سكوب ماروك

لذيكم تظلم أو خبر تودون نشره على الجريدة
راسلونا على scoopmaroc2015@gmail.com
أو الاتصال المباشر 0629688282       

المسايرية.. نساء تقتفين آثار آلات الحصاد لنيل نصيبهن من زكاة الحبوب بإقليم سطات

المسايرية.. نساء تقتفين آثار آلات الحصاد لنيل نصيبهن من زكاة الحبوب بإقليم سطات

تحت لهيب شمس حارقة، تنشر خيوطها على مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية، ورغم المجهود البدني اللافت لشباب ونساء وشيوخ يتقاسمون الأدوار في لحظة تمثل بالنسبة لهم "راس العام" أو لحظة حصاد ما زرعتهم أيديهم، إلا أن الضحكات لا تفارق أفواههم، ومع كل توقف لا يتجاوز الثواني يمسحون عرقا يتصبب بغزارة على جبينهم ويلقون قفشات تنتزع ضحكات مجلجلة يختلط صداها بصوت محرك الجرار.

غير بعيد عن مشهد "الحصادة" وطقوسهم الخاصة، تنزوي نسوة تحت شجرة يحتمين بظلها ويعتمرن قبعات شمسية تقليدية مصنوعة من الدوم (تارازة)، ويضعن لثاما على وجوههن، يجعل من تحديد هويتهن أمرا مستحيلا، وبجانبهن أكياس حبوب فارغة، وأعينهن مصوبة نحو آلة الحصاد، ومركزة على يدي شيخ يبدوا من حركات يديه المتكررة بأنه من ينسق عملية الحصاد إن لم يكن هو صاحب المحصول الزراعي، في انتظار إشارة لهن تعني قطع 500 متر نحو مكان تفريغ الحبوب من الآلة ركضا.

على امتداد الحقول التي زرناها على مستوى الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين سطات ومراكش، يتكرر المشهد تقريبا في كل حقل، فلاحون منهمكون في عملية الحصاد ونساء ورجال ينتظرون متأبطين أكياس حبوب فارغة، إنهم "المسايرية" ويطلق عليهم البعض "الباكرية"، أو بركة الغلة التي تجود بها الأرض والسماء.

"المسايرية" جزء لا يتجزأ من طقوس الحصاد

هم جماعات تتشكل في أغلبها من النساء، يطوفون الحقول الزراعية لحظة الحصاد، وينتظرون انتهاء العملية للاستفادة من الزكاة التي يمنحها أصحاب المحاصيل الزراعية، والتي يفضلون إخراجها مباشرة بعد عملية تجميع الحبوب داخل الأكياس، ولقبوا بهذا الاسم دلالة على مسيرهم بين حقول شاسعة من أجل نيل الزكاة، والبعض يلقبهم ب "الباكرية"، لأنهم يبكرون في الاستيقاظ ويلتحقون بالحقول مع انطلاق عملية الحصاد ولا يبارحون المكان حتى ينالوا حصتهم من "العشار".

من المستحيل تمييز "المسايرية" بسبب تفضيلهم ارتداء أزياء غامقة، وتغطيتهم لوجوههم، الأمر الذي يرجعه بعض الفلاحين إلى كون عدد كبير منهم يحترف طلب الزكاة مع موسم الحصاد رغم كونهم غير معوزين، لكن الفلاحين يتعاملون بمرونة مع الأمر مع استحضار أن "المسايرية" يقطعون كيلومترات عديدة ليصلو هنا، وطقوس عملية الحصاد لا تسمح بالتدقيق في هوية والوضع الاجتماعي لطالبي الزكاة.

"التريبورتور" ليس مجرد وسيلة نقل

على الطريق الوطنية رقم 9، وعلى بعد حوالي عشر كيلومترات عن مدينة سطات عاينت الجريدة أعداد كبيرة من "المسايرية" يسرعون الخطى نحو أقرب مركز سكاني لجماعة اخميس سيدي امحمد بن رحال، ويحملون على أكتافهم أكياس نصف مملوءة من الحبوب، يبدو المشهد غريبا للوهلة الأولى لأنهم يولون ظهورهم لمدينة سطات حيت ينتمي أغلبهم، ولكون المدينة هي أقرب مكان لموقعهم الحالي، لكن سرعان ما تنجلي الغرابة مع معاينة عشرات الدراجات ثلاثية العجلات مصطفة على جانب الطريق وبعضها مخفي وسط أشجار وافرة غير بعيدة عن الطريق الرئيسية، تنشط لحظتها النساء المحملات بالأكياس في تفريغ محتوياتها داخل أكياس أخرى بعربات الدراجات، تم يعدن لاختراق الحقول قبل أن تغبن عن الأنظار ولا تعدن إلا بعد مرور ساعة من الزمن محملات بأكياس أخرى. وتستمر العملية حتى بعد زوال اليوم مع توقف آلات الحصاد عن الاشتغال.

يخبرنا "ميلود" سائق دراجة ثلاثية العجلات بأنه يقطن بحي سيدي عبد الكريم، ومنذ حوالي الشهر حول نشاطه من نقل البضائع بأسواق المدينة، إلى نقل "المسايرية" نحو الحقول الزراعية، ويضيف "ميلود" بأن يشتغل مع مجموعة تتكون من 5 نساء يقطن بنفس الحي الذي يسكنه، وكل يوم تنطلق رحلته معهم من الرابعة صباحا ولا يعودون إلى في حدود الرابعة بعد الزوال، يلخص "ميلود" دوره في نقل جاراته إلى حقول كلما ابتعدت عن المدينة بشكل كاف كان أفضل، بسبب المنافسة الكبيرة التي أصبحت مستعرة بين "محترفي" طلب الزكاة من "الحصادة"، ويضيف متحدتنا بأنهم يشتغلون وفق مخطط واضح بحيث يختارون خطا طرقيا يقضون فيه خمسة أيام تم يحولون إلى خط آخر، وعن ما يجنيه من أرباح من هذا العمل أجاب بابتسامة ساخرة بأنها "بركة سيدي ربي" و"العشار ديال الحصادة" وبعد إلحاح من أجل المزيد من التدقيق أكد بانه يأخذ أجره حبوبا من عند "المسارية" لحظة توصيلهم عند باعة الحبوب بالجملة لكي يبيع حصته هو الآخر لتجار الحبوب.

طالبات حق في الزكاة ..

في حدود الرابعة صباحا، تبدوا شوارع مدينة سطات فارغة إلا من بعد المركبات تقطع بين الفينة والأخرى الطرق بسرعة فائقة، يكسر هذا السكون حركة غير عادية وخصوصا عند ملتقى الطرق المجاور لحي سيدي عبد الكريم شرق المدينة، وقرب المقاطعة الحضرية لحي لالة ميمونة، دراجات ثلاثية العجلات تتقاطر على المكان وتحمل أشخاصا يبدوا بأنهم كانوا على موعد سابق معهم تم تنطلق لاختراق الأزقة والشوارع إلى أحد مخارج المدينة، عدد من هذه الدراجات يختار طريق الجديدة حيت الحقول الممتدة لقبائل اولاد سعيد، وآخرون يختارون طريق مراكش حيت تتواجد حقول قبائل أولاد بوزيري، وبجوارها طريق ثانية تقود نحو البروج حيث تتواجد حقول شاسعة لقبائل بني مسكين، واخرون يتخذون طريق البيضاء حيت حقول قبائل المزامزة، فيما يتجه البعض لطريق خريبكة حيث حقول قبائل امزاب.

من الصعب تحديد ملامح ركاب هذه الدراجات فالقاعدة هنا ألا يعرف أحد الآخر، بالكاد استطعنا إقناع سيدة بالحديث إلينا، واكتشفا أنها لا تزال شابة ولم تتجاوز عقدها الثالث، تخبرنا "سعاد" وهو على الأغلب أسم استعارته تجنبا للإحراج، بأنها مطلقة وأم لطفلين، وتضيف بأن هذه سنتها الثانية التي تخرج لجمع الزكاة من القمح بعد أن رافقت جارتها السنة الماضية، "طرف الخبز صعيب ويوميا كا نضرب اكثر من 20 كيلومتر على رجليا باش نجيب مونتي (تموين) و مونت ولادي"، لا تجد "سعاد" حرجا في الدفاع عن عملها هذا، " ربي امر الفلاحين بإخراج عشر منتوجهم كزكاة لفائدة الفقراء والمحتاجين، وأنا وأبنائي من المحتاجين يعني دايزة فينا الزكاة"، تم تخبرنا بكونها في باقي أيام السنة تشتغل كغسالة أواني ببعض مقاهي المدينة لكن خلال فترى الحصاد تكون أمام فرصة جمع كميات من الحبوب تبيع بعضها وتحتفظ بالباقي في بيتها من أجل الاستهلاك.

لا يبدوا الارتياح على ملامح سيدة كانت تسترق السمع لحديث "سعاد" إلينا، قبل أن تشير لنا بأصبعها نحو سيدة أخرى كانت في انتظار وسيلة نقل، "هاديك السيدة مولات الجلابة الكحلة عندها دار ساكنة فيها وجوج ديار كارياهم للطلبة، وكل عام كا تلقاها مغلفة فهاد الحوايج وكا تسابق مع الفقرا على الزكاة" وأضافت "الله بستر وصافي".

لسان حال الحصادة: الله يجعل البركة

الأجواء العامة داخل الحقول خلال عملية الحصاد يغلب عليها الطابع الاحتفالي، في ملامح الفلاحين نلمس الجدية، والفخر بإنجاز عمل أنفقوا الأيام من أجله، لذلك لا يلتفتون كثيرا للجلبة التي تحدث بين الفينة والأخرى عند تسابق "المسايرية" على "عشار" محاصيلهم، يؤكد لنا "سي علي" وهو أحد أكبر الفلاحين بمنطقة أولاد بوزيري بأن ما يمنحه حق للفقراء من منتوجه الزراعي، ويضيف بأنه لا يتضايق من العملية في حد ذاتها لكنه يحس بالألم حين يعلم من أحد عماله بأن عدد كبيرا من طالبات "الزكاة" هن ميسورات في الأصل، "ليس لي أن أعلم ما في النيات أو أطلب من المتقدمات شهادة العوز أو الاحتياج، الله فوقنا ويعلم بأن نيتنا خالصة وهو من يجزي كل شخص على قدر نيته" يضيف "سي علي"، "نحاول منح كل المتقدمات قسطا من الحبوب، وأن نرضي الجميع، الله يبارك".

وعن طريقة الزكاة يؤكد "سي علي" بان الزكاة في الحبوب والثمار واجبة بإجماع العلماء، ويدل على وجوبها قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)، ويضيف بأن قدر الزكاة الواجب إخراجها من الزروع والثمار يختلف باختلاف طريقة السقيفإن كان يُسقى بلا كلفة ولا مؤونة، كما لو سقي بماء المطر، أو العيون، ففيه العشر.وإن كان يسقى بكلفة ومؤونة، كما لو احتاج آلة ترفع المياه ففيه نصف العشر.

 

 

 

ربورطاج: افتقاد المدينة لمرافق السياحة والترفيه خلال فصل الصيف حول سطات لمدينة أشباح

ربورطاج: افتقاد المدينة لمرافق السياحة والترفيه خلال فصل الصيف حول سطات لمدينة أشباح

لم تعد عاصمة الشاوية، تغري الزوار باختيارها مكانا للعطلة، بعد أن تحولت إلى ما يشبه العلبة الاسمنتية، وغادر جل سكانها بحثا عن رطوبة، وعن مكان يحتضن هروبا مؤقتا من جفاف على كل المستويات والأصعدة.

في السابق كان للمدينة غابتها، وبحيراتها، وطبيعتها  الخلابة، وحقول الفواكه و "الزنايك" ترسم سياجا طبيعيا حول حدودها الجغرافية، كانت سطات مرادفا لعطلة ايكولوجية بامتياز، ولسفر يلامس التاريخ الشاوي بعاداته و تقاليده الأصيلة، لكنها اليوم فرطت في كل شيئ، فتم اجتثاث الجزء الأعظم من غابتها، وسطها وضواحيها استسلم للإسمنت، بحيراتها أهملت وجفت، و تحولت الى مرتع للمنحرفين، و زحف الاسمنت و المباني على حقول و بساتين الضواحي.

مدينة المائة واربعين ألف نسمة تقريبا، لا تزال تقدم أبناءها قرابين للأودية و الأنهار بفعل غياب فضاءات تستقبلهم.

بحر سي ادريس..

في السابق كان السطاتيون يتداولون بكثير من الفخر كيف أن الراحل ادريس البصري استطاع إلحاق شاطئ سيدي رحال البعيد بأمتار قليلة عن البيضاء الى اقليم سطات، و كيف أقنعت السلطات المحلية شركة النقل الحضري بتخصيص رحلات يومية بخط مباشر الى الشاطئ رغم أن مسافة رحلة لشاطئي عين الدياب أو عين السبع مثلا، أقرب و أيسر من جماعة سيدي رحال الشاطئ، رغم ذلك فقد كان سيدي رحال يشكل متنفسا حقيقيا لفئات واسعة من سكان المدينة خصوصا و أن اثمنة الرحلات كانت رمزية.

رحلة البحث عن مياه باردة..

واد أم الربيع يشكل المحج الأول للباحثين عن قضاء لحظات ممتعة بين مياه باردة تطفئ لهيب قيض لا يقاوم، رغم أن المكان غير معد للسباحة و لا الاصطياف لكنه يستقطب يوميا عشرات الأسر، الكثير يتجاهل خطورة السباحة بالوادي، و حتى انباء الوفيات غرقا  التي يتم تداولها يوميا لم تمنع العديدين من اختياره وجهة مفضة.

غير بعيد عن نهر أم الربيع، وعلى مسافة حوالي خمسة و أربعين دقيقة عن سطات، و بطريق صعبة وغير معبدة، تتواجد منطقة تسمى "ضاد" تابعة اداريا للجماعة القروية سيدي محمد بن رحال-إقليم سطات، المكان مشهور باستقطابه موسما سنويا تنظمه الطائفة اليهودية للاحتفال بالهيلولة بضريح "رابي أبراهام أوريو" ، المكان يحتضن شلالات غاية في الروعة، و صخورا تضفي عليه جمالية خلابة، على طول السنة تستقبل المنطقة أفواجا من الزيارات أغلبها من التلاميذ و الطلبة و السياح الأجانب، و يشكل الصيف فرصة أمام أبناء سطات و المناطق المجاورة، لزيارة "ضاد" وقضاء أوقات خاصة بها.

منطقة أخرى أصبحت تستقطب هواة السباحة خلال السنوات الاخيرة، و هي بحيرة  سد تامدروست، و رغم أن المكان غير معد اطلاقا للسباحة الا أنه باث يستقطب اعداد متزايدة من المواطنين.    

موائل مائية سياحية انقرضت..

انقطع حب الوصال مع زوار مدينة سطات الإيكولوجيين، نتيجة تهميش بحيرة البطوار التي تحاملت عليها الظروف الطبيعية المتجلية في فيضانات 1996 وعبث المجلس المنتخب، الذي حولها إلى مرتع للمتشردين و مأوى للكلاب الضالة و الدواب، و ملاذا للصوص من أجل اقتسام غنائمهم، ومزبلة عشوائية لمواد البناء، في الوقت التي يحكي التاريخ أن المرحوم العربي باطما وقف بشموخ على منصتها، و غنى رفقة مجموعة ناس الغيوان ازهى و أروع انتاجاتهم الفنية، كما كانت تحتضن البحيرة مسابقات دولية في صيد الأسماك..

بحيرة طبيعية أخرى لحد اليوم مجرد تذكرها من لدن أبناء سطات يتسبب لهم في وجع بالذاكرة و القلب، بحيرة المزامزة، أو "بوابة سطات الطبيعية" كما كان يسميها رجل الشاوية القوي الراحل البصري، كانت تعتبر قبلة للزوار من ربوع التراب الوطني ، ما زالت عملية إصلاحها متعثرة إن لم نقل متوقفة، فمنذ أزيد من عشرين سنة و الأشغال جارية لكن دون نتيجة، حيث بثث القناة الوطنية  الثانية في وقت سابق ربورطاجا داخل أخبار الظهيرة آنذاك مفاده أن البحيرة ستكون نموذجية على المستوى الإفريقي و ستكون الأكبر و الأكثر تنوعا من حيث الوحيش (الطيور والحيوانات...) ومتعددة الحضور الصنفي النباتي (الأعشاب، المعشوشبات والأشجار...) وفريدة على المستوى الجمالي و من خلال مكوناتها الاقتصادية من مقاهي و مطاعم وملاهي للأطفال و مسالك للرياضة ومسرح في الهواء الطلق... لكن الحقيقة تقول أنه بعد مرور أزيد من 20 سنة أن لا شيء تحقق على أرض الواقع.

غابة سياحية إيكولوجية و لكن..

غابة المزامزة الاصطناعية، تم احداثها خلال الفترة الإستعمارية كرئة محيطة بمدينة سطات، متشكلة من أصنافها الصنوبرية و الاوكالبتيس، باتت تخضع لضغط المضاربين العقارين الذي يحاولون في كل مرة طمس حدودها، من خلال اجتثاث الأشجار، او رمي مواد البناء داخلها، الشيء الذي قلص من عدد زوار هواة الطبيعة لها، فحتى محاولات المندوبية الوصية لإعادة تهيئتها لم تكن بالجدية الكافية، لتحولها قبلة لساكنة المدينة للتخلص من رتابة العمل و هروبا من ضوضاء المدينة، ألعاب للأطفال متناثرة هنا و هناك تحيط بها أكوام من الازبال و بقايا الزوار نظرا لغياب حاويات النفايات، غياب مسالك لممارسي الرياضة، إضافة إلى طاولات وكراسي أكلتها السوسة الحشرية والبشرية من كل الجوانب، دون أن نغفل الروائح الكريهة ببعض المواقع، فعوض أن يشتم الزوار نسيم الرياح و أريج الأشجار يستنشقون رائحة واد "بوموسى" المختلط بمخلفات الصرف الصحي، والذي يخترق الغابة شاطرا إياها إلى شطرين.

بلدية سطات تفوت مسابحها..

بلدية سطات تتوفر على مركب سياحي وحيد يحتوي على حوضي سباحة و اخرين للأطفال، المشروع كان من المنتظر أن يحل إشكال غياب فضاءات الترفيه بالمدينة، و بغض الطرف عن الاحتجاجات التي صاحبت بناءه لكون فعاليات كثيرة كانت تعتقد بأن المدينة في حاجة الى متطلبات أهم من مشروع بهذه الضخامة يبتلع ميزانية كبيرة، فإن عراقيل كثيرة وضعت أمام تطويره لتلبية الهدف العام الدي انجز من أجله، ودخل المشروع في حرب اتخذت لبوسا سياسيا في بعض الاحيان خصوصا مع التراشق الاعلامي بالبلاغات التي تتهم المجلس البلدي بمحاولة أدلجة هده المنشأة والحاقها بحزب العدالة والتنمية المسير، والذي يوجد أحد المقربين منه في مشاكل قضائية مع مهاجر بالديار الاوربية شريكه في المشروع، ولا تزال القضية معروضة على القضاء في انتظار كلمة الفصل.  

عند النافورات الحل ..

لم تعد مشاهد الاطفال تستحم داخل النافورات وسط المدينة تبعث على دهشة سكان سطات، فالمشهد أصبح مألوفا لدرجة التعايش معه. أمام بلدية سطات أو بمختلف نافورات المدينة ، أو حتى بأماكن سقي المساحات الخضراء، تقتحم أجساد صغيرة متعطشة للمياه الباردة الأمكنة بفرح طفولي، لا يعكره عليهم سوى عصا بعض الحراس. نفس الأمر بالنسبة لبعض "المطفيات" بضواحي المدينة والتي أضحت تقض مضجع الاباء مخافة غرق فلدات أكبادهم.

بالكاد تستفيق سطات بتثاقل كل يوم، لتعيد سيناريو اليوم السابق، بالنسبة لمن لم تسعفهم الظروف للهروب الاضطراري من قيضها، وفقر  مرافقها الترفيهية و السياحية، فقطع شارع الحسن الثاني ذهابا ومجيئا، أو اتخاد طاولة مقهى بقارعة الطريق عند نزول ستارة الليل، أو الجلوس بحديقة البلدية أو حديقة حي الخير خصوصا بالنسبة للنساء، يبقى الحل الوحيد لمجاراة واقع مدينة لا تحترم متطلبات ساكنتها و احتياجاتهم الأساسية.   

 

 

بصمات خراطيش وسيارة داسيا.. مقتل مرداس.. ثلاثية الجنس والمال والغدر

بصمات خراطيش وسيارة داسيا.. مقتل مرداس.. ثلاثية الجنس والمال والغدر

نسجت قضية مقتل عبد اللطيف مرداس، برلماني الاتحاد الدستوري، قصصا كثيرة، كما طرحت طريقة تنفيذها رميا بالرصاص علامات استفهام كثيرة، خصوصا حول دواعي القتل البشع وباستعمال الذخيرة الحية. ثلاث رصاصات أخرست الرجل إلى الأبد، وصعوبات واجهت الشرطة القضائية، بسبب تشابك علاقات الضحية وتناسل الإشاعات، لتنتقل الأبحاث في سرعة قياسية إلى مسقط الرأس بابن أحمد، بحثا عن الجاني، قبل أن تعود في ظرف 15 يوما إلى مسرح الجريمة نفسه، أي فيلا حي كاليفوريا الراقي، حيث كان المخططون والمنفذون يتحركون بكل حرية

سبرت مصالح الشرطة القضائية أغوار فرضية الاستدراج إلى المكان الذي خطط فيه لتصفية الهالك، دون أن تصدر المديرية العامة للأمن الوطني أو الوكيل العام للملك لدى استئنافية البيضاء، أي بلاغ للرأي العام في الموضوع، الذي أصبح يشغل كل المتتبعين، بل امتدت الفرضيات والتأويلات فيه إلى ضلوع مافيا متخصصة في تصفية الحسابات.

كانت الأبحاث العلمية منصبة حول تحديد السيارة التي استعملت في الجريمة، إذ تبين أنها جديدة، بعد تحليل الآثار التي تركتها أثناء مغادرة مسرح الجريمة، وتبين أن محركها ذو قوة دفع عالية، بعد تحديد سرعتها أثناء هروبها من المكان.

وبتعاون مع الشركة منتجة السيارات نفسها تم الاهتداء إلى لائحة للسيارات الجديدة التي بيعت في الآونة الأخيرة، وتحديد عناوين وكالات كراء السيارات التي توصلت بها، وبالبحث في العقود المنجزة قبيل تاريخ الجريمة، تم الاهتداء إلى شاب، اكترى السيارة في تاريخ الجريمة، الذي لم يكن إلا ابن شقيقة مشتراي السياسي الذي يشغل منصب نائب رئيس مقاطعة سباتة.
من جهة أخرى توصلت الأبحاث التقنية التي جرت على خرطوشة تم العثور عليها بمسرح الجريمة، في ليلة مقتل البرلماني مرداس، إلى أنها لبندقية مسجلة ببنك المعلومات الباليستية التابع للدرك الملكي. وهي المعلومات التقنية الخاصة ببندقية صيد مملوكة لشخص يسمى، هشام مشتري.
جرى إيقاف المتهم وزوجة مرداس، وامرأة أخرى، لم تفارق الفيلا، منذ وقوعه الجريمة، وهي قريبة لمشتري، وبدأت خيوط البحث، الذي تحول إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية تظهر، قبل إعادة تمثيل الجريمة.

جرى حجز بندقية بحوزة المتهم الرئيسي، وتبين أنها نفسها المستعملة في الجريمة، بناء على أبحاث القسم البالستي للتحليل التابع للدرك، بالاستعانة ببنك معلومات يضم معطيات دقيقة عن مالكي بنادق القنص ونوعية الخراطيش، وهو البنك المنشأ قبل سنة بعد حملة واسعة شنتها مصالح الاستعلامات العامة بالعمالات والأقاليم، من أجل العمل على إلزام جميع الحاصلين على رخص حمل السلاح الظاهر، بتقديم نموذجين من الخراطيش المستعملة انطلاقا من أسلحتهم النارية، إلى المصالح المختصة لإحالتها على القسم سالف الذكر.

ورغم أن المتهم عمد إلى محو بصمات الجهاز الذي يدفع الرصاصة، عند الضغط على الزناد، فإن تطابق مواصفات وبصمات خرطوشة عثر عليها أثناء مسح مسرح الجريمة، مع تلك المخزنة ببنك المعلومات، انضاف إلى باقي الدلائل العلمية التي تطوق المتهم.

خلصت الأبحاث نفسها إلى أن المتهم سدد ثلاث طلقات، إحداهما زاعت خرطوشتها الفارغة وسقطت على الأرض، عكس ما كان يتوقعه المتهم، الذي حرص على أن يضع ماسورة البندقية على حافة نافذة السيارة في وضع يسمح ببقاء الخراطيش المستعملة داخل السيارة، إلا أنه في لحظة ما لم يتحكم في أعصابه، سيما بعد أن تحركت سيارة الضحية، رغم تلقيه رصاصتين، ما دفعه إلى إطلاق رصاصة ثالثة فزاغ عن حافة النافذة لتسقط الخرطوشة خارج السيارة وتقع على الأرض، وغادر المشتبه فيه وشريكه المكان بسرعة حتى لا يتجمهر الجيران فيكشفوا أمرهما. العلاقة بين هشام المشتري والضحية عبد اللطيف مرداس، لم تكن علاقة صداقة، ولم يطمئن الاثنان إلى بعضهما لنسج صداقة قوية بينهما، بل كان الخيط الرابط بينهما، زوجة البرلماني، فالمتهم الرئيسي، كان ابن حيها، وكانت قريبته صديقة لها، والأخيرة، تحولت مع الأيام إلى منجمة وعرافة، عرفت بقدرتها على تقريب البعيد وتحبيب الزوج وطرد النحس والتأليف بين القلوب وغير ذلك من أعمال الشعوذة المنتشرة في الأحياء الشعبية، واستغلت توتر علاقات الضحية بزوجته، إذ كانت تمدها ببعض الوصفات لحل المشاكل الزوجية، خصوصا أن البرلماني الضحية، عرف بعلاقاته، وبمحاولة زواجه من أخرى...

يتبع....جريدة الصباح : الحلقة 3 

 

 

ربورطاج : بيجيدي سطات يلجأ الى صيانة آلته الانتخابية بالمال العام خلال دورة المجلس لشهر ماي

ربورطاج : بيجيدي سطات يلجأ الى صيانة آلته الانتخابية بالمال العام خلال دورة المجلس لشهر ماي

يعيش المجتمع المدني بمدينة سطات ما يشبه سكرات الموت بعد أن أغلقت صنابير الدعم لبعض الجمعيات دون أخرى. ليس المجتمع المدني هو المتضرر الوحيد من هزالة الدعم  بل إن المواطن السطاتي يعيش نفس المحنة بعد أن تراجعت الأنشطة الجمعوية، و يرجع ذلك للمحسوبية والزبونية في عمليةتوزيعدعم الجمعيات الناشطة داخل المدينة من طرف المجلس الجماعي الذي يظهر أنه يكرس معايير بعيدة عن الشفافية والمصداقية والضوابط القانونية لتوزيع هذه "البركة" حسب ما أسماه أحد مستشاري البيجيدي مساء اليوم في دورة المجلس لشهر ماي.

إذ أثارت مناقشة توزيع الدعم العمومي من طرف الجماعة على الجمعيات مساء اليوم في الجلسة الثالة لدورة المجلس لشهر ماي حفيظة الفعاليات الجمعوية الحاضرة وكذا مجموعة من المستشارين عن المعارضة الذين فضل بعضهم مغادرة القاعة للسماح للأغلبية قصد تمرير خطابها الأجوف وتبريراتها التضليلية البعيدة عن القانون حسب ما اعتبره المستشار مصطفى فيرازي خروقات قانونية عرفها توزيع المنح في السنة الماضية ويتكرر هذه السنة أيضا، فيما اضطر مستشارون آخرون إلى الامتناع على التصويت على هذا العبث بالمال العمومي رغم أنهم يشكلون نواب رئيس المجلس في تحالف كياناتهم السياسية مع حزب العدالة والتنمية بالمكتب المسير الذي فرض الأمر الواقع ووزع كعكة المال العمومي بسخاء على الجمعيات الموالية لحزبهم الحاكم والتي تفتتح أنشطته قيادات وزارية من البيجيدي وتتخذ من بعض المناسبات الدينية فرصة لتوزيع القفة لاسباب يعلمها العام والخاص في حين تم تبخيس عمل باقي الجمعيات.

التكتم و التعتيم على لائحة المستفيدين

أعتبر مشروع  لائحة الجمعيات المستفيدة من الدعم المخصص من طرف جماعة سطات برسم هذا الموسم  الوثيقة الحمراء التي لا يمكن الوصول لها، و أعطيت الأوامر لمنع نسخها أو طبعها أو توزيعها أو إخراجها لأي كان، خوفا على كشف المستور، وحتى لا يتسنى لأعضاء المجلس قراءتها المتأنية واعداد أفكار حولها بشكل مسبق لمناقشتها في دورة شهر ماي، فقد عبر المستشار جمال قيلش  بالمجلس الجماعي بسطات على استنكاره لعدم تقديم المعطيات الكافية للأعضاء وتسليمه لحظات قبل دخول الدورة لائحة الجمعيات والمبالغ المخصصة لها دون إرفاقها بنوعية ومضمون المشاريع المقدمة من طرف الجمعيات والتي سمحت بتحديد مبلغ الدعم، مما يعتبر تعتيما وتضليلا للمستشارين ولا يعطيهم فرصة لمناقشة هذه النقطة الغامضة، وهي المعطيات التي قادته للامتناع على التصويت على هذه النقطة المريبة.

نفس الأمر جادت به ألسن المستشارة هارون السعدية ولحسن الطالبي ومحمد بلكروح الذين عبروا على أنهم لم يتسلموا مشاريع الجمعيات سواء في اللجنة الثقافية المنعقدة لمناقشة ودراسة المشاريع المقدمة ولا في دورة المجلس التي انعقدت اليوم مما يجعل المبالغ المحددة لكل جمعية ربما اعتمدت على معايير أخرى لا يعلمها إلا أعضاء الحزب الحاكم بسطات الذي طالبوا بالمصادقة على النقطة.

غياب معايير الشفافية والمصداقية

توزعت الوليمة للمجلس الجماعي لمدينة سطات بين الجمعيات بمعايير لا يستطيع حل شفرتها إلا أعضاء حزب البيجيدي الذين تكررت مداخلاتهم الداعية للتصويت على المقترح الذي جاءت به اللجنة الثقافية التي تغيبت رئيستها لأسباب يعلمها العام والخاص وتكفل نائب رئيس اللجنة عن نفس الحزب السالف ذكره بتقديم تقرير جاف على أنظار أعضاء المجلس، لم تتحدد خلاله المعايير الحقيقية لتوزيع كعكة المالي الجماعي على الجمعيات خاصة المجلس صادق في السنة الماضية على دفتر تحملات يحدد بعض المعايير بوضوح وتتطلب تقديم الجمعيات لمشاريع قصد تمويلها في وقت غاب المعايير واعتمدت الانتقائية والريع السياسي كمعايير فاصلة لتحديد عتبة الدعم.

اتهامات خطيرة

تكفي  قراءة بسيطة لجدول لائحة الجمعيات والمبالغ المخصص لها أن تلاحظ مدى تحكم منطق الزبونية  والولاءات الحزبية والعائلية والمقربين في إعدام جمعيات بشكل نهائي من لائحة المستفيدين وتقليص المبلغ الممنوح لجمعيات رغم نشاطها المكثف، أو النفخ في مبلغ جمعيات أخرى رغم ضآلة أنشطتها أو وفاتها جمعويا، بل الأدهى من الأمر، هناك جمعيات باتت معروفة بالإحسان وتوزيع القفف في المناسبات الدينية وتفتتح انشطتها قيادات وزارية من حزب المصباح باعتبارها الجناح رقم 1 في كسب ود المواطنين مما جعلهم يحظون بحصة الأسد من مجلس جماعي يسيره حزب المصباح.

كما أن أحد أعضاء المجلس الجماعي عن البيجيدي حل خصيصا في أحد اجتماعات اللجنة الثقافية لتقزيم دور أحد الجمعيات التي رفضت التحول لطبل يدق له والمشاركة في انشطة تنظمها الجماعة بنكهة انتخابية.

جمعويون يدقون ناقوس الخطر

عبر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحماية البيئة والتنمية المستدامة  في بيان استنكاري له عن اندهاشه العميق لهزالة المبلغ الممنوح له رغم أنشطته الفاعلة والمستجدة طوال السنة سواء وطنيا أو دوليا وأهمها المشاركة في قمة الأطراف المناخية "كوب22" كممثل لمدينة سطات في هذا الحدث العالمي، إضافة إلى سهره على تنظيم العديد من القوافل البيئية داخل المؤسسات التعليمية بمدينة سطات، كما نظم أسبوع للبيئة بشراكة مع السلطات المحلية بالمدينة والذي حظي بتغطية تلفزية للقناة الأولى والقناة الامازيغية، ناهيك عن جلب استثمارات للمدينة من خلال توقيع اتفاقيات شراكة مع وزارات لدعم مشاريع بمدينة سطات، الشيء الذي يشكل دفعة قوية للسير بقاطرة التنمية بمدينة سطات لا تظهر لنائب رئيس اللجنة الثقافية بالبلدية مصطفى طانطا المنتمي للبيجيدي الذي أبخس مجهودات الجمعية وأنكرها أثناء تقريره بدورة المجلس الجماعي لشهر ماي متناسيا أنها كانت موضوع متابعة من طرف الملايين من المشاهدين على التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا الصدد، وجه المكتب المركزي للجمعية السالفة الذكر ندائه لعامل إقليم سطات لتحمل مسؤوليته في هذه المهزلة التي يستعمل فيها المال العام لخدمة الأجندات السياسية والريع الانتخابي، مطالبا في نفس الوقت بالشفافية والنزاهةو رفض منطق القرابة والحزبية في توزيع المال العمومي على الجمعيات، مشددا على ضرورة إعادة النظر في معايير توزيع الدعم مع ضرورة تدخل وزارة الداخلية وقضاة جطو للتدقيق والإفتحاص و تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة.

من جهة أخرى، اعترف الدكتور يوسف بلوردة رئيس المكتب المركزي للجمعية المذكورة على احتمال تجميد أنشطة الجمعية بالمدينة بسبب التضييق الذي تتعرض له ومحاولة دفعها للتحول لآلة انتخابية تخدم أجندات سياسية في حين يستمر نشاطها في باقي ربوع المملكة ودوليا.

نواب رئيس الجماعة يمتنعون والمعارضة تنسحب

دفعت الطريقة المريبة التي توزعت بها كعكة المالي العام لجماعة سطات نواب رئيس المجلس البلدي مصطفى الثانوي ورشيد مشماشي وبوشعيب هتا رفقة آخرين إلى الامتناع على التصويت بعدما كشفوا بالواضح أن جمعيات محظوظة حضيت بكرم حاتمي نسبة إلى "حاتم الطائي"، مما حدا بنفس النائبين إلى توجيه رسائل مشفر للإدارة الترابية وقسم الاستعلامات العامة للتدقيق في مالية هذه الجمعيات وطبيعة صرفها لهذا المال العام في إشارة لبعض الجمعيات الموالية للحزب الحاكم المعروفة بالاحسان والمشهود لها بتوزيع القفف لأسباب يعلمها العام والخاص. مبرزا استمرار المجلس في التعامل مع المال العام بمنطق المنح وليس دعم المشاريع مما يكرس ضرب دفتر التحملات المتعلق بالمشاريع الذي صودق عليه في دورة السنة الماضية من نفس المجلس، الشيء الذي يعتبر مخالفة صريحة للقانون.

في سياق متصل، اضطر مستشارون آخرون إلى اعلان انسحابهم من دورة المجلس ويتعلق الأمر بلحسن الطالبي، السعدية هارون، محمد بلكروح، احتجاجا على بعض الأعضاء الذين يردون على مداخلاتهم في محاولة لتكميم أفواههم والضغط عليهم لتمرير النقطة بسلام والمصادقة عليها دون فتحها للنقاش الذي قد يكشف للحضور الذي ملأ القاعة عن آخرها بعض المعطيات التي تدخل ضمن العلبة السوداء لطريقة توزيع "وزيعة المال العام الجماعي".

باقي التفاصيل في فيديو في نشرة لاحقة حصريا لسكوب ماروك

 

 

 

بيع الأطفال حقيقة يا سادة بسطات.. مدير مستشفى سطات يتدخل لتطبيق القانون ومنع حامل من بيع رضيعها...

بيع الأطفال حقيقة يا سادة بسطات.. مدير مستشفى سطات يتدخل لتطبيق القانون ومنع حامل من بيع رضيعها...

هن نساء شاءت الظروف أن تختبرن الأمومة  القصرية، بعد أن  قدمن جسمهن بضاعة برضائهن سواء بمقابل أو بدون مقابل  في إطار مسرحية الحب لشخص ما قبل أن تنطلق فصول أخرى من حياتهن المأساوية مباشرة بعد علمه بحملهن، رجل او رجال اعتقدن في وقت ما، أنه فارس الأحلام أو زبون حسب نوع العلاقة لكنهما يجتمعان في مصطلح دعارة بصنفيها "دعارة باسم الحب ودعارة بالمقابل المادي"، حيث تتحدث الأرقام عن وجود أزيد من 300 ألف أم عازبة في المغرب، أنجبن أزيد من 900 ألف طفل، 32 في المائة منهن تقل أعمارهن عن 20 سنة، و30 في المائة بين 20 و 25  سنة، إضافة إلى تسجيل 83 حالة ولادة لأمهات عازبات بصفة يومية، 53 في المائة منهن يضعن طفلا لأول مرة، كما يتم التخلي عن 24 طفلا من أصل 153 يولدون يوميا خارج مؤسسة الزواج. جريدة سكوب ماروك تحاول النبش في هذا الموضوع الذي يدخل في خانة "العيب" والذي لا تتوفر فيه معطيات ويصعب فيه استيقاء التصريحات من ضحايا، لكن رغم ذلك ركب طاقم سكوب ماروك الصعاب ويحاول من خلال هذا الربورطاج تسليط الضوء على عدة حالات من ولادات غير شرعية ومصير أطفالهن المختلف بهدف نقل معاناة الأمهات العازبات سواء من أجل اعتراف المجتمع بأبنائهم، ومطرقة القانون وسندان الفقر الذي يجعل بعضهن يقدمن فلذات كبدهن مقابل مبالغ مالية..

فقضية الأولاد غير الشرعيين ليست بالمسألة الجديدة، لكن الجديد في المسألة تحوّلها إلى ظاهرة متفشية بالمدن المغربية بنسبٍ متفاوتة، فإذا كانت تقلّ النسبة في بعض المدن المحافظة فإنها ترتفع في مدن أخرى تعتبر متحررة، وبصرف النظر عن أسباب الظاهرة وهي على العموم أسباب أخلاقية وثقافية وإقتصادية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا عن هؤلاء الأولاد غير الشرعيين؟ ما هي حقوقهم وأحكامهم؟

فحسب ما تؤكده مجموعة  الحالات التي وقف عليها طاقم سكوب مارك بمدينة سطات وفي غياب إحصائيات رسمية، فإن إقليم سطات يصدر العشرات من المواليد غير الشرعيين سنويا، إلى مدن أخرى إما يوضعون لدى جمعيات ومراكز مختصة أو يسلمون إلى عائلات لا تتوفر على أبناء أو كراؤهم  للمتسولين والمتسولات... كما ليس من السهل في مدينة سطات التحدث عن الأطفال غير الشرعيين، لأن النقاش في هذه المسألة يعني الخوض في أسبابها، أي الاغتصاب أو العلاقات التي تقام خارج نطاق الزواج الشرعي ولكن جريدة سكوب ماروك قررت أن تكسر حاجز الصمت لأن عدد الأطفال غير الشرعيين آخذ بالازدياد، و المشاكل الاجتماعية والنفسية المترتبة على ذلك ومصير هؤلاء الأطفال لم يعد يحتمل الإنكار.

أطفال يولدون خارج خانة الزواج بسطات بين مطرقة الدين وسندان القانون

 يبدو أنّ القوانين الوضعية قد حسمت الموقف إزاء هؤلاء الاطفال منذ أمد بعيد فليس في قاموسها ولد شرعي وآخر غير شرعي، والمتولد خارج الأسرة كالمتولد داخلها هما في الحقوق وسائر الاعتبارات القانونية سيان.أمّا الدين لا سيما الإسلام فله نظرة مختلفة، فهو يرفض العلاقات بين الجنسين خارج نطاق العقد الشرعي ويعتبرها علاقات محرمة وما ينتج عنها هو ولد غير شرعي.

 ومن موقع إيماننا بأنّ الإسلام لا يريد في كل قوانينه وتشريعاته إلاّ خير الإنسان والإنسانية وأنه ليس لديه أحكام ظالمة أو جزافية فلا بدّ أن تكون لنا جرأة على طرح جملة من الأسئلة وبالأحرى أن تكون لنا جرأة الإجابة على جملة من الأسئلة الاشكالية المطروحة في هذا المجال. والتي يرى أصحابها أن نظرة الإسلام للأولاد غير الشرعيين هي نظرة قاسية وربما ظالمة وأنهم يدانون على ما لا ذنب لهم فيه. والحقيقة أنّ الأسئلة الإشكالية هي على مستويين: الأول،هو المستوى العقائدي، لجهة الموقف من صحة اعتقاد الولد غير الشرعي وقبول إسلامه، أو لجهة مساواته مع الآخرين في ميزان العدل الإلهي. اما على المستوى الثاني هو المستوى التشريعي والقانوني، لجهة مدى مساواته مع الآخرين في الحقوق والواجبات، وتواجهنا هنا جملة من الفتاوى التي تحرمه من الميراث والنسب ومن تسلم بعض المواقع والمناصب كالافتاء والقضاء وإمامة الجمعة، وتنتقص من أهليته للشهادة، وما يهمني التطرق إليه في هذه المقالة هو قضية نسب الولد غير الشرعي، فإن الفتوى المشهورة تقطع نسبه عن كل أحد، لأن "الزنا لا يثبت نسباً".

نساء يرمون فلذات كبدهن في مواقع مختلفة بمدينة سطات

عثرت عناصر الشرطة العلمية والتقنية للشرطة القضائية بسطات يوم 8 ماي 2015 على رضيع ملفوف في غطاء صوفي وبجانبه قنينة رضاعة أمام بوابة فيلا بحي الفرح بسطات، بينما تم العثور زوال يوم السبت 12 شتنبر 2015 على رضيع حديث الولادة ملفوف بقماش ومرمي بإحدى المناطق قرب تجزئة الغزالي بسطات، في حين يوم الثلاثاء 06 أكتوبر 2015 تم العثور على رضيع ذكر حديث الولادة مرمي وسط النفايات في حي سيدي عبد الكريم بسطات. وفي يوم 6 دجنبر 2016 تم العثور على جثة جنين ذكر في طور النمو، قرب حاوية لرمي النفايات بدرب عمر على مستوى شارع الجيش الملكي بسطات. بينما في يوم 14 يناير 2017 عثرت امرأة تعمل بمخدع هاتفي قرب مسجد المسيرة الخضراء بمدينة سطات على جثة رضيع ذكر داخل كيس بلاستيكي.

أمهات ميتات الضمير تخلين بهذه الطرق البشعة على أطفال في مواقع مختلفة بالمدينة خوفا من الفضيحة ومعاقبة القانون لسلوكهن على اعتبار انجابهن لرضع خارج مؤسسات الزواج مما يجعلهن عرضة للمعاقبة بالفساد المؤدي لولادة غير شرعية.

نساء يقدمون أطفالهم الرضع سلعا للبيع والكراء بسطات

دخل مصير أطفال سيدة جرى إيداعها سابقا، سجن علي مومن بمدينة سطات، بعد تورطها في محاولة بيع مولودتها لإحدى العائلات الميسورة، في نفق مجهول، بعد رفض مدير "مركز الرعاية الاجتماعية دار الأطفال" بمدينة سطات إيواءهم بدعوى سنهم الذي يقل عن سبع سنوات.حيث أن الأطفال الثلاثة (أحدهم يبلغ من العمر 4 سنوات، وطفلة في عمر 5 سنوات ورضيعة لم تتجاوز سنتها الأولى)، لا يمكن الاحتفاظ بهم في المركز، لأن عمرهم أقل عن سبع سنوات، وذلك طبقا للقانون الداخلي للمؤسسة، وأن السلطات المحلية مازالت تبحث عن مأوى لهم، مشيرا إلى أن المركز يحتضن الأطفال الذكور فقط، على اعتبار أن أبناء السيدة التي جرى اعتقالها، أخيرا، بينهم طفلتين من المنتظر أن يتم نقلهن إلى مؤسسة خيرية دار البنات بإحدى المدن المجاورة لسطات.

الأطفال الثلاثة يعيشون مصيرا مجهولا، في ظل غياب إرادة قوية في إنقاذهم من التشرد. وتعود فصول هذه الواقعة حين تمكنت التحقيقات الأمنية التي جرت على خلفية اعتقال سيدة كانت تخطط لبيع مولودتها لإحدى العائلات الميسورة، من التوصل إلى وجود أطفال آخرين من صلبها، عُثر عليهم في وضعية مأساوية داخل إحدى الغرف المكتراة بحي سيدي عبد الكريم بمدينة سطات.

الملف عجل بتدخل عامل إقليم سطات وأشرف على تسليم الأطفال بشكل مؤقت للمركز الاجتماعي دار الأطفال بالمدينة في انتظار إيجاد حل لمصيرهم المجهول، حيث كشفت مصادر سكوب ماروك  استعادة الام لأطفالها بعد استفادتها من السراح المؤقت بعدما تم توقيفها سابقا بأوامر من قاضي التحقيق أطفالها من المركز الاجتماعي لدار الأطفال بسطات بعدما قدم لها الجيران وعودا بمساعدتها مقابل عدم التخلي على أبنائها.

نساء يلجأن للقانون بعد افتضاح أمر بيعهن لأطفالهم

كشفت مصادر سكوب ماروك ان مدير المستشفى الحسن الثاني بسطات عمل على طلب العناصر الامنية للتحقيق مع سيدة قادمة من مدينة الدروة لمستشفى سطات لوضع مولودها الذكر الذي كانت بصدد التنسيق مع عائلة ميسورة من مدينة برشيد لتسلمه مباشرة بعد خروجها من المستشفى، قبل أن يفطن الطاقم والطبي والتمريضي لقسم الولادة ويشرف مدير المستشفى شخصيا على تبسيط المساطر وشرح الوضعية القانونية للسيدة المسماة "سكينة" وحث المساعدة الاجتماعية للمستشفى على التنسيق مع السيدة لوضع مولودها الناتج عن علاقة غير شرعية في قسم الأطفال المتخلى عنهم تحت إشراف النيابة العامة، في انتظار تسلم العائلة للطفل المذكور لكن عن طريق المحكمة حتى تكون الامور قانونية ويتحدد نسبه الحقيقي وتعرف هوية العائلة التي ستتسلمه.

هذا وتجدر الإشارة أن مصادر سكوب ماروك كشفت أن السيدة "سكينة" كان لها سوابق في بيع أطفالها من خلال بيع مولودتها الأولى سابقا التي أطقلت عليها اسم "دعاء" وسلمتها لعائلة تجهل هويتها لحدود الساعة.

على سبيل الختم..

 إذا كان الدين الإسلامي وحرصاً منه على استقرار العلاقات الاجتماعية وتماسكها فقد اهتم اهتماماً بالغاً بتنظيم الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في البناء الاجتماعي وباختلالها سوف تختل الحياة الاجتماعية برمتها وتكون مهددة بالتفكك، وفي ضوء ذلك فقد حرص ـ أعني الإسلام ـ على أن يكون التوالد داخل نطاق الأسرة من خلال العلاقة الشرعية بين الزوجين، معترفاً بكل ما ينتج عن هذه العلاقة من أولاد وما ينشأ عن ذلك من علاقات القربى والنسب، ورفض التلاعب بهذا النظام وسمى الأشياء بأسمائها، معتبراً أن أية علاقة لا يحكمها نظام الزواج هي علاقة غير مشروعة وما ينتج عنها هو ولد غير شرعي، وفي هذا السياق فقد رفض التبني، لأنه تلاعب بالعلاقة النسبية ويؤدي ـ كما الزنا ـ إلى اختلاط الأنساب أو ضياعها...الحقيقة يا سادة أن الأطفال غير شرعيين باتوا حقيقة بمدينة سطات وتجارتهم ازدهرت بالمدينة بعدما تحولت بعض النسوة لآلة لتفريخ الأطفال قصد بيعهم أو كرائهم للمتسولين لتغطية بعض مصاريفهن نظرا لعوزهن الإجتماعي وغلاء المعيشة.

 

 

تقرير ختامي: معارض سطات المهنية والترفيهية لشهر مارس...الحصيلة والآفاق

تقرير ختامي: معارض سطات المهنية والترفيهية لشهر مارس...الحصيلة والآفاق

قالو ناس زمان الحر بالغمزة والعبد بالدبزة، لكن يتضح أن القائمين على المعرض الوطني للصردي بسطات لم تنفع معهم لا "الغمزة" ولا "الدبزة"، ولم يعيروا اقتراحات ولا توصيات ولا القراءات النقدية الموجهة إلى تنظيمهم البيروقراطي لنشاط أقل ما يمكن أن يقال عنه باهت للغاية، أما المعرض الوطني للمنتوجات المجالية أو الإبن البار لمعرض الصردي، سار منظموه على نفس منوال منظمي معرض الصردي.

مهرجان موسم سيدي لغليمي والذي حظي بمتابعة كثيفة للزوار وتأثيث لفضائه متميز شكلا وفارغا مضمونا، لم تنفع معه كل محاولات ضخ الانسولين لإنعاشه في ظل غياب طاقم طبي متخصص، جعله يتحول من مهرجان سنوي إلى سوق يومي.

أما المعرض الوطني للصناعة التقليدية فنفق منذ البدايات الأولى نتيجة قرارات حاسمة بعدم زيارة الوفد الرسمي له قبل أن يسترك عامل الإقليم نفسه ويعترف أنه جزء لا يتجزأ من جملة هذه الأنشطة المنظمة ليغير من البروتكول الرسمي ويدرجه ضمن المواقع التي ستشهد زيارته مع مرافقيه.

يا سادة، هذا التقرير لا يعني بأي حال من الاحوال أن ساكنة المدينة غير راضية على ما تم تنظيمه ولا يعني أن فئة أخرى راضية عنه، ولا يطعن في المنتوج البخيل الذي تم تقديمه مقارنة مع الإمكانات المادية واللوجيستيكية والبشرية التي تم توفيرها. إلا أن طاقم سكوب ماروك أرتأى تقديم حصيلة وقراءة لهذا الحدث الوطني لعلها تتحول إلى خارطة طريق تعرض نقط القوة للدفع بها وسرد نقط الضعف لتجاوزها في الدورات القادمة، إضافة لسلسلة من الاقتراحات استقاها طاقم الموقع من مواطنين ومشاركين ومختصين في تيمات المعارض المنظمة. على اعتبار أن مدينة سطات في حاجة لمثل هذه المعارض والمهرجانات لتسويق اسمها وتلميعه في ربوع المملكة بعد خفث إلى درجة أنه لم يعد يذكر حتى في حالات الطقس بالنشرة الجوية للمملكة...

هالة إعلامية لصردي استنزف مال عمومي وخصوصي ولم يقدم إضافة للمدينة

تهكم نشطاء على شبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك على معرض يقال للصردي استنزف اموال عمومية من دعم قطاعات وزارية عمومية ومنتخبة وأموال خصوصية استخلصت من مداخيل الإشهارات التي غطت المدينة لشركات ومقاولات خاصة في حين لم يقدم إضافة سواء للعموم أو المهنيين على اعتبار أنه اقتصر على محاولة البهرجة ورسم صورة جميلة لذى الوفود الرسمية التي زارته طيلة الأيام الثلاثة والتي تطلبت إغلاق المعرض وتحويله إلى "Vip" أي خاص باللذين يحملون باذجات تتوفر على هذه الشارة.

جميل أن تحتضن مدينة سطات مثل هذا المعرض الذي لو سهر القائمون على تنظيمه بشكل محكم لتحول إلى نقطة لتسويق اسم المدينة الذي خفت في العقد الأخير ولم يعد يذكر حتى في حالة الطقس بالنشرات الجوية للتلفزة، فالقائمون على معرض الصردي غير مهنيين لأسباب متعلقة بإغلاقهم للرواق الخارجي والداخلي الشيء الذي كاد أن يتسبب في اختناق أكباش الصردي ونفوقهم في اليوم الثاني لولا تدخل بعض ملاكيهم لحث اللجنة على فتح بعض الأبواب الموصدة للسماح للأكباش بالتنفس نظرا لغياب التهوية، اما بعض المقاولات والتي تكلفت بعض الشابات بالاستقبال في أروقتها وجدن فنادق المدينة مملوءة عن آخرها مما جعلهن يبيتن في أروقة المعرض التي تفتقر إلى مرافق صحية (مراحيظ) وإلى الماء الصالح للشرب، الشيء الذي دفعهن للإستعانة بالمقاهي المقابلة للمعرض لقضاء حاجتهن.

لجنة منظمة لم يهمها في المعرض وتنظيمه إلى نيل رضى عامل الإقليم ووفده لزيادة نسبة حظوظهم للفوز بنفس الصفقة برسم السنة المقبلة في حين لم يكرسوا جهودهم لنيل هذا الامتياز بتنظيم رشيد وفي أدنى شروط المعقول، حيث يختفون بمجرد مغادرة الوفد عاملين على إعطاء أوامرهم بإغلاق المعرض بحواجز حديدية ووضع حوالي ثلاثة حراس يوجهون الزوار لباقي المعارض.

معرض وطني حاول تلميع صورته الباهتة مستعملا الفطوشوب الصحفي عاملا على اقتناء القدر الممكن من الخطوط التحريرية للجرائد عبر توزيع مواد إعلانية عليها، في حين كان حري به السهر على تواجد فعلي لمنشطين ومقدمين ولجن استقبال بالأروقة لتقديم شروحات للزوار في وقت لم يتم توفيرهم إلا في فترة المرور القصيرة للوفد الرسمي في حين رحلوا بمجرد مغادرة عامل الإقليم تاركين ملصقات تنوب عنهم في أروقتهم.

سوق لغليمي في نسخته "الثانية عشرة" فضاء للمتناقضات

دون الخوض في سرد تاريخ مهرجان او موسم سيدي لغنيمي والذي يكشف ان القائمين عليه يجهلون تاريخه على اعتبار الربورطاج الذي كشف من خلاله طاقم سكوب ماروك سابقا أن سطات شهدت أكثر من 12 دورة لهذا المهرجان.

غياب عدد كافي للأمن الخاص جعل المواطنين يقتحمون المنصة الشرفية وساحة التبوريدة وخاصة مجموعة من المتشردين والمتسولين، كما ساهم في تعرض خيمة خاصة بإقامة الباردية لسرقة بعض امتعتهم "بنادق" مساء اليوم، الشيء الذي عجل بتوفير حراس أمن خاصين وغير متخصصين في بوابة المنصة الشرفية نتج عنه سب وقذف لمجموعة من أعضاء المجلس البلدي والمسؤولين الذين حاولوا ولوج المكان ويتوفرون على باذجات أو دعوات، آخرها اعتداء على مواطن بواسطة لكمة من طرف حارس مساء يوم أمس تطلب نقله إلى مصحة الموسم التي يعاني طاقمها الطبي والتمريضي من غياب الكهرباء والماء الصالح للشرب بالإضافة لتحويلها إلى ملاذ للباحثين عن الفرجة في التبوريدة هاربين من أشعة الشمس الحارقة، اما عناصر الوقاية المدنية فحاروا بين إنقاذ المصابين وإجلاء بعض المواطنين الفضوليين الذين يقتحمون ساحة التبوريدة عند سقوط أحد الفرسان أو من غياب منافذ لإخراج المصابين صوب سيارة الاسعاف التي وجدت نفسها هي الأخرى وسط المائات من الفراشة الذين حولوا المكان لسوق شعبي يختلط فيه باعة الملابس والطين مع باعة المأكولات والمشروبات... أما الصحافة فكان دورها ثانوي بالنسبة للمنظمين لانعدام مكان مخصص بهم مما جعلهم يترنحون لالتقاط بضعة صور او تصريحات تحت الشمس الحارقة دون الحديث عن منعهم من الولوج رغم توفرهم على باذجات صحافة الشيء الذي جعلهم يستخدمون علاقاتهم لولوج المكان في وقت اختفت فيه اللجنة المنظمة بعد الافتتاح الرسمي.

"الباردية" أو فرسان التبوريدة لم يكن بإمكانهم تقديم فرجة كبيرة للجمهور الحاضر نظرا لكثرة الفرق المشاركة والتي لم تكلف اللجنة المنظمة انتقاء النخب منها عبر وضع معايير محددة في الاختيار، مما جعلها تقتصر على  طلقتين أو "قرصتين" بلغة الباردية، معظمها فاشلة لأن بعض الفرق المشاركة عوض أن تطلق البارود في ساحة التبوريدة نهارا أطلقت كل ما لديها في كؤوس الروج ليلا أمام الشيخات في إطار "قصارات" داخل خيامهم، مما جعلهم يستيقظون في حالة بدنية لا تسمح لهم بتقديم الفرجة، اللهم إذا استثنينا بعض الفرق التي خلقت الفارق وأمتعت الجماهير بفضل استعداد فرسانها بشكل كامل، رغم اكراهات مجموعة منهم من غياب إنارة داخل خيامهم واضطرار بعضهم إلى التواصل مع ساكنة حي الكمال من أجل استخلاص البعض من المياه لغسل جيادهم وتوفير حاجياتهم من الماء الصالح للشرب.  كما ان غياب طبيب بيطري للموسم يسهر على تقديم الاسعافات الاولية لبعض الخيول المصابة دفع أحد الفرسان إلى محاولة قتل جواده رميا ببندقيته احتجاجا على المنظمين بعدما دخل في حالة هيجان وهو يشاهد حصانه يترنح مصابا أمامه وهو لا يقدر على إسعافه، كاشفا عدم تقديم اللجنة المنظمة لأي مساعدة أو دعم للفرق المشاركة من قبيل أكل الجياد.

دعوات كارطونية تم طبعها وتوزيعها بالآلاف على محظوظين بشكل يفوق الطاقة الاستعابية، جعل معهم عناصر القوات المساعدة وحراس الامن الخاصين أمام مطرقة قانونية دخولهم وسندان امتلاء الفضاء عن آخره.

اختلالات مشتركة بين المعارض والمنظمين

بعدما استوعب القائمون على المعرض الوطني للصردي أنهم أخلفوا الموعد مع الزوار وخاصة ساكنة مدينة سطات، قاموا بإغلاق للرواق الذي يضم مقاولات وأبناك تم استقدامها لعرض إشهاراتها مع سؤال يحتاج لإجابة ويتعلق بالجهة المستفيدة من مداخيل هذه الاشهارات، بالإضافة لرواق الصردي الذي تحول من نعمة إلى نقمة على المنظمين على اعتبار عدم قدرتهم على استيعاب المواطنين الذين حلوا لحضور الحدث فيما جعله آخروه مناسبة للاغتناء بعد دفع مشاهد الحولي لـ 30 درهم كتذكرة مشاهدة كبش الصردي، مما يجسد غياب استراتيجية توقعية لعدد الزوار من طرف المنظمين وغياب رصد المعيقات المحتملة وطرق تجاوزها بشكل مسبق من طرف القائمين على النشاط وهو ما متعارف عليه وطنيا ودوليا عند عملية تركيب وإعداد مشروع معين.حيث تم اجلاء الزوار صوب موسم سيدي الغليمي الذي لم يوفر إلى حوالي 30 حارس امن خاص لتنظيم ما يفوق 150 ألف زائر في وقت كان توصيات المصالح الامنية واضحة في هذا الصدد داخل اجتماع رسمي على ضرورة توفير على الأقل 120 حارس امن خاص.

تنظيم معارض موضوعاتية تستهدف مهنيين بالأساس بجوار معارض وموسم الغليمي الذين يستقطبون زوار عموميين جعل موقع هذه الأنشطة يعرف حركة اكتظاظ ساهمت في اختناق المكان، إضافة لما سبق ذكره، فقد قام معرض الصردي  بالتضخم على حساب باقي المعارض الموازية المنظمة في نفس التاريخ مما أفقدهم بريقهم وتاريخهم المشهود له، حيث أن طريقة بهرجة معرض الصردي سرقت الأضواء في وقت خفت فيه إشعاع باقي المعارض. إضافة لغياب مرافق صحية (مراحيظ) في كل المعارض المنظمة وموسم سيدي لغليمي الشيء الذي دفع بالمشاركين والعارضين والزوار إلى اللجوء إلى المقاهي المجاورة لقضاء حاجتهم...

نقط قوة يمكن تثمينها في بناء مستقبل واعد

لا يختلف إثنان أن المعارض المنظمة باختلاف انواعها شكلت قبلة لعدد زوار فاق كل التوقعات مما يعكس تعطش المواطنين لمثل هذه الانشطة التي تخرجه عن روتينه اليومي، كما شكل فرصة لانتعاش مجموعة من الانواع التجارية والحرفية وخلق رواج اقتصادي عند مجموعة من الباعة والتجار والفراشة الذين قصدوا المكان محتلين أماكن عمومية انتعشت معها الخدمات التي يقدموها وجلبوا مداخيل مهمة.

في ذات السياق، على مستوى معرض الصردي فيمكن أن نسجل ندوتين رفيعتين الاولى من هيئة تكافئ الفرص بالمجلس الإقليمي لسطات والثانية من تنظيم مديرية الفلاحة حضرهما مختصين أغنوا النقاش بفضل مداخلاتهم الرفيعة والقيمة، بالإضافة لزوار خارج المهنيين جذبهم الفضول لمحاولة اكتشاف هذا العالم الجديد الذي سمعوا عنه بمهرجان مكناس مما يكشف تعطش الزوار لمثل هذه اللقاءات، إضافة لتوفير وجبات دسمة للباحثين على ملأ بطونهم من المال العام في انتظار افتحاص مالية الجمعية المنظمة لهذا النشاط مع تقرير محاسباتي مدقق يعرض تفاصيل المصاريف وكذا المداخيل من المال العمومي والخصوصي المرتبط بالإشهارات.

في هذا الصدد، وفر موسم الغليمي شكلا إمكانيات مهمة للنجاح بشكل ملفت لو تدارك المنظمون الاشكالات السالف ذكرها، إضافة إلى ضرورة الإشارة للأدوار الطلائعية التي لعبها مجموعة من الموظفين خارج أوقات عملهم وإداراتهم، وكذا عناصر القوات المساعدة التي ساهمت بفعالية في مساعدة القائمين على هذا الحدث الوطني للحد من الاختلالات التنظيمية التي شهدها  وكذا الوقاية المدنية التي سهرت على إنقاذ الأرواح والتدخل في أوقات حساسة من أجل إجلاء المصابين متحملين كل الصعوبات والاختلالات التي فرضها التنظيم الارتجالي لهذا النشاط الوطني، إضافة للخدمات الجليلة التي قدمتها الأطقم الطبية والتمريضية على مدار الساعة لمحاولة تقديم الاسعافات للمصابين، دون الحديث عن العناصر الامنية التي تم استقدامها من أجل ضمان مرور سليم لهذا الحدث الوطني دون تسجيل أي حالات للسرقة أو اعتداءات في صفوف الزوار او المشاركين من خلال توزيع للعناصر الامنية ببدلاتهم الرسمية وآخرين في أزياء مدنية في محيط المكان، إضافة لتمكنهم في بثر بعض الحالات الشاذة في مهدها من خلال إيقاف مبحوثين عنهما وآخر متلبس بسرقة دراجة نارية.

اقتراحات سكوب ماروك

حتى يكون تقرير طاقم سكوب ماروك ذو قراءة نقدية إصلاحية تهدف إلى تقديم البديل، فيمكن الإشارة إلى ضرورة تفييئ هذه المعارض على المستوى المجالي والاحتفاظ بتاريخ تنظيمهم على المستوى الزمني وذلك لتوزيع الزوار بين عدة مواقع واتنشيط المدينة ثقافيا بكاميلا وخلق انتعاسة اقتصادية لعدة مواقع بدل احتكارها في موقع مألوف يصبح موضوع مضاربات لسماسرة كراء الملك العمومي والبحث عن الاغتناء من المال واملك العام.

حيث أنه يمكن تنظيم المعرض الوطني للصناعة التقليدية بموقع الرسمي بساحة محمد الخامس (ساحة الحلايقية) بقلب المدينة، وتنظيم معرض الآلات الفلاحية بالمنطقة الصناعية، وتنظيم معرض الصردي بطريق كيسر او قرب تجزئة مفتاح الخير تطل على الطريق السيار وتنظيم معرض المنتجات المجالية في الساحة المقابلة للمركب السياحي البلدي غرين بارك في حين يتم الاحتفاظ بموسم سيدي الغليمي بموقعه في طريق اولاد سعيد، حيث أن بإمكان هذا التوزيع  ان يعمل على تفريق الزخم من المتتبعين وتقسيمهم حسب ميولاتهم بين مهنيين وحرفيين ومواطنين عاديين يحاولون الخروج عن روتينهم اليومي باحثين عن الفرجة، كما ان هذه العملية من شأنها إنعاش المدينة كاملة سواء اقتصاديا أو ثقافيا أو ترفيهيا.

كما أن تنظيم هذه المعارض لا يجب أن يقتصر على موظفين بل يجب أن يشمل متخصصين في كل نوع من المعارض، فأهل كل تيمة أو موضوع أدرى بخصوصيات نوعهم، دون نسان انفتاح المناظمين بقلب رحب على اقتراحات وتوصيات الآخرين من خلال نهج مقاربة تشاركية تسمح لكل المتدخلين في كل موضوع لتقديم توصياتهم حسب تخصصهم وخاصة ما يتعلق "الصحة العمومية، الوقاية المدنية، الامن، القوات المساعدة، السلطة المحلية، الصحافة..."

على سبيل الختم

تجدر الإشارة أن كل ما تم تدوينه في هذا التقرير موثق بالصوت والصورة سنعرضه في فيديو يلخص تفاصيل المعارض، حيث أن المعرض الوطني للمنتوجات المجالية او المعرض الوطني للصناعة التقليدية لم يسجلا حالات شاذة تدق ناقوس الخطر تستدعي إدماجهما في هذا التقرير، بينما أن واقع حال المعارض التي تم تنظيمها ما بين 25 و28 من هذا الشهر بمدينة سطات يوضح بجلاء بأن مدينة سطات تختزل مجموعة من المؤهلات البشرية والمادية واللوجيستيكية والتي لم يتردد مسؤولوها على اختلاف مواقع مسؤولياتهم في الدفع بها لمحاولة تحريك عجلة التسويق لاسم المدينة ولكن بالمقابل يواجه مجموعة من التحديات والتي حاولنا الوقوف على بعضها التي خلقت فارقا ميدانيا، هدفنا الأساسي من هذا التقرير هو تسليط الضوء على سرد نقط القوة والضعف وتجاوز الإشكاليات و تثمين المؤهلات من أجل تنظيم الحاضر في أفق بناء مستقبل واعد لو تم استثمارها.

فهل سيعقد عامل إقليم سطات كممثل الإدارة الترابية اجتماعا مع كل المتدخلين في تنظيم هذه الانشطة من أجل تقييمها، مستمعا لتقرير كل قطاع وعلى رأسهم الجمعية المنظمة لمعرض الصردي والتي التهمت الاخضر واليابس من باقي المعارض وخاصة مداخيل الإشهارات التي وضعت في شوارع سطات وحلبة التبوريدة وداخل رواق معرضها وافتحاص ماليتها من حيث التدقيق في المداخيل والمصاريف وإرجاع الحصيلة المتبقية من الميزانية المرصودة في خزينة الجمعية إلى حين عقد صفقة السنة المقبلة قصد فتح باب تنظيم هذا الحدث الوطني أمام تنافسية للجمعيات بحثا عن الأفضل من حيث الجودة كما ونوعا.

 

 

.::: إفتتاحية سكوب :::.

2018-05-29-21-28-15 لقد عبرت ساكنة سطات بمنتخبيها ومثقفيها ومواطنيها مرارا عن رغبتهم فى التغيير الحقيقى، فخرج منهم العشرات والمئات ممن أحسوا أن كرامتهم إسفلت يداس كل...
د. يوسف بلوردة

.::: تابعونا على الفيسبوك :::.

.::: سكوب تيفي :::.