سكوب ماروك

لذيكم تظلم أو خبر تودون نشره على الجريدة
راسلونا على scoopmaroc2015@gmail.com
أو الاتصال المباشر 0629688282       

ربورطاج: عاشوراء بجهة البيضاء سطات بين تقاليد العائلة وطقوس الجاهلية.. ممارسات دخيلة من الدجل والبلطجة واشعال الحرائق تزحف على الاحتفالية

ربورطاج: عاشوراء بجهة البيضاء سطات بين تقاليد العائلة وطقوس الجاهلية.. ممارسات دخيلة من الدجل والبلطجة واشعال الحرائق تزحف على الاحتفالية

تحيي ساكنة جهة البيضاء سطات احتفالها بمناسبة عاشوراء التي تصادف العاشر من شهر محرم من كل سنة هجرية، عن طريق مجموعة من العادات والطقوس توارثوها عن الأجيال السابقة دون معرفة سياقها ولا معانيها تتوزع ما بين المباح والبدع والمحرم. وإذا كان مجموعة من التجار يستغلون المناسبة ويجدونها فرصة سانحة للكسب عبر بيع الفواكه الجافة وألعاب الأطفال والحناء والطِّيب، فإن الأطفال يجدونها أياما للعب واللهو وتخريب الأشجار وحاويات النفايات وإن كان عبر تعريض حياتهم وحياة الآخرين لخطر الحروق والموت وفقأ الأعين، فيما تستعد بعض النسوة لاقتناء بعض المواد التي تستعمل في إضافة زينة لاستمالة أزواجهن، في وقت تسعى أخريات إلى السحر والشعوذة باعتبارها أياما "كيْتقْضى فيها الغَرض".

جريدة سكوب ماروك تسلط الضوء على اهم طقوس إحياء ذكرى عاشوراء التي تختلط بين الأجواء الروحانية والتقاليد الاجتماعية والطقوس الأسطورية.

انتعاشة أسواق الفاكية ولعب الأطفال

تمتلئ الأسواق بالتمور والفواكه الجافة من تين وتمر وجوز ولوز وكاكاو وحمص وحلوى، وهذه الفواكه معروفة عند عامة الناس بـ "الفاكية"، ويخلق إقبال الناس على شرائها رواجا كبيرا، حيث يعتبر اقتناؤها لدى الأسر بالجهة أحد لوازم الاحتفال، ويعد استهلاكها وتفريقها على الأهل والجيران وأطفال الحي مظهرا من مظاهر الاحتفاء بعاشوراء.يصاحب ذلك شراء الآباء هدايا لأولادهم، وهذه الأخيرة تكون عبارة عن لعب مثل مزامير ومسدسات مائية وأجهزة إلكترونية أو الدمى والبنادير والطعارج وغيرها من اللعب التي يعرضها التجار على غير العادة في الأسواق والشوارع خلال الأيام التي تسبق وتلي هذه المناسبة.

عيشوري عيشوري.. عليك دليت شعوري

تتجمل النساء وخاصة المتزوجات في معظم التجمعات السكنية لأحياء الجهة، حيث يتزين بالحلي ويلبسن لباسهن التقليدي، ويخضبن شعورهن بالحناء، وكذا أيديهن وأرجلهن بها مع وضع شيء منها في أكف الأطفال وهن يرددن: "عيشوري عيشوري.. عليك دليت شعوري..".

الشابات واليافعات لهن نصيبهن من الإحتفالية، حيث تخرجن إلى الأزقة متباهيات بأزيائهن وبجمالهن في مظاهر الزينة والبهاء وهن يضربن البنادر والطعارج مرددات: "هذا عاشور ما علينا الحكام أللا.. فعيد الميلود كيحكمو الرجال أللا..."، في إشارة إلى أن الرجال لا سلطة لهم عليهن طيلة عاشوراء، مما يسمح لهن بالغناء والرقص ليالي متتابعة، وعلى الرجال أن ينتظروا انتهاء شهر ربيع الأول، موعد الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، ليسترجعوا سلطتهم "المنتزعة" من لدن النساء..

عاشوراء يخرج شخصية أسطورية للوجود

يقرن المغاربة عاشوراء بشخصية أسطورية يطلقون عليها "بابا عاشور"، ولا أحد يعرف أصل هذه الأسطورة التي تظهر في أهازيج الفتيات وهن ينقرن طعاريجهن المزركشة، ويهتفن: "هذا عاشور ما علينا الحكام أللا"، غير أن اسم "بابا عاشور" يختلف من منطقة إلى أخرى، فقد أطلق عليه الأمازيغ "أعاشور" أو "أبنعاشور"، وفي بعض مناطق جنوب المغرب اسم "حرمة" و"الشويخ" بينما أطلقوا عليه بمناطق شمال المغرب "با الشيخ" في حين يعرف بـ "عيشور" و"بابا عيشور" في وسط المغرب.

الشعالة على الإيقاعات الشعبية

تشهد الشوارع والساحات العامة ليلة عاشوراء إشعال النيران التي يطلق عليها "شعالة"، حيث يتم استعمال العجلات المطاطية والحاويات البلاستيكية لجمع النفايات كركائز لإيقاد النيران وإغلاق الشوارع وتفجير مفرقعات مهربة كانت تباع أمام الجميع في أزقة وشوارع مدن الجهة دون أن يحرك أي مسؤول ساكنا، وبعد إيقاد النار يبدأ القفز عليها باعتبار أن ذلك يزيل الشر ويبعده حسب اعتقادهم، بل إن البعض يأخذون في الدوران حولها وهم يطبلون ويزمرون ويغنون، ويجتهد الفتيان في تأجيج اشتعالها لأطول مدة من الليل، وغالبا ما يستعملون لهذا الغرض أغصان الشجر لتتصاعد الأدخنة في عنان السماء ويضيفون المحروقات لضمان توهجها، ويأخذون في القفز فوق اللهيب، في حركات بهلوانية يرافقها القرع على "الطعاريج" بأهازيج شعبية من قبل النساء، مع ما يصاحب ذلك الصخب من إطلاق الأطفال للصواريخ وفرقعتهم للمتفجرات والمفرقعات الصينية.

السحر والشعوذة ليلة عاشوراء

يستغل بعض النساء الفرصة "الشعالة" ليرمين مواد غريبة في النار المشتعلة، وتكون غالبا عبارة عن بخور ووصفات تشتمل على طلاسم وتعويذات شيطانية، حتى يضمن بلوغ أهدافهن ويحققن مرادهن إلى أن تحل عاشوراء السنة الموالية، وأغلب تلك الأعمال والصنائع السحرية تتركز حول مسألتين: الأولى تتعلق بـ "ترويض" المرأة لزوجها وإجباره على طاعتها، والثانية ترتبط بمسألة العنوسة، إذ تلقي العانس جزءا من أثر الرجل الذي تريده زوجا لها "شيء من ثيابه أو شعر رأسه أو جسده، أو حبات تراب وطأة قدمه" في النار الملتهبة..وهناك أخريات يرغبن في كسب شَعر جميل وقوي، يدخلن طرفا من شعورهن في خاتم فضي، ويقطعن ما فضل منه، ويرمينه في نار "شعالة".

المفرقات الصينية تغزو أسواق الجهة

تتحول الأحياء الشعبية بالجهة إلى ساحات لتجريب مختلف أنواع المفرقعات الخطيرة على الأطفال والمراهقين، بل حتى الكبار نتيجة ترويج الألعاب النارية الصينية الصنع، التي ارتفعت حدة رواجها مع اقتراب عاشوراء، حيث غزت الأسواق وأصبحت تباع علنا، بأسماء مختلفة منها "داعش" و"ميسي" و"رونالدو" و"النحيلة" و"بوكيمون" وغيرها، بل تعرض ساحات عمومية وشوارع وأزقة مدن الجهة على مرأى ومسمع من جميع المسؤولين ما يعيد طرح التساؤل: كيف ولجت هذه المفرقعات المحظورة للتراب الوطني؟

هذا ورغم الحملات المتكررة للعناصر الأمنية لمواجهة هذا الخطر إلا أنه تستمر انتعاش السوق السوداء لبيع هذه المفرقعات، ما يتطلب يقظة وحزم من الجهات الجمركية، مع العلم أن هذه الآفة تهدد سلامة وحياة الأطفال وتتسبب كل سنة في كوارث حقيقية، حين تتحول مختلف الأحياء الشعبية إلى ما يشبه ساحات للحرب تستعرض هذه المتفرقعات المحظورة.

طقوس زمزم

يستيقظ الشباب مبكرا في صباح عاشوراء اعتقادا منهم أن من ينشط في هذا اليوم سيكون العام عنده كله نشاط وبركة، وفي وقت تبادر بعض الأمهات بإيقاظ أهاليهن عن طريق نضحهم "رشهم" بالمياه منذ الساعات الأولى من يوم عاشوراء.وبعد الاستيقاظ، يبدأ الصغار في رش بعضهم البعض بالمياه قبل أن ينتقلوا إلى الجيران وبعدهم المارة عبر الدروب والأزقة، لتبدأ بعدها المطاردات في الشوارع بين الذكور والإناث. إنها ظاهرة "زمزم" أو "التزمزيمة". ورغم أن زمزم هو اسم بئر في مكة المكرمة، فإنه في هذه الجهة يعني اليوم الذي تكون فيه للأطفال حرية كاملة لرش المياه على بعضهم البعض وعلى جيرانهم والمارة في الشارع.

زمزم من تقليد إلى وسيلة للتحرش والانتقام

رش المياه على المواطنين طقس دخيل يرافقه تبذير للمياه، حيث يبذل الشباب والأطفال، وأحيانا حتى الكبار، طاقاتهم في ملئ الأواني و"السطول" بالماء ورشها على المارة مباشرة أو من فوق سطوح المنازل، خاصة على النساء والفتيات، كأسلوب للتحرش بهن وسماع استعطافهن وتوسلاتهن للمرور سالمات من ماء قد يربك زينتهن كلها، فيؤدي هذا الهزل في أحيان كثيرة إلى مشاحنات بين الناس وبين الجيران، بل من المستهترين من يعمد إلى خلط الماء بمواد خطيرة أخرى ليتم رشها على فتيات، فيختلط اللهو غير السليم بالرغبة في الانتقام، ما يفضي إلى ضياع الوقت والجهد والماء، ويخلق أجواء من السباب والشتائم والتظلمات والشكاوي...إضافة إلى ما يعتبره الكثيرون ظلما واعتداء خصوصا على الفتيات برميهن بالبيض الفاسد والبول وماء جافيل وربما "لما القاطع"، ما يجعل اليوم يحفل بالعادات السيئة التي قد تقلب حياة البعض رأسا على عقب وتقوده نحو المستشفى وربما القبر.

عشاء فاخر على الذيالة

"الكسكس بالقديد"، وجبة من بين الوجبات التي يتم إعدادها احتفاء بيوم عاشوراء، وتخصيص بقية اليوم للزينة وتخضيب اليدين والرجلين وشعر الرأس بالحناء، ولبس الجديد من الثياب وزيارة المقابر والأضرحة، حيث أن عشاء ليلة عاشوراء يتكون في الغالب من طعام "الكسكس" الذي يفور على سبعة أنواع من الخضر "سبع خضاري" و"الذيالة"، وهي مؤخرة الخروف وذنبه، ويحتفظ بها من أضحية العيد مملحة لهذا الغرض، وقد يكون معها شيء من "القديد" مع أمعاء الكبش المجففة التي يصنع منها ما يعرف بـ "الكرداس"، ليتجتمع العائلة حول هذه المائدة لتناول وجبة العشاء الفاخرة التي تنتهي بالأدعية.

على سبيل الختم..

مناسبة احتفالية تختلط بممارسات بعض الشباب المفعم بالدينامية الطائشة، لكن العديد من المسؤولين يتحملون المسؤولية نظرا لغياب حملة استباقية لمنع المتاجرة في المفرقات الخطيرة المهربة التي تباع في واضحة النهار بساحات عمومية، إضافة للفعاليات الجمعوية التي يجب أن تلعب دورها في التأطير والتحسيس، فإذا كنا فعلا نريد قطع الطريق على هذه السلوكات الدخيلة والاحتفاظ بالجميل من الاحتفالية يجب على الجميع التجند بحزم ومسؤولية لمراقبة كل المظاهر الشاذة التي قد تبدو بسيطة لكن وقعها قد يتحول إلى لغم يتربص بسلامة وأرواح المواطنين.

 

تقرير: عروس الشاوية تتلحف السواد بعد رحيل هرمها الأمني محمد حيلي.. فمن المؤهل لتدبير مرحلة بعد والي أمن سطات؟

تقرير: عروس الشاوية تتلحف السواد بعد رحيل هرمها الأمني محمد حيلي.. فمن المؤهل لتدبير مرحلة بعد والي أمن سطات

إنه رجل الظل بامتياز والصمت المطبق، اجتماعاته يومية وتعليماته لا تنتهي، رجل لا ينام، حظي بالكثير من الألقاب و النعوت، منها حكيم الجهاز الأمني، وأحد حماة الوطن في الخفاء، عين في بوابة الصحراء التي لا تنام، الرجل الكتوم الذي يفضل العمل في الظل، أحد صقور المحافظة على الأمن، الناجح في فك شفرات القضايا الأمنية المطروحة على طاولته، أحد كبار الكوادر الأمنية النادرة المتبقية في الجهاز الامني المغربي...هذه أبرز ملامح شخصية ضيف سكوب ماروك الذي انتقاه طاقم موقعنا ليسلط عليه الضوء، بعدما استطاع بتضحياته ونكرانه للذات على طول مساره المهني خلق طفرة أمنية في جميع المجالات الترابية التي تولى فيها المسؤولية خلال مساره المهني.

إنه "محمد حايلي" الذي تجاوز المفهوم الكلاسيكي المرتبط بزجر الجريمة، واعتقال المشتبه فيهم، والاعتماد على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهدفه تطبيق هذه الشعارات الجميلة على أرض الواقع، حتى يشعر المواطن المغربي بالأمن يحفه أينما حل وارتحل واقعيا.

وصفه المتتبعون لقضايا الأمن بالمغرب عامة والبيضاء وكلميم وخريبكة وسطات خاصة بصاحب الثورة الأمنية في البلاد، وقالوا عنه أنه ذو الكفاءة الأمنية العالية، مستشهدين بما راكمه الرجل بالمناطق التي اشتغل فيها راعيا للأمن، من انجازات ومبادرات خلاقة طوال مساره المهني الذي انطلق من حارس أمن مرورا عبر جميع أسلاك ودرجات الأمن وصولا إلى والي أمن مع وسام ملكي. استطاع تغيير صورة رجل الأمن بالشكل الإيجابي لتدبير الملفات الأمنية مسترشدا بالمذكرات التوجيهية للإدارة العامة للأمن الوطني.

سكوب ماروك قام بالنبش في أرشيف هذا الهرم الأمني الذي اضطر لمغادرة أسرة الأمن مع مطلع السنة الجارية بعدما أحيل على التقاعد رغم ما راكمه من انجازات متفردة وطنيا ومسار مهني حافل بالعطاءات، ليطرح التساؤل: من المؤهل  لقيادة سفينة ولاية امن سطات نحو بر الآمان في مرحلة بعد والي أمن سطات الذي خلف قرار إحالته على التقاعد حزنا لدى أسرة الأمن خاصة وساكنة عروس الشاوية عامة؟

بداية الوظيفة … أول امتحان على المحك

بعد تخرجه مباشرة، كانت وجهة "محمد حايلي" في سنة 1976، بعد تعيينه بسلك الشرطة ليشغل عدة مناصب بمدينة البيضاء، تقلد من خلالها جميع المصالح الأمنية المعروفة من شرطة قضائية، أمن عمومي، مديرية الموارد البشرية، قبل أن ينتهي به العمل الأمني بالبيضاء برتبة عميد مركزي بالدائرة الأمنية للحي الحسني عين الشق.

بوابة الصحراء المغربية...ظهور الصقور وفرقة الخيالة والحواسيب لأول مرة

في سنة 2002، حط "محمد حايلي" الرحال ببوابة الصحراء المغربية مدينة كلميم، التي فجر بها كل تجربته التي راكمها  بالبيضاء، عاملا منذ أن وطأت رجله تراب الصحراء المغربية التي كانت تدخل مدن كلميم وطانطان وطانطان الميناء ضمن نفوذه الأمني على وضع مخطط استراتيجي عبر مراحل استهله من خلال إعادة توزيع العناصر البشرية الأمنية واضعا الرجل المناسب في المكان المناسب والتي لقيت استحسان كبير بين جميع الفعاليات الأمنية بالمنطقة، قبل أن ينتقل نمطه التدبيري في مرحلة ثانية إلى ماهو لوجيستيكي عبر توفير المركبات الأمنية من سيارات ثم دراجات الصقور كأول تجربة على المستوى الوطني، حيث يعود له الفضل في اقتراحها على المدير العام للأمن الوطني حفيظ بنهاشم أنداك ليتم خلقها كعينة نموذجية بكلميم قبل أن يتم تعميم التجربة وتنطلق شعلة الدراجين على باقي التراب الوطني.

كما عمل "حايلي" على وضع تشخيص تضاريسي للمنطقة، ارتأى من خلاله ضرورة خلق دوريات للخيالة نظرا لطبيعة التضاريس الوعرة المميزة للمنطقة أملا في وصول وتعميم الأمن إلى آخر نقطة من نفوذه الأمني.

انتقل "حايلي" في مرحلة ثالثة إلى تجديد وسائل المعالجة النظرية التقليدية للشكايات والمراسلات والمحاضر، بعدما استبدل آلات الرقن الكلاسيكية إلى حواسيب كأول مبادرة وطنية جعلت المدير العام للأمن الوطني يستشهد بمراسلات كلميم كعينات نموذجية من حيث الجمالية والتصفيف والمضمون. ليختم "حايلي" مساره المهني بكلميم بتجفيف جميع منابع المخالفات الجنحية والجنائية والتهريب، حيث باتت ساكنة المنطقة تتناول اسمه في جميع مجالسها أثناء اعداد الشاي المشهور بالمنطقة كمسؤول مواطن استطاع بحصافته وعمله الميداني وأخلاقه الرفيعة خطف الأضواء في المنطقة.

بؤر ملتهبة استدعت تعيين "حايلي" بخريبكة

في سنة 2004، حل "محمد حايلي" بمدينة خريبكة التي كانت معروفة بالعديد من البؤر الملتهبة والنقط السوداء من قبيل تجارة الكوكايين، الهجرة السرية، تزوير السيارات وأوراق الهجرة والعملة الصعبة، حيث تقلد منصب رئيس الأمن الإقليمي، مسترسلا في عمله وتفانيه الأمني بنهج استراتيجية من نوع آخر عبر تحديد خريطة أمنية للمواقع السوداء وتدوين لائحة بالأسماء لأهم المشتبه فيهم بالمنطقة، حيث جرى تتبعهم في إطار حملات امنية استباقية سرا قبل أن تتم الإطاحة بالعديد منهم عبر عدة محطات متفرقة جعلت من مدينة خريبكة تسير على خطى العمل الأمني الذي زرعه ببوابة الصحراء المغربية مدينة كلميم.

من نائب والي الأمن إلى رئيس وحدة "البلير"

في سنة 2006 تم تعيين "محمد حايلي" رئيس وحدة تنسيق اللواء الخفيف "البلير" في أول تجربة لهذه الفرقة على صعيد التراب الوطني بعد تعيين مدير عام جديد للأمن الوطني متجليا في "الشرقي ضريس"، حيث تم استدعاء "حايلي" إلى الرباط لتنصيبه في المهمة الجديدة بالبيضاء التي كانت له تجربة بها بعد تخرجه من سلك الشرطة مباشرة.

التجربة المقرونة بالكفاءة تقود "حايلي" إلى منصب والي بالنيابة

تطبيقا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة المتعلقة بضرورة تخليق المرافق العمومية على أسس النزاهة والكفاءة، ومعايير النزاهة والإخلاص في العمل، والتجربة المقرونة بالكفاءة، وضرورة احترام مبدأ قضاء مدة أربع سنوات كسقف للعمل في نفس المنصب، وبمجرد تعيين الجنرال حميدو لعنيكري مديرا عاما للأمن الوطني خلفا لحفيظ بنهاشم، قام بإحداث تغييرات كبيرة على رأس الجهاز، أبرزها إعطاء فرص أكبر لذوي التجربة والكفاءة لتحمل المسؤولية، وكان ضمن هذه الأطر محمد حايلي، حيث تم على صعيد ولاية أمن سطات تعيين المراقب العام محمد حايلي واليا أمنيا على سطات بالنيابة سنة 2008.

"حايلي" يدخل الشاوية ورديغة من بابها الواسع

دخل "محمد حايلي" إلى مدينة سطات عاصمة الشاوية ورديغة ليتربع على منصب والي أمن جهة الشاوية ورديغة بعد تعيينه سنة 2012، لينال شرف أعلى رتبة أمنية بجهة الشاوية ورديغة سابقا، استمر في هذا المنصب إلى حدود يومنا هذا رغم وصوله لسن التقاعد إلا أن تجربته وتبصره الأمنيين دفعت الإدارة العامة للأمن الوطني في شخص مديرها العام عبد اللطيف الحموشي إلى عدم الاستغناء عن خدماته والتمديد في مدة اشتغاله لمرتين بما فيه خير لمصلحة البلاد والعباد.

بادر "حايلي" إلى تأسيس وحدة العلوم الأمنية و تدبير المخاطر بشراكة مع جامعة الحسن الأول والتي قامت بتخريج أفواج أمنية ذات كفاءة استفادت من البعد النظري للتكوين الأكاديمي لتعود إلى مدرسة ولاية امن سطات لتستفيد من خبرة حكيم ولاية أمن سطات من حيث التواصل والصرامة في العمل وعدم التساهل و اليقظة  والإنصات وتفعيل مفهوم التدخلات الاستباقية...

إلتفاتة مولوية وتوشيح ملكي

بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الأمن الوطني على يد الراحل جلالة المغفور له محمد الخامس، وشح "محمد حايلي" بوسام الشرف الملكي من طرف وزير الداخلية بحضور عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني بعد حوالي 40 سنة من الخدمة والعطاء خدمة للوطن والمواطنين على حد سواء. فجل المتتبعين للشأن الأمني بالمغرب والذين اعتبروا الحاج محمد حايلي من الأطر الأمنية العالية الكفاءة، وأحد الكوادر الأمنية النادرة المتبقية في جهاز الحموشي، حيث جال في شرايين جهاز الأمني المغربي بجميع أسلاكه ومصالحه.

انجازات كما وكيفا تشهد على مسار أمني حافل بسطات

نتسهل جولتنا لإنجازات "محمد حايلي" المختصرة من خلال الأرقام التي توضح بجلاء  انخفاض في الجريمة خلال الفترة الممتدة من 15 ماي 2015 إلى حدود 20 مارس 2016 بنسبة 20 بالمائة كما أن نسبة الزجر في نفس الفترة عرفت ارتفاع بنسبة 20 بالمائة وهو على رأس ولاية أمن سطات، حيث تم توقيف 2834 مبحوث عنه بموجب مذكرات بحث وطنية كما تم الحد من مختلف انواع الجريمة سواء الماسة بالأشخاص أو الاخلاق أو الممتلكات أو النظام العام وجرائم المخدرات بما مجموعه 14114 قضية منجزة علاوة على إحالة 15100 شخص على العدالة. نوع القضايا الواردة والمنجزة في سنة 2016، متوزعة بين الجرائم الماسة بالأشخاص 3173، الجرائم الماسة بالأسرة 607، الجرائم الماسة بالأخلاق 2705، الجرائم الماسة بالممتلكات 3512.

أمام على مستوى البنى التحتية فقد دشن "محمد حيلي" بحضور وفد رفيع يوم الاثنين 18 نونبر 2013 الذي يخلد ذكرى عيد الاستقلال خروج بناية ولاية امن سطات في حلة جديدة تستجيب لتطلعات الزوار من المواطنين  وكذا الأمنيين المشتغلين داخلها من خلال قاعة مطالعة ومكتبة، صالة رياضة، أقسام طبية، قاعة مواصلات، مكاتب مريحة، قاعة إعلاميات ... بالإضافة لتجديد أسطول وسائل التنقل والتدخل الأمني الميداني من سيارات بأنواعها ودراجات نارية رباعية العجلات خاصة بالتضاريس الوعرة ودراجات نارية ثنائية العجلات...

انجازات أمنية متفردة وطنيا سجلت براءة  خلقها في اسم "حايلي"

يرجع الفضل في ظهور دراجات الصقور كأول تجربة على المستوى الوطني إلى "محمد حايلي" التي سجل باسمه براءة خليقها، بعد اقتراح منه إلى المدير العام للأمن الوطني حفيظ بنهاشم ليتم خلقها كعينة نموذجية بكلميم سنة 2002، الذي كان يشغل بها منصب عميد إقليمي قبل أن يتم تعميم التجربة وتنطلق شعلة الدراجين على باقي التراب الوطني.

كما يرجع له الفضل والبراءة في ظهور الرقن والمعالجة النصية العصرية للشكايات والمراسلات والمحاضر بعدما استبدل آلات الرقن الكلاسيكية إلى حواسيب كأول مبادرة وطنية جعلت المدير العام للأمن الوطني يستشهد بمراسلات كلميم كعينات نموذجية من حيث الجمالية والتصفيف والمضمون.

هذا وقام "محمد حايلي" بإدخال تنقيط أرقام بطائق التعريف الوطنية على الناظم الآلي المتنقل كأول تجربة وطنية تم تطبيقها بمدينة سطات وهو على  رأس ولايتها.

على السبيل الختم...

في كثير من الأحيان تعجز اللغة واستعاراتها اللفظية من وصف إنجازات إنسان قدم خدمات كثيرة وجليلة لأسرة الأمن خاصة والمواطنين المغاربة عامة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بجوهرة حقيقية نادرة بما تعنيه الكلمة من معنى، لأتحسس كما سيتحسس الكثيرون مثلي بثقلها بعد تقاعد "محمد حايلي" مع مطلع السنة الجارية بعدما تم تمديد مدة اشتغاله لثلاثة مرات متتالية رغم وصوله لسن التقاعد. فمن أكثر العناصر إثارة للجدل والغموض من سيتولى زمام الأمور الأمنية بسطات خاصة بعد أن ينتقل التقطيع الأمني من تسمية "ولاية أمن سطات" التي ظلت لصيقة بفارس الشاوية "حيلي" إلى مسمى آخر يتجلى في"الأمن الاقليمي بسطات"؟

تولى مهمة قيادة سفينة أمن عروس الشاوية حاليا  الوالي "عبد المجيد الشواي"، بعدما كانت عدة أسماء مرشحة لتولي المنصب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ويتردد على أفواه ساكنة المدينة ماذا بعد مرحلة "محمد حايلي"؟ خاصة أن الجهاز الامني للحموشي توسم في "محمد حايلي" بعد تمديد تقاعده لثلاثة مرات تكوين جيل من أمثاله كفيل بحمل المشعل في تدبير الملفات الأمنية لأن "محمد حايلي" مشهود له بالكفاءة والاستقامة واليقظة وتحديث استراتيجياته الاستباقية لمكافحة كل الظواهر الشاذة التي من شأنها تهديد استتباب أمن المواطنين، وهو الشيء الذي تأتى بعد مسيرة مهنية طويلة، حيث باتت ولاية أمن سطات تتوفر على أطر لها من الكفاءة ما يجعلها مؤهلة لتقلد المنصب خلفا له، لكن هل ستستمر الوضعية الامنية المستقرة بعد تقلد خلفه الوالي "عيد المجيد الشواي" مهام قيادة سفينة ولاية أمن سطات؟ 

 

 

 

ربورطاج: قضاة جطو يعرون واقع كلية الحقوق بسطات في انتظار ترتيب الجزاءات

ربورطاج: قضاة جطو يعرون واقع كلية الحقوق بسطات في انتظار ترتيب الجزاءات

لا حديث هذه الأيام داخل الأوساط الجامعية إلا عن المجلس الأعلى للحسابات وتقريره الذي يقدم حصيلة مهام مراقبة تسيير المؤسسات العمومية برسم سنتي 2016/2017، والذي يكشف تشخيصا ناريا لواقع التكوين الأساسي ببلادنا، بحيث ركز ذات التقرير من خلال عملية التقييم هذه على بعض أخطر الاختلالات التي تحولت إلى وصمة عار على جبين بعض مؤسساتنا الجامعية.

في هذا الإطار تشكل كلية الحقوق التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، على الأقل من خلال ما ورد في تقرير المجلس الأعلى، نموذجا صارخا للأعطاب التي تعرفها منظومة التعليم العالي ببلادنا. وقد تحولت هذه المؤسسة الجامعية تحت حصن الحزب الحاكم خلال السنوات الأخيرة إلى مستنقع حقيقي لعدة اختلالات سردها المجلس الأعلى للحسابات في تقريره وأخرى سقطت منه، اختار سكوب ماروك تسليط الضوء عليها في قراءة تحليلية في انتظار تحديد مآل هذا التقرير...

قبول طلبة على أساس شهادات غير تلك المنصوص عليها بالملفات الوصفية

ورد في التقرير السالف الذكر أنه تمتسجيل مجموعة من الطلبة بالإجازة المهنية في مسلك "تدبير وإدارةالمستخدمين" برسم السنة الجامعية 2009/2010، منهم طالب أدلى بشهادة مسلمة من مؤسسة خاصة، ومنهم طلابحاصلون على شهادة تقني، في حين أن الشهادات المسموح بها هي شهادات تقني متخصص.وللإشارة فقد تم تهريب الأستاذ المشرف على هذا التكوين إلى مؤسسة أخرى مباشرة بعد حلول قضاة المجلس الأعلى بالمؤسسة.

وبالنسبة لنفس الكلية، لاحظ المجلس الأعلى للحسابات بأن مجموعة من الطلبة تم تسجيلهم بماستر العلوم الأمنية، علمابأن الشهادات المقدمة لأجل التسجيل في هذا الماستر لا تخول الحق في ذلك حسب الدفتر الوصفي للمسلك، حيث تبين أنه من بين الديبلومات المعنية تلك المحصل عليها في الأدب العربي والأدب الفرنسي وعلوم الأحياء.

قبول تسجيل طلبة دون دراسة ملفاتهم ودون اجتياز المباراة

عمدت كلية الحقوق بسطات إلى تسجيل تسعة طلبة بماستر العلوم الأمنية برسم السنة الجامعية 2009-2010 دون أن ترد أسماءهم بلائحة الطلبة المقبولين للتسجيل بهذا المسلك. وللإشارة فعميد الكلية السابق (ع.ت) هو من يشرف إلى اليوم على هذا الماستر.

وفي كلية الحقوق بسطات دائما تم تسجيل25 طالبا في سلك الإجازة المهنية بمسلك العلوم والتقنيات الضريبية دون أن يتوفروا على أية ميزة، في حين أن الملف الوصفي يشترط ميزة واحدة على الأقل. وفي نفس الكلية لاحظ المجلسالأعلى للحسابات بأن عملية التسجيل بالإجازة المهنية المتعلقة بالعلوم الأمنية لم يراع فيها استيفاء شرط توفر المدارك اللازم اكتسابها مسبقا وكذا شرط الولوج ، إذ تم تسجيل طلبة حاصلين على دبلوم الدراسات الجامعية العامة في علوم الحياة والأرض و دبلوم الدراسات الجامعية العامة في الفيزياء والكيمياء و دبلوم المعهد العالي للتكنولوجيا التطبيقية و دبلوم تقني من الدرجة الثانية مسلم من طرف معهد تكوينالتقنيين والأعوان التابع لوزارة الداخلية ودبلوم الدراسات الجامعية العامة في الأدب الفرنسي.

فتح مسالك للتكوين الأساسي مؤدى عنها

عمدت إدارة كلية الحقوق بسطات، في إطار التكوين الأساسي، إلى فرض رسوم دراسية على الطلبة دون أي سند قانوني. إذدفع الطلبة المسجلون بالماستر بمسلك "العلوم والتقنيات الضريبية" مبلغ50.300,00درهم لكل واحد منهم من أجل الاستفادة من هذا التكوين الأساسي. كما لاحظ المجلس الأعلى للحسابات نفس الممارسات بالنسبة لتكوينات أساسية أخرى متعلقة بالإجازة المهنية برسم السنوات الجامعية2009/2010، 2010 /2011، 2011/2012، ويتعلق الأمربمسالك "تدبير وإدارة المستخدمين" و"مهنة رئيس محاسب" و"تقنيات البنك". ولقد دفع كل طالب مسجل بهذهالمسالك مبلغ  25.300,00درهم. وبهذا يكون المبلغ الذي تسلمته الكلية في هذا الإطار قد وصل إلى ما مجموعه 6.325.000,00درهم.  وللإشارة فالمشرف على هذه التكوينات الأخيرة هو نفس المنسق الذي تم تهريبه إلى مؤسسة أخرى قصد تجنيبه المساءلة.

ما سقط عن قضاة جطو في تقريرهم

ما لم يتم التطرق إليه من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات يخص بعض التجاوزات التي تعرفها كلية الحقوق التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات والتي تفاقمت خلال الولاية الثانية للعميد المنتهية صلاحياته (2014- 2018)، وهي التجاوزات التي أسالت وافرا من المداد وأثارت  كثيرا من اللغط والقيل والقال، داخل وسائل الاعلام المحلية والوطنية، نخص بالذكر منها تسليم دبلومات وطنية عوض دبلومات جامعية لطلبة تابعوا تكوينهم في إطار التكوين المستمر المؤدى عنه؛ تهمة تزوير النقط ومحاضر المداولات؛ تهمة عدم احترام معايير الاستحقاق فيما يخص عملية الانتقاء لولوج سلكي الماستر والدكتوراه. وقد استفاد من هذه التجاوزات منتمون لحزب عميد الكلية؛ تهمة تفشي ظاهرة السرقات العلمية؛ عدم الالتزام بميثاق الأطروحات لا كما ولا كيفا؛تشكيل لجان على المقاس فيما يخص مناقشة البحوث؛ توظيفات مشبوهة استفاد منها بعض المقربين من بعض الأساتذة ومن عميد الكلية؛ منح شهادات جامعية لأشخاص لا يتوفرون على شهادة الباكالوريا، ومنهم موظف بالمجلس الأعلى للحسابات نفسه ؛ منح شهادة الإجازة لبعض الطلبة سنة فقط بعد حصولهم على شهادة الباكالوريا؛ منح دبلومات وطنية لطلبة مسجلين في مركز التكوين المستمر.

على سبيل الختم...

للتذكير فان بعض هذه الاختلالات تجاوزت مستوى الاستنكار لتصل في تطور ملفت للنظر إلى المصلحة الولائية للشرطة القضائية بسطات مرورا بالفرقة الوطنية وصولا إلى ردهات المحاكم باختلاف تخصصاتها (إدارية، ابتدائية، استئناف)، بعد أن عجزت وزارة التعليم العالي في عهد الوزير السابق لحسن الداودي على معالجتها وبعد أن أفضى النزاع بخصوصها بين عميد الكلية وبعض الأساتذة أو الطلبة إلى اللجوء إلى المحاكم.  وربما كان من المجدي أن يطلع قضاة المجلس الأعلى، قبل مباشرة مهامهم، على شكايات الطلبة والأساتذة والإداريين الموجهة للوزارة قصد الوقوف على حجم الاختلالات لعلها تجد لها حيزا في فقرات تقريره.

إلا أن السؤال الأكثر إلحاحا والذي يطرح نفسه في زمن ربط المسؤولية بالمحاسبة يتمثل  في: وماذا بعد صدور هذا التقرير؟ فهل سيتم مثلا هذه المرة عرض حالات التجاوزات الخطيرة التي تعرفها بعض مؤسسات التعليم العالي على الجهات القضائية المعنية من خلال تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم سيشكل هذا التقرير مجرد حلقة من حلقات تبرير سياسة تخلي الدولة عن  التعليم العمومي؟

 

 

 

حمى المقاطعة .. سكوب ماروك يعيد تركيب خيوط أضخم مقاطعة للمنتوجات في تاريخ المغرب وترصد مختلف ردود الفعل

حمى المقاطعة .. سكوب ماروك يعيد تركيب خيوط أضخم مقاطعة للمنتوجات في تاريخ المغرب وترصد مختلف ردود الفعل

تدخل اليوم حملة المقاطعة التي أعلن عنها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لثلاث شركات تزود السوق الوطنية بمنتجات أساسية يومها السادس، في ظل تفاعل كبير معها من طرف شرائح مختلفة من المواطنين الذين أعلنوا انخراطهم في الحملة، ومقاطعة الشركات الثلاث التي تزود السوق المغربية بالحليب والمياه المعدنية والمحروقات. ووضعت الحملة كمرحلة أولى ثلاثة شركات هدفا للمقاطعة و يتعلق الأمر بشركة الحليب "دانون سنطرال" و شركة المياه المعدنية "سيدي علي" و شركة "إفريقيا" لتوزيع المحروقات.

نجاح الحملة خلف إرباكا كبيرا وسط مسؤولي هذه الشركات و مدراءها، و كذلك بعض الوزراء في حكومة سعد الدين العثماني، الذين خرجوا لمهاجمة الحملة و الداعين لها.. سكوب ماروك اختار تسليط الضوء على كرونولوجيا حملة المقاطعة مع تداعيتها عبر هذا التقرير الذي يسرد مختلف ردود الأفعال التي واكبت حمى المقاطعة.

وزير الاقتصاد والمالية يصف المقاطعين بـ "مداويخ"

في خطوة مستفزة أثارت استياء عارما على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أرض الواقع، استغل محمد بوسعيد وزير الاقتصاد و المالية مروره في الجلسة الأسبوعية للبرلمان، ليعاجن دعاة المقاطعة واصفا إياهم بـ "المداويخ"، الذين يرفضون دعم الشركات المغربية. تصريحات بوسعيد خلفت غضبا عارما وسط المقاطعين الذين استنكروا تصريحاته، قائلين أنه كان الأولى به أن يدافع عن القدرة الشرائية للمواطن المغربي بدل الانحياز لشركات تستنزف جيوب المواطن المغربي البسيط.

مدير المشتريات وتطوير الحليب بشركة سنطرال يصف المقاطعين خونة للوطن

في تصريح له على هامش المعرض الدولي للفلاحة المنظم بمدينة مكناس، اتهم عادل بنكيران مدير المشتريات و تطوير الحليب بمجموعة شركة "سنطرال" المقاطعين بالخيانة للوطن، واسترسل قائلا أن شركة "دانون سنطرال" تشغل 400 ألف أسرة، و أن هذه المقاطعة سيتضرر منها أولا الفلاح المغربي الصغير.

من جهتهم رد النشطاء على تصريحات بنكيران بكثير من الاستهزاء والسخرية، متسائلين كيف سمح لنفسه في أن يلخص الوطنية والوفاء للوطن في اقتناء حليب شركته، معلقين على تصريحاته بكونها مستفزة و تطعن في وطنية المغاربة وإخلاصهم لوطنهم، مطالبينه بالاعتذار عن تصريحاته، لأن علاقهم بشركته في الأول والأخير هي علاقة منتج و زبون، و لا دخل فيها للوطنية والوطن.

أخنوش يعتبر المقاطعة في مواقع التواصل الاجتماعي فقط

عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، وصاحب إحدى الشركات التي أعلن عن مقاطعتها، وفي أول رد له على حملات المقاطعة قال إن "الإنتاج لن يوقفه لا أنترنيت ولا غيره". تصريح عزيز أخنوش جاء خلال ندوة نظمتها شركة "سنطرال دانون" المعنية بحملات المقاطعة، التي تضم أيضا مياه "سيدي علي" ومحطات وقود "إفريقيا" التي يملكها أخنوش نفسهوأضاف أخنوش إن هناك حوالي 470 ألف فلاح يشتغلون بقطاع الحليب "لن توقفهم الإنترنيت عن العمل والإنتاج".

البيجيدي على خط تصريحات الوزير "المدوخ"

دخلت أمينة ماء العينين القيادية في حزب العدالة والتنمية والبرلمانية عن ذات الحزب على خط تصريحات وزير الاقتصاد والمالية، التي وصف فيها المغاربة بـ "المداويخ"، حيث كتبت تدوينة على صفحتها الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك تحت عنوان "البرلمان ولغة المداويخ". وقالت ماء العينين "كبرلمانية أشعر بالخجل حينما يستغل وزير في حكومة أنتمي الى أغلبيتها النيابية منصة البرلمان لغاية سب جزء من الشعب الذي يفترض أن هذا البرلمان يمثله والذي يؤدي تعويضات أعضائه كما أعضاء الحكومة -ومنهم السيد الوزير- من جيبه ليدافع عن حقوقه، لا ليقدح فيه ويعتبره شعبا قاصرا لمجرد أنه اختار اختيارا يحدث في كل دول العالم الأكثر ديمقراطية ونموا اقتصاديا واجتماعيا.لن أتدخل في اختيارات الحكومة وشؤونها الداخلية، غير أن البرلمان في شخص الغرفة الثانية مسؤول عن تقديم توضيح في الواقعة حتى يخلي مسؤوليته أمام جزء من الشعب منحه شرعية التمثيل”.

أضافت البرلمانية عن البيجيدي "استهداف البرلمان وإضاعفه وتشويه صورته أمام الرأي العام شيء، والانتقال الى استغلال فضائه واختصاصاته الدستورية للانتقاص من مبادرات جزء من المواطنين بطريقة قدحية شيء آخر تماما". وختمت ماء الهينين تدوينتها قائلة "أذكر أن الوزير من حقه انتقاد كل مبادرة بالحجج والبراهين، وليس بالسب والتحقير، المغاربة بتاريخهم وحضارتهم وذكائهم الجماعي لا يستحقون ذلك".

أتباع منيب يسائلون رئيس الحكومة ويرودن على الوزير "المدوخ"

وجه النائب البرلماني، عن فدرالية اليسار، عمر بلافريج، سؤالا كتابيا، إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، حول حماية حقوق المستهلك.وقال بلافريج، في سؤاله، إن هذه الحملة تعتبر "تعبيرا عن سخط المواطنين عن الأسعار المرتفعة للكثير من المنتجات الاستهلاكية، كما تعبر عن الإحساس السائد داخل المجتمع بشكل عام، بأن المؤسسات تخدم مصالح خاصة عوض خدمة المصلحة العامة".

وهاجم  البرلماني عن فيدرالية اليسار وزير الاقتصاد و المالية، قائلا أنه "عوض معالجة المشكل والعمل على حماية حقوق المستهلك عبر القيام بتدابير عملية مثل تفعيل مجلس المنافسة الذي يعرف جمودا غير مفهوم، تمت مهاجمة المقاطعين من طرف بعض المسؤولين من خلال استعمال بعض المصطلحات غير المسؤولة، الشيء الذي يكرس أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات"، في إشارة إلى ما جاء على لسان وزير الاقتصاد والمالية الذي وصف المقاطعين بـ"المداويخ".

مديرية الحموشي على خط حملة المقاطعة

فتحت السلطات الامنية بالدار البيضاء، بحثا قضائيا مع سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 35 سنة، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالتهديد.وقالت مديرية الأمن الوطني في بلاغ لها، إنه جرى تداول مقطع فيديو عبر تطبيقات التراسل الفوري، يظهر قيام المشتبه فيه بدعوة عدد من المواطنين، خصوصا من بين سائقي سيارات الأجرة، لمقاطعة مجموعة من البضائع الاستهلاكية والتموينية، تحت طائلة التهديد باستعمال العنف في حقهم.وقد تفاعلت مصالح الأمن، يضيف البلاغ ذاته، بسرعة وجدية مع هذه المعطيات، وفتحت بشأنها بحثا مكن من تحديد هوية المشتبه فيه، الذي لم يظهر المقطع ملامحه الكاملة، قبل أن يتم توقيفه وإخضاعه لتدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة.

 

 

 

ربورطاج: الدكتور بلوردة يدق ناقوس الخطر بلغة العلم حول الماء في جهة البيضاء سطات.. أزمة العطش قادمة لا محال

ربورطاج: الدكتور بلوردة يدق ناقوس الخطر بلغة العلم حول الماء في جهة البيضاء سطات.. أزمة العطش قادمة لا محال

أظهر دراسات وبحوث جامعية أنجزها الدكتور يوسف بلوردة توقعات غير سارة على مستوى الحصيلة المائية بمنطقة الشاوية ودكالة الطبيعيتين والتي إدماجهما تحت تسمية جهة الدار البيضاء سطات إداريا من قبيل: انخفاض كميات التساقطات بنسبة بمعدل يصل 0,7  وتقلص عدد أيام التساقط من ثلاثة أشهر في فصل الشتاء إلى أقل من شهر لصالح زيادة أيام فصل الصيف ثم فصل الخريف، وزيادة معدلات التبخر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في العقدين القادمين بمعدل يصل إلى 0,3، كل هذا سيزيد من ندرة المياه، وازدياد وضع المياه إلحاحا مع النمو السكاني في سياق التغيرات المناخية المتوقعة، وتأثير ذلك على الحصة المائية للفرد والتي انخفضت  من 700 متر مكعب لكل فرد سنويا سنة 2010، إلى 500 متر مكعب سنويا في 2020، وإلى أقل من 300 سنة 2030، مع وجود تفاوتات بين أقاليم الجهة، حيث سيتكون إقليم سطات الأقل تضررا رغم حصة الفرد المتدنية التي تصل أقل من 200 متر مكعب سنويا في 2016 على اعتبار أن الوثيرة المرتفعة للتزايد السكاني لإقليمي البيضاء والجديدة مقارنة مع اقليم سطات سيكون له الحسم في خفض حصة الفرد إلى معدلات تحت عتبة الفقر المائي التي تصل 500 متر مكعب لكل فرد سنويا مع محدودية الموارد المائية وتنوع استعمالاتها سواء في القطاع الفلاحي الذي يحظى بالأولوية أو الاستعمالات المنزلية التي تصنف في المرتبة الثانية ثم الصناعة التي تحتل المرتبة الثالثة.

إذا ما أضفنا لكل هذه المؤشرات السابقة وطأة المناخ وتغايرته على مستوى المقياس الزمني السنوي والفصلي فإن الموارد المائية المتوفرة بجهة البيضاء سطات غير كافية في ظل تعداد سكاني يصل إلى 6ملايين و800 الف شخص لهم طلباتهم المائية الشخصية والقطاعية اقتصاديا.

ومن الواضح أن هذه الدراسات العلمية دقت ناقوس الخطر باجتياح أزمة مياه حادة بجهة البيضاء سطات مما سوف ينعكس على الإمدادات الغذائية وينعكس سلبا على الإنتاج الصناعي ويهدد المواطنين بالعطش. مما يجعل  القيمون على هذه النتائج العلمية يتخوفون من هذا المأزق التاريخي الذي بدأت تداعياته تواجهها أكبر جهة في المغرب والقلب النابض له.

من هنا وجب العمل بمنطق استراتيجي على تدبير وإدارة الموارد المائية المتاحة بمنطق الاستدامة، ويبقى السياسيون أصحاب قرار الحسم لتحديد الخيارات الاستراتيجية في منهجية تدبير وإدارة الماء لأن الباحثين والخبراء يبقى دورهم استشاري واقتراحي مع العلم أن مختلف الثورات على السلطان التي شهدها التاريخ السياسي لجهة البيضاء سطات بتسميتها الحديثة في الغالب ما ارتبطت بسنوات "الجفاف" و"العطش" و"الجوع".

مؤهلات مائية متاحة محدودة في طور النضوب

تعتبر الموارد المائية ضعيفة بسبب الطبيعة الهيدروجيولوجية، إلا أن المنطقة تتميز بوجود حوضين مائيين متفرقين وكبيرين: الأول هو الحوض المائي للشاوية مع الفرشة المائية لمدينة برشيد، التي تمتد على مساحة 1500 كلم مربع جنوب مدينة الدار البيضاء، والفرشة المائية الساحلية الممتدة على مساحة 1250 كلم مربع على الساحل، بينما الثاني هو الحوض المائي أم الربيع ذو الفرشة الباطنية الرئيسية Turorienالممتدة على مساحة 1000 كلم مربع وتعرف عجزا يقدر بحوالي 21 مليون متر مكعب في السنة، وفرشة خميسات الشاوية التي تمتد على مساحة 800 كلم مربع تقريبا.

فيما يتعلق بالمياه السطحية ، هناك المورد الرئيسي داخل الجهة متمثلا في واد أم الربيع الذي يشكل الحد الجنوبي لإقليم سطات ويشق الجهة إلى حدود مصبه ساحليا بآزمور كفاصل طبيعي بين منطقة الشاوية ودكالة، والذي شيدت عليه أربعة سدود هي: سد المسيرة بقدرة ملأ تبلغ 2.800.000.000 متر مكعب، سد الدورات بقدرة 26.000.000 متر مكعب، سد إمفوت بقدرة 25.000.000 متر مكعب وسد سيدي معاشو. بالإضافة إلى عدة سدود أنجزت بالمنطقة من قبيل سد تامدروست و سد الفقرة و سد بوكركوح وهذه السدود لها أثر فلاحي وآخر سياحي.

بينما المورد المائي الدي يحضى بالوصافة هو واد المالح والذي يفصل حول أبي رقراق عن حوض الشاوية والذي يتخذ غرب المحمدية مصب له فيما يسمى بولجة المحمدية، حيث يتغدى من بعض الشعاب أهمها واد تاملالت وواد حصار ، ويصل صبيبه القصوي 1154 متر مكعب في الثانية والذي تم تسجيله سنة 2002، بالإضافة إلى عدة سدود أنجزت عليه من قبيل سد الحصار، سد المالح، سد تامسنا، سد لعريشة، سد زمرين.

هذا وتتوفر جهة البيضاء سطات على مجاري أخرى لكنها تبقى أقل أهمية سواء من حيث الجريان أو الصبيب من قبيل واد النفيفيخ، الحيمر، مازر، تمدروست، علي مومن،  مرزك، بوسكورة...

الموارد المائية بالجهة وصراع الأولويات الإستهلاكية يخرج المواطنين في مسيرات العطش

ما يقارب 25 بالمائة من الموارد المائية بجهة البيضاء سطات تتجه نحو الإستهلاك المنزلي بالمجالات الحضرية للجهة وهذه النسبة قابلة للإرتفاع في أوقات الدروة فصل " الصيف " وكذلك مع الزيادة في تعداد السكان كل سنة والتي تعد أكثر كثافة بإقليم البيضاء أولا والجديدة ثانيا وسطات ثالثا، ولأن مياه الشرب تعد مادة أساسية لعيش السكان بمناطق تقع في رقعة جغرافية تتسم بمناخ شبه جاف إلى جاف يمتد فيها شهر الصيف على أزيد من أربعة أشهر على اعتبار تراجع عدد شهور فصل الشتاء لصالح فصل الصيف والخريف.

تعتبر حاجيات المجال الحضري للماء جد ملحة و ذات أولوية مقارنة مع المجال القروي إذن تزويد المدن بالماء الصالح للشرب يبقى اكبر من تزويد القرى بالماء الموجه للري. لكن هذه المنطق لا يتم تفعيله على اعتبار توجيه حوالي 50 بالمائة من الموارد المائية إلى القطاع الفلاحي بتسخيره لسقي الزراعات المعتمدة على الأشجار المثمرة و قليل من الزراعات الموسمية كالذرة أو الخضروات والأعلاف..... و تؤدي هذه الأولوية إلى انخفاض مستوى المياه في السدود و الفرشات المائية، و يتفاقم تعقيد سياسة التوزيع المائية بتوجيه الجزء المتبقي من الموارد المائية أي حوالي 25 بالمائة إلى الصناعة والسياحة، الشيء الذي يعني أن القطاعات الإقتصادية تستهلك أزيد من 70 بالمائة.

 لطالما ركز السياسيون داخل أقاليم هذه الجهة على تكثيف جلب الاستثمارات، لكن تم إغفال تدبير هذا العرض مقارنة بمؤهلات أقاليمهم المائية. و لم تصبح مسألة تدبير العرض إلا بعد ظهور المؤشرات الأولى المنذرة بأزمة الماء، و ذلك نظرا للطلب المتزايد على هذه المادة و وطأة فترة الجفاف  بشقيه المناخيين سواء المتعلق بشح التساقطات في فصل الشتاء أو تأخرها عن موعدها الذي يتزامن مع فترة الحرث مما جعل الآبار بعدة دواوير داخل أقاليم الجهة تعاني النضوب مما أخرجهم في وقفات احتجاجية أو مسيرة اتخذت تسميات مختلفة "مسيرات العطش" مطالبين في الحق من الماء ليضعوا أصابعهم على العطب الذي لطالما دقت عليه فعاليات أكاديمية ناقوس الخطر في وقت سابق بتراجع الموارد المائية بالمنطقة.

قانون 10/ 95  المحين بقانون 15/36 بين حقيقة الفصول القانونية وصعوبة التطبيق

 في سنة 1995 تمت المصادقة على قانون للماء  وتحيينه في إطار قانون جديد رقم 15/36 صدر مؤخرا وقد تضمن هذا القانون في ثناياه مجموعة من المبادئ الأساسية أهمها التدبير المندمج و اللامركزي للثروة المائية و إشراك المواطن في المحافظة عليها، حيث أن تطوير موارد جديدة كإعادة استعمال المياه المستعملة بعد تنقيتها ساعد على استرداد و لو بشكل ضئيل بعض الكميات الضائعة. و قد أصبح أيضا من اللازم أيضا في المجال الفلاحي اعتماد بعض الزراعات الأقل استهلاكا للماء. رغم كل هذا فإن الاختيار السوسيواقتصادي الذي يعطي الأولوية للفلاحة و السياحة و الصناعة الغذائية كان له وقع كبير على تراجع جودة المياه الذي أصبحت كلفة تنقيته من الملوثات جد مرتفعة.

إذا ما أضفنا استمرار حفر العشرات من الآبار في الظلام بداخل الضيعات الفلاحية والمصانع وما يقابل هاته العملية من خرق سافر لقانون الماء،  حيث يحول ملكا عاما مائيا إلى ملكية خاصة لها ما لها على المستوى البيئي والمالي في علاقة بوكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية ووكالة الحوض المائي لأم الربيع.

أجندة من الحلول المستعجلة للتخفيف من استمرار الأزمة في انتظار تجميع المتدخلين

من الطبيعي جدا،  لما ورد في هذا الربورطاج من معطيات وأرقام علمية تنذر بالأزمة، مما يعجل بضرورة إعادة النظر في القانون المؤطر لاستعمال الماء رغم تحيينه مؤخرا، والتي تبث فشل نصوصه التنظيمية، أو إن صح التعبير، عدم تطبيقه بالشكل الصحيح، وهو ما يضع وكالة الحوض المائي والإدارة الترابية في "قفص الإتهام" بإعتبارهما متدخلين مباشرين في تفعيل السياسة المائية وحماية إستنزاف الماء خارج إطاره القانوني.

أمام بخصوص أزمة العطش، فقد بات من الضروري إستعمال مياه السدود للمياه الصالحة للشرب كأولوية مستعجلة، بينما وجب إنشاء محطات للمعالجة على نطاق واسع توجهه لمياهها لتغطية حاجيات القطاعات الإقتصادية، قصد تجاوز أزمة مياه الشرب خصوصا بالبوادي والقرى، والتخفيف من الإستعمال المفرط للمياه الجوفية .

بينما في مرحلة ثانيةعلى القيادات السياسية لذوي القرار داخل جهة البيضاء أن تتبع سياسة شفافة جدا حيال الأوضاع المائية بالجهة من خلال إنشاء موقع متخصص على الانترنت لنشر كل المعلومات المتعلقة بوضع الجهة المائي وإشراك المجتمع والمؤسسات الأكادمية بقضايا المياه والمساهمة في طرح الحلول والأفكار، بالإضافة إلى إنشاء وحدة إعلامية خاصة تعمل مع كافة وسائل الإعلام.كمايجب إقامة مؤتمر  جهوي كل سنه لبناء إستراتجية جهوية لتدبير المياه، يشارك فيها جميع أفراد المجتمع وأصحاب القرار والعلماء والباحثين والمهندسين والصناعين والزراعين ورجال الأعمال.

هناك الكثير من الأمور التي يجب التفكير فيها والعمل عليها، فإن كان العالم يعاني من أزمة مالية فإننا المغرب عامة وجهة البيضاء سطات خاصة  ستعاني من أزمة أشد وأعنف وهي الأزمة المائية وعلى الجميع أن يدرك أنه إذا لم نفعل شيئا، فإن المستقبل الذي ينتظر جيل المستقبل قاحل داخل هذه الجهة المستهلكة مائيا وغير المنتجة باعتبار كل مصادر المياه من خارجها، هذا إذا لم يكن مستقبلنا نحن كذلك.

 

 

ربورطاج: ملعب النهضة الرياضية السطاتية من الأبطال إلى الأزبال.. معلمة تاريخية حولها النسيان إلى مرتع للنفايات ومتاجر القصدير

ربورطاج: ملعب النهضة الرياضية السطاتية من الأبطال إلى الأزبال.. معلمة تاريخية حولها النسيان إلى مرتع للنفايات ومتاجر القصدير

تشوه مخيف، ذلك الذي حول ملامح معلمة تاريخية إلى مزبلة بكل المقاييس، تشوه يبعث على القلق الشديد من مصير هذا الفضاء الرياضي. يتعلق الأمر بالمركب الرياضي للنهضة الرياضية السطاتية، والذي كان لزمن غير بعيد ملعبا راقيا تفوح منه رائحة الياسمين، ويبعث على أمل مشرق لمواهب رياضية غنية احتضنها من كبار رياضيي المغرب سواء في مجال كرة القدم أو الرياضات الموازية وخاصة ألعاب القوى قبل أن تنطفأ شعلته بعد توالي القرارات الجائرة في تدبيره.

من يصدق أن المعلمة التاريخية ماتت ودفن معها فريقها بالقسم الثاني هواة. الكلام اليوم لم يعد له معنى ولا يجدي في شيء، لكن العتاب ضروري، والمشكلة تكمن فيمن سنعاتب؟ الأسماء كثيرة، والمتباكون غير بريئين...جريدة سكوب ماروك تسلط الضوء على المعلمة التاريخية للنهضة السطاتية لنفظ الغبار عن ما تبقى منها لعل الجيل الحالي يعلم ماذا فعلت السياسات العبثية في التفريط في مكتسبات المدينة.

بنية رياضية جسد بدون روح

جدران آيلة للقطوط ومدرجات تحولت من الفرجة إلى كراسي اسمنتية متآكلة، مشهد ينضح بمأساة حقيقية لملعب كان مهدا لأبطال كبار مروا منه قبل أن يرصعوا أسمائهم في سجل الرياضة المغربية. يتعلق الأمر بالجيل الذهبي الذي حمل الراية الوطنية في المحافل الوطنية والدولية، من ألمع هذه النجوم نجد الجيل الأول لكرة القدم مع السليماني، وكباري، وبلفول، والغيادي، والعلوي، والمعطي، وجبران، والطاهر، وحلمي، والدكالي، وبدة، ومسلم، وعين الحياة، وسلامي... والجيل الثاني مع خالد رغيب، وسعيد الركبي، وبنزكري، ونعينعة، وبوخنجر، ووردي، وخمار، وسلامي... بالإضافة لجيل الامجاد الرياضي السطاتي لألعاب القوى تحت إشراف الحاج بنزين الذي استطاع فريقه نيل بطولة المغرب وكأس العرش في نفس السنة والذي كان يتخذ من مضمار الملعب فضاء للتداريب.

نوستالجيا..

كلما مررت بجانب سور المركب الرياضي للنهضة الرياضية السطاتية أو وطئت قدمي به، إلا وينتابني شعور بالبكاء والحسرة على ماضيه المشرق الذي كان فضاء رياضيا وفنية حيث لطلما تحولة إلى منصة فنية يعتليها كبار المجموعات الغنائية الوطنية. فملامح هذا الملعب التاريخي الذي بني حوالي سنة 1976 نتيجة مقايضة بين وزير الداخلية آنذاك ادريس البصري مع الدولة، بحيث تم تسليمهم الملعب القديم الذي بنيت فيه الخزانة البلدية مقابل تسليم النهضة الرياضية السطاتية الوعاء العقاري المجاور له الذي بنيت فيه المعلمة الحالية المركب الرياضي للنهضة الرياضية السطاتية.

هذه المعلمة الرياضية التي ظلت شاهدا على نجاح أسماء كبار حملوا شعلة المغرب في الاستحقاقات الرياضية الدولية، قد اندثرت ولم يعد في الوجود سوى مساحة خارجية قاحلة رغم بعض تدابير المكتب المسير للفريق بخلق منامة لاعبي الفريق ومطعم ومقصف داخله، إلا أن قرارات مجلس بلدي رعناء حولت محيطه الخارجي إلى مأوى للباعة الجائلين وتجار الصفيح في وقت يقال سطات بدون صفيح..

ملعب بتخصصات رياضية مختلفة

هذا الملعب المتواجد قرب حي البطوار، ظل منذ تأسيسه متنفسا للسطاتيين نتيجة تعدد صالات الرياضة المتفرعة منه حيث كان تعج بالرياضيين، الذين كانوا يمارسون مواهبهم، من رياضة الملاكمة والمصارعة والجمباز والكراطي إلى الجري ورمي الرمح والجلة. ومع توالي السنوات أغلقت صنابير الدعم والعناية من طرف المستشهرين والمجالس المتعاقبة آخرها قرار جائر بتحويل محيط الملعب إلى ساحة لتجار الصفيح والباعة الجائلين والفراشة القادمين من محيط المدينة. تدابير دفعت العديد من الأندية الرياضية المنضوية تحت لواء النهضة السطاتية إلى إغلاق أبواب أنديتهم بعدما أصابت المكان لعنة جماعة سطات من غياب للإنارة العمومية وكثرة الحفر في الطرق المحيطة بالملعب إضافة للأشجار الموغلة التي تحن إلى تقليمها وبستنتها لنشر جو من الجمال في مكان تحول إلى صورة بشعة.

قل للزمان إرجع يا زمان..

خالد رغيب، ادريس بنزكري...، أسماء لازالت خالدة في ذاكرة الكرة الوطنية.. أبطال انطلقوا من ملعب كان، ولزمن غير بعيد، معلمة مميزة ضمن معالم مدينة سطات. إنه ملعب نهضة سطات، التحفة الرياضية الوحيدة التي بنيت بهندسة معمارية جميلة بعيدة عن هندسة "التخربيق" التي تعيشها المدينة في السنوات الأخيرة، وهو منذ ذلك الوقت، استطاع أن يشكل ملعبا استراتيجيا مهما، ومتنفسا لمواهب الشباب الرياضية، الذين أبانوا فيما بعد عن تألقهم، وبصم أسمائهم في تاريخ الرياضة الوطنية من قبيل رأسية خالد رغيب التي أهلت الفريق الوطني إلى مونديال 1998.

نهضة سطات.. بطل في خريف العمر يحتضر في صمت

بعد دخولنا إلى الملعب، لم نجد بين تلك الأندية التي كانت شعلة في سنوات التسعينات باستثناء فريق وحيد أصر أصحابه على إبقاء بابه مفتوحا رغم التحديات والعراقيل ويتعلق الامر بنادي النهضة الرياضية السطاتية والذي لم يعد سوى تراث بالنسبة للمدينة، سهر وفق امكانياته الببسيطة على استرجاع بعض الحيوية لمرافق الملعب الداخلية فقد سهر المكتب المسير لفريق نهضة سطات على استعادة بعض ملامح المعلمة الرياضية من خلال خلق منامة للاعبي الفريق ومطعم لهم ومسجد ومقصف ومرافق صحية في المستوى وملاعب تداريب ثانوية، إضافة لإعادة تهيئة عشب الملعب بشكل يساير الملاعب الوطنية الاحترافية إضافة لاحتضانه فريق النسمة السطاتية الصاعد والأمل الجديد للمدينة، لكن سرعان ما خفتت الابتسامة عند محاولتنا الخروج من الملعب فالكلاب الضالة هنا وهناك عند بوابة الملعب، وروائح كريهة تبعث على الغثيان تفوح من جنبات سور الملعب، والدواب تصول وتجول دهابا وإيابا بين بحيرة البطوار والمحيط الخارجي للملعب وسط المئات من الباعة الجائلين والفراشة الذين يتغلون ساحة الملعب الخارجية في نشر بضائعهم أيام الخميس والسبت والأحد في وقت يتركون مخلفاتهم من الأزبال والحجارة في باقي الأيام لرشم مواقعهم، بينما اختار باعة آخرون الاستقرار بشكل دائم بناء على قرار بلدي يقضي بتمكينهم من بناء محلات تجارية قصديرية في محيط المكان.

ارحمو عزيز قوم ذل..

وبين توالي مجالس المدينة البلدية والإقليمية وتوالي الولاة والعمال على تراب الجهة والاقليم، وتوالي وزراء الشباب والرياضة، لم يزد الواقع إلا ترديا، بين من يطالب بالإصلاحات في غياب الإمكانيات، ومن يفضل أن يبقى الوضع على ما هو عليه لغاية في نفس يعقوب، والضحية قلب عروس الشاوية العليل.

.::: إفتتاحية سكوب :::.

2019-04-20-10-28-34 اليوم نخلد مرور ستين يوم على رحيل العامل السابق لإقليم سطات لهبيل خطيب صوب بني ملال بعد ترقيته إلى منصب والي لجهة جهة بني ملال خنيفرة وتنصيب خلفه...
د. يوسف بلوردة

.::: تابعونا على الفيسبوك :::.

.::: سكوب تيفي :::.