سطات مهددة بشلل تنموي.. من يوقف مافيا التقييدات الاحتياطية؟

سطات مهددة بشلل تنموي.. من يوقف مافيا التقييدات الاحتياطية؟

إن الهدف الأساسي من إنشاء الرسم العقاري هو إشهار كل ما يتعلق بالعقارات، وما يبرم عليها من اتفاقات أو معاملات، وكذا ما ينشأ عليها من تقييدات كانت احتياطية أو نهائية، وبالتالي السماح لكل من يهمه أمر ذلك العقار المعني الإطلاع على الوضعية القانونية والواقعية، بحيث يكون على دراية بكل ما على العقار من تحملات والتزامات.

كما يرمي التقييد بالرسم العقاري إلى إثبات الوجود القانوني لكل العمليات القانونية والمادية التي تطرأ على العقار المحفظ، وإعطائها حجية فيما بين الأطراف وفي مواجهة الغير بصفة عامة ولفائدة الغير حسن النية بصفة خاصة، كما يصبو إلى جعل الرسم العقاري يعكس الوضعية الحقيقية للملك والحقوق العينية المترتبة عليه.فهل استطاع المشرع المغربي ضمان حقوق الملاكين الحقيقيين للعقارات؟

تنامت في الآونة الأخيرة ظاهرة تسجيل تقييدات احتياطية كيدية بسوء نية على العقارات التي ينتظر ان تشهد مشاريع، ما يعيق التنمية ويتسبب في فرض شلل على العجلة الاقتصادية، خاصة أن نفس الأشخاص تتكرر أسمائهم في معظم التقييدات المذكورة سلفا، حيث امتدت يد سيدة على سبيل الذكر إلى المناورة بين الفينة والأخرى مدعية أن معظم الرسوم العقارية في ملكية جدها، وملوحة بعدة إراثة  لم يتسنى التأكد من صحتها والوثائق المعتمدة في صياغتها، عاملة على فرض تقيدات احتياطية بشكل مباشر تارة وتارة أخرى عبر تعيين كومبارسات للقيام بهذه الأدوار في انتظار دخول الضحية (صاحب أي مشروع) على الخط للتفاوض والمساومة مقابل سحب التقييد الاحتياطي المحتمل.

فلا غرابة أن يتفاجئ ساكنة حي البطوار بين الفينة والأخرى على غرار مجموعة من الأحياء القديمة بتجول نفس السيدة المذكورة سلفا بشكل تسولي، زاعمة أنها تملك العصا السحرية لتسوية الرسوم العقارية مع الساكنة بشكل ودي، وبأثمنة مغرية مدعية ملكيتها للرسم العقاري لحي البطوار عن جدها، مستغلة وفق مزاعمها منصب أحد أقاربها في أسرة الأمن المحترمة للضغط قصد تسجيل عشرات التقييدات الاحتياطية.

الوضعية السالفة للذكر، التي باتت تعيق التنمية وتفرض على المستثمرين، مساومة هذا اللوبي مقابل سحب التقييدات الإحتياطية بشكل ابتزازي، دفع المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطي  سنة 2011، إلى توجيه مذكرة إلى المحافظين على الأملاك العقارية بمختلف تراب المملكة يحثهم فيها على التدقيق والتمسك بالمقتضيات القانونية المنظمة للتقييد الاحتياطي، بعد تنامي تسجيل هذه التقييدات بطرق تعسفية أو بسوء نية، ما يؤدي إلى المساس باستقرار المعاملات العقارية التي تشكل قاعدة اساسية لضمان الاستثمارات الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وجاء قرار المحافظ العام، الذي رسم خارطة طريق لاعتمادها من قبل المحافظين، في وقت جمدت فيه استثمارات بمدينة سطات بسبب عراقيل حقيقية تضعها التقييدات الاحتياطية أمام المستثمرين وتحول دون إنجاز مشاريعهم في الوقت المناسب ما يخلق أزمة مالية بسبب تراكم الديون لفائدة البنوك وينعكس سلبا على تشريد الأسر وغير ذلك كثير من التداعيات الاجتماعية ذات الصلة بتلك الاستثمارات

في ذات السياق، شدد المحافظ العام على ضرورة اتخاذ الحيطة قبل قبول التقييد الاحتياطي المبني على مقال، بأن يكون الأخير مقدما إلى المحكمة المختصة ومؤشرا عليه من طرفها، وأن يتضمن رقم الرسم العقاري ومرفوعا في مواجهة المالك المقيد بالرسم ذاته، كما منح للمحافظ العقاري الحق في مراقبة السندات الرسمية والعرفية، وتقديره لصحتها شكلا وجوهرا، وهو ما جعل محافظ عروس الشاوية الذي يشهد له بالكفاءة والجدية والرصانة بمثابة صمام الأمان بمدينة سطات لقطع الطريق على لوبي التقييدات الاحتياطية، لاعبا دورا محوريا في تحريك العجلة الاقتصادية والتنموية بالمدينة.

 

 

e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث

.::: إفتتاحية سكوب :::.

2020-01-31-12-35-19 في مثل هذا اليوم من سنة 1982، لمست أول جسم غير رحم والدتي، إن يد طبيبة صينية تدخلت لولادتي بمستشفى الحسن الثاني بسطات بعدما رفض الأطباء المغاربة...
د. يوسف بلوردة

.::: تابعونا على الفيسبوك :::.

.::: سكوب تيفي :::.