سكوب ماروك

لذيكم تظلم أو خبر تودون نشره على الجريدة
راسلونا على scoopmaroc2015@gmail.com
أو الاتصال المباشر 0629688282       

المجتمع المدني وتحرير الملك العمومي بسطات.. من منصة للحوار إلى حبل لنشر غسيل المسؤولين

المجتمع المدني وتحرير الملك العمومي بسطات.. من منصة للحوار إلى حبل لنشر غسيل المسؤولين

في ظل التمزق القائم بمدينة سطات نتيجة استراتيجية عمودية لم تراع أدنى شروط الشراكة والتشارك من طرف مسؤولي المدينة، أضحت عدة مشاريع أطلالا بدون روح وآخرها ما يسمى بأسواق القرب.

يتفق الشارع السطاتي على ضرورة البحث عن سبل لتحرير شوارعه ورصيفه من الباعة والفراشة ومخلفات ممارساتهم التجارية غير المهيكلة، وهو ما جاء عبر مقاربة منطادية بتنزيل أسواق للقرب لإيواء أرباب هذه التجارة غير المهيكلة بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بسطات التي لا يهمها من المشاريع إلا الأسماء والأرقام المهولة للأرصدة المحولة دون اكتراث لمدى قدرتها على تلبية احتياجات أو قبولها من طرف الفئة المستهدفة، لتبقى عبارة عن مشاريع تنزيلية، سرعان ما رفضها ممارسو الأنشطة غير المهيكلة بسطات من خلال امتناعهم عن ولوج أسواق القرب وخروجهم للشارع للاحتجاج في وقت اختار آخرون التسليم للأمر الواقع والدخول لهذه الأسواق بسبب الحملات الموسمية التي تشنها اللجن المختلطة..

مسيرات ووقفات احتجاجية واعتصامات ليلية للباعة والفراشة عجلت بضرورة البحث عن الطابور الخامس من طرف المسؤولين، لتنضج الفكرة في عين المجلس البلدي الذي قرر البحث عن هذا الطابور الذي ليس إلا المجتمع المدني وكأنه حبل لنشر غسيل استراتيجيات فاشلة نتيجة غياب تواصل ومقاربة تشاركية...فإذا كان فعلا المجلس الجماعي على غرار باقي أقرانه داخل اللجنة المختلطة من المؤسسات يؤمن حق الإيمان بالأدوار المنوطة بالمجتمع المدني دستوريا وكونيا، فلماذا لم يتم إشراك المجتمع المدني من صياغة الفكرة مرورا بالتركيب وإعداد المشروع وصولا إلى الإخراج النهائي لهذه الأسواق؟ أين كان هؤلاء المسؤولين عندما كانت تتعالى أصوات المجتمع المدني في وقفات احتجاجية وبيانات استنكارية ومقالات صحفية ومراسلات بمئات الموقعين إلى مؤسسات الدولة بالمدينة تطالب بفك العزلة وتحرير الملك العام وبثر مظاهر البداوة من عربات ودواب وفراشة وباعة و....و...و...؟؟؟

يا سادتنا من مسؤولي المدينة؛

 لا تحزنوا فلسنا مثلكم ولن نكون مثلكم.. يا مسؤولي سطات لن نترككم وحدكم كما فعلتم معنا طيلة سنوات من التدبير العسير، لكن من الطبيعي أن تفرز ممارساتكم السابقة بنهج الأذن الصماء اتجاه أصواتنا هذه الحالة القائمة على شعور متنام  من التذمر وفقدان الثقة في مؤسساتكم، فأنتم تحصدون اليوم ثمار عبثكم التدبيري والتملص من مهامهم حتى كبر الملف على نطاق تدخلهم لترفعوا راية الاستسلام وتطلبوا يد عون المجتمع المدني، فأين كنتم في مهد بداية تفريخ الفراشة والعربات الجائلة وتوسيع التجارة غير المهيكلة؟ أما كان عليكم التنبه مبكرا لتفشي هذه الظاهرة في مرحلة مبكرة من عمرها قبل أن تزدهر، فتتغلغل عميقا في شوارع وساحات المدينة؟

موقفكم العاجز يا سادتنا من مسؤولي سطات، لا ولن نعتبره مسكنات مؤقتة تثير في نفوسنا نشوة الانتصار بعدما ظهر عليكم العجز وأحاط بكم الفشل، لأن بمدينة سطات نبلاء وأبرار بمدينتهم ليس لديهم الوقت لتبادل الاتهامات، فيتحول موضوع عجزكم إلى قناة انتقامية منهم، وساحة لتصفية الخلافات الفردية والجماعية، بدلا من كونه حاضنة وانطلاقة لبداية بناء علاقة جديدة مبنية على الصراحة وصهر الخلافات والتشارك بما تحمل الكلمة من معنى خدمة للمصلحة العامة بمدينتنا والسير بقاطرتها التنموية، مؤمنين انكم ربما يوما ما ستستيقظون من جديد وتقومون بتحرير رصيف سطات بما للكلمة من معنى من احتلال ارباب المقاهي والمتاجر والمطاعم وجعل محتلي الملك العمومي بالمدينة سواسية أمام القانون، ومن هنا سنعبر عن حسن نيتنا ونقول:

يا سادة سطات الكرام؛

عبروا عن رقي مستواكم الفكري والحضاري وبادروا بمقاطعة التبضع من البائعين الجائلين والفراشة المحتلين للملك العمومي من أجل المساهمة في ردعهم على التمادي في استغلال الملك العمومي والساحات العامة بشكل عشوائي لا يحترم القانون وباقي المجتمع، خاصة لما يخلفونه من أزبال وراء تجارتهم، وما يقومون به من عرقلة للسير والجولان، لذلك اتجهوا أيها المواطنون الكرام نحو أسواق القرب وشجعوا تجارها وكونوا خير نموذج لمواطن حضاري راقي في فكره وممارساته

 

 

باراكا من الشعارات الخاوية في شارع سطاتي يعيش المآسي

باراكا من الشعارات الخاوية في شارع سطاتي يعيش المآسي

لأول مرة يا سادتي الكرام، أرقن على حاسوبي وأناملي ترتجف ليس من قساوة البرد والجو الصقيعي الذي يرخي بحتميته الطبيعية على طقس مدينة سطات، لكن من هول ما شاهدته في الإشارة الضوئية لمدارة الحصان بمدينة سطات والساعة تشير إلى حوالي الحادية عشرة ليلا..

يا سادتي الكرام؛

قصدني مع مرافقي الذي كنت على متن سيارته قمران في سن الخامسة أو السادسة، عبارة عن طفلان في سنهم الزهري يظهر من ملامحهما الجميلة أنهما توأمان، يعرضان علب المناديل الورقية الصغيرة التي لا يتجاوز ثمنها 1 درهم على سائقي السيارات ومرافقيهم قصد اقتنائها، يتحركان وجسمهما النحيف يرتعش من البرد، قبل أن أستفسرهما عن وضعهما في الشارع وفي هذا البرد وفي هذا الوقت المتأخر من الليل والساعة تشير إلى حوالي الحادية عشرة ليلا، لأتفاجأ أن والدتهما تدفعهما لهذا العمل وتفرض عليهما عدم العودة إلى المنزل المتواجد بحي سيدي عبد الكريم إلا بعد إتمام بيع جميع علب المناديل، ما جعلني أكون حكما مسبقا أن والدتهما تستغلهما في هذه التجارة دون مراعاة الجانب الإنساني، لأسترسل في دردشتي معهما حتى علمت أن والدتهما حديثة الخروج من قسم الولادة بمستشفى الحسن الثاني بنفس المدينة ولا تقدر على النهوض وتدفعهما لهذا العمل نظرا لقصر يدها في تغطية مصاريف العيش، ما جعلها تدفع فلذات كبدها للشارع وبالضبط "المجهول" بحثا عن مداخيل ولو بسيطة قصد تغطية مصاريف الحليب وحفاظات وليدها الجديد بعدما تخلى عنهم الأب...

يا سادتي الكرام؛

اغرورقت عيناي بالدموع من هول الصدمة وتبعثرت الكلمات لرفيقي بعدما سمعنا أن حكاية الطفلان... والدة في القرن الواحد والعشرين لا تجد من يسد رمق رضيعها، وأجد طفلان في سنهما الزهري يشتغلان في وقت متأخر ليلا رغم المخاطر التي يمكن أن تحذق بهما بحثا عن ثمن رغيف "الحليب" لسد جوع أخيهما الحديث الولادة.... في وقت تتغنى المدينة بمؤسسات يقال ظلما أنها تمثل وزارة اسمها التضامن والأسرة وما إلى ذلك من الشعارات الخاوية على عروشها التي لا يلامسها المواطن إلا في تصريحات الوزيرة الوصية على القطاع التي قالت في أكثر من مرة بالبرلمان في بلادنا لا وجود للفقراء، فعلا يا سيدتي؛ لا وجود للفقراء في ظل وجود طبقات مسحوقة تعيش بؤسا وشقاء أكثر من الفقر نفسه.

يا سادتي الكرام؛

بمدينتي توجد مؤسسة اسمها وكالة التنمية الاجتماعية وأخرى تسمى التعاون الوطني وهناك هيئات جمعوية تقول أنها متخصصة في الطفولة وأخرى خيرية وإسلامية وما إلى ذلك من المسميات التي تسرق عطف المستمعين وتخطف المنح والدعم سنويا وتجدها تتغنى خلال استعراض حصيلتها السنوية بالمشاريع والأنشطة الهلامية التي تنظمها بشكل موسمي، لكن إذا كان في القرن الواحد والعشرين يمكن أن نجد مثل هاته الحالات الإنسانية تجوب الشوارع وسط هذا الجو الصقيعي في وقت يهنأ مسؤولونا بالنوم العميق تحت أغطية صوفية وأبنائهم في غرف نومهم المستقلة ينامون وبجانبهم كومة من اللعب، بينما أبناء الشعب متسمرين في وقت متأخر من الليل قرب الإشارات الضوئية ينتظرون إتمام بيع علب المناديل للعودة للمنزل بعدما يكونوا قد أمنوا ثمن الحليب لأخيهم الحديث الولادة...

تجدر الإشارة أنه أمام هذا المشهد المأساوي لفصول مسرحية حقيقية من الشارع العام بمدينة سطات أقدمت مع رفيقي على اقتناء ما تبقى للطفلين من علب المناديل وإضافة مبلغ آخر رمزي لثمنهما الأصلي قصد استقاء سيارة أجرة قص العودة للمنزل.

 

 

الجزء الثالث: مشاريع تٌقَدَّم لساكنة سطات في قالب، وبعدها يطير كل شيء ويبقى القالب منصوبا

الجزء الثالث: مشاريع تٌقَدَّم لساكنة سطات في قالب، وبعدها يطير كل شيء ويبقى القالب منصوبا

... من كل تلك الخيبات التي رافقتنا منذ الصغر، منذ مسحوا ذاكرة مدينة سطات ومحوا مجدها وحولوها لمدينة تصدر الأموال لبناء مدن أخرى وتمويل مشاريع كبرى أو إغناء مسؤولين على وشك التقاعد في نهاية مسارهم الوظيفي يتم إرسالهم لسطات لإعداد تقاعد مريح، صفقات وطلبات عروض تدفعنا للتساؤل، أين ذلك المشروع الكبير الذي رأينا تصميمه واطلعنا على تفاصيله، أين تلك الاستراتيجية وذاك المخطط الذي بشرونا بجدواه وقدرته على تحقيق نهضة اقتصادية تجعل مدينة سطات تقفز آلاف الخطوات بعد سبات وانتظار، كل تلك التصاميم وتلك الدراسات وتلك الشروحات والمعلومات والأرقام، تحولت إلى مشروع بناء رصيف وحيد، وكفى الله المؤمنين القتال، مشاريع عملاقة، تتحول إلى رصيف أقرب إلى أرصفة قرى الصيادين التي تتبرع بها اليابان لبحارتنا المساكين في إطار شراكة أكبر من الصدقة بقليل، أو نافورة تشبه إلى حد كبير ما تجود به مؤخرة بعض المسؤولين، وما دون ذلك فمؤجل إلى أجل آخر وربما سيتأجل بدون رجعة، والنتيجة انتظار جديد.

إنها المرارة التي أحس بها على غرار ساكنة المدينة وخاصة من  اطلع على طلبات العروض والصفقات المعلن عنها، مرارة وغبن ذكرتنا بعدد المرات التي أصبنا فيها بخيبة الأمل في مشاريع تنموية عملاقة منها من توقف في منتصف الطريق وبقي أطلالا ومأوى للمشردين كالمسرح البلدي، وأخرى صُرفت عليها الملايين والملايير وضاعت وسط الطريق (46 مشروع تم توجيهه لوزارة الداخلية من طرف الوالي السابق محمد مفكر) ، وأخرى تم تقزيمها بإصرار غريب، ولا من تحرك أو ندد أو حتى ردد "اللهم إن هذا لمنكر"، اللهم بعض المنابر الصحفية التي حاولت إنارة شمعة في عتمة الظلام قبل أن تتذوق هي الأخرى لذة كعكة المال العمومي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتتحول هي الأخرى إلى بوق لمشاريع خاوية على عروشها.

ستة نوام برلمانيين مواليد حاجة في نفس يعقوب، نائمون في وقت ماضي وحاضر ومستقبل مدينة يضيع، وأول من سيُحاسب على ضياعها ممثلوها ونوامها وساكنتها الصامتون، لم يتحرك أحد من أجل استباق ما يخططه العارفون لمدينة تعيش تراجعا خطيرا على كل المستويات وتفريط في المكتسبات، احتياط مدينة سطات العقاري يقسم في سوق "الوزيعة"، وحدها أحلام أخرى يتم الترويج لها وكأنهم بها يصرفوننا عن هكذا ضربات تحت الحزام، لم تتحرك الأحزاب اليسارية واليمينية والوسطى، لم نسمع تنديدا من مركزيات نقابية وجمعيات مدنية ولا هيئات حقوقية، لم نقرأ بلاغات تطالب بالافتحاص وربط المسؤولية بالمحاسبة.

أما حلمنا والوعد المقدم إلينا بتحويل سطات إلى توأمة لمدينة الفجيرة بالإمارات وكذا توأمتها مع مدينة الجديدة، فذلك أمر مؤجل إلى أن يتحرك الجميع، بداية من الإدارة الترابية والبرلمانيين والمجتمع المدني والفعاليات الصحفية وصولا إلى المجلس الحضري والإقليمي من خلال دورات استثنائية تكون نقطة جدول أعمالها الوحيدة، دراسة ومناقشة أسباب تبخيس مطالب المدينة المستعجلة، وكذا النظر في طُرًق الرد على هذا التعامل الفج مع هذه المطالب التي تٌقَدَّم للساكنة في قالب، وبعدها يطير كل شيء ويبقى القالب منصوبا لكل من يحمل في نفسه شيء من حب مدينة سطات الضائعة بفعل إصرار غريب.

...يتبع...

 

 

حلم الملك العمومي بسطات يتبخر قبل أن تكتحل عيون السكان برؤيته

حلم الملك العمومي بسطات يتبخر قبل أن تكتحل عيون السكان برؤيته

في الوقت الذي كنا نحن ساكنة سطات نُمني النفس وننتشي بأحلام وردية جميلة رسمتها الشرطة الإدارية بالمدينة من خلال وعودها باسترداد حق المواطنين من الرصيف والساحات العمومية التي ظلت مستعمرة لعدة سنوات، ونحاول جاهدين ثني المتشائمين منا، وتحفيزهم بعبارات الصبر والصمود بكون الحملة التي شنتها وتشنها الشرطة الإدارية لتحرير الملك العام بسطات ستكون عامة على كل المحتلين وأن تطبيق القانون سيكون على كل المواطنين بشكل سوي، ما سيعيد بدون شك لمدينتنا بهائها المُفْتَقَد منذ عقود، وفي الوقت التي كنا فيه أشد المتفائلين بأن سطات ستجد مكانتها ضمن اهتمامات من بيدهم أمر ذلك، من خلال إشارات وحتى ضمانات وفيديوهات رصدت الصغيرة والكبيرة واستمعت لمعظم الفاعلين في ملف الملك العمومي قصد تسليط الضوء على قضية بأطرافها المتعددة وضحيتها الوحيد هو المواطن المحروم من حقه في الرصيف والملك العام.

يا سادتي الكرام؛

كنا متفائلين أنه آن الآوان لأن تسترد الدولة هيبتها وتفرض تطبيق القانون وتستعيد حاضرة سطات الغارقة في صمتها وصمت أهلها الحقيقيين حظها من ساحاتها العمومية ورصيفها المغتصب عنوة، وستُعوضُ سنوات النسيان والتهميش إن لم نقل سنوات الضياع بالتفاتة كبرى تشبه الْتِفاتات سابقة ولاحقة لمناطق وأقاليم ومدن مجاورة لنا كانت إلى وقت قريب محطة لتوقف حافلات النقل العمومي الرابطة بين المدن.

يا سادتي الكرام؛

في الوقت الذي كنا نقول فيه عبثا (لأننا كنا مثلكم ضحية بهرجة وجلجلة لذوي القرار) أن مدينة سطات التي طالما حلمنا بها منذ رأينا النور في دروبها وشوارعها، والتي ستتحول بفضل تحرير الملك العمومي والسهر على إنجاز المشاريع التنموية المبرمجة في استراتيجية التنمية الحضرية إلى مدينة تحمل صفات المدنية الحقيقية، تعيد للمدينة رونقها وجمالها المُفتقد، حتى لا نقول تاريخها البائد الذي قتلته سياسة العبث والتبذير والنهب والتواطؤ وحتى الإهمال المقصود، ولأن الحلم حق مشروع، فقد بدأ الكثير من الحالمين يتحدثون عن ثورة تنموية حقيقية ستعرفها سطات بخلق تصالح بين الساكنة وحقهم في الملك العام واسترداد الثقة بين المواطنين والوعود المعسولة لممثلي المؤسسات الإدارية ما يمكن أن يُصلح أخطاء الأمس والحاضر، إلى أن تم إحكام الطوق على المدينة من جديد وعاد المئات من الفراشة والباعة لنفس مواقعهم السابقة فارضين حضرا للسير والجولان وكأن شيئا لم يكن مجهضين أحلامنا الوردية، ليتضح أن آمالنا كانت مجرد أضغاث أحلام...

يتبع....

 

 

حصيلة أم حصلة مشرفة لتدبير سطات

حصيلة أم حصلة مشرفة لتدبير سطات

أن يخرج رئيس جماعة سطات بحوار على أحد المجلات الورقية، ليعرض حصيلة مفترضة لمكتبه المسير لمدة تدبير تناهز السنتين من عمله، فهذه جرأة سياسية أشهد بها لرئيس مجلسنا. مجلس مدينة سطات يعتبر وعود الإصلاح إنجازات، والنوايا استراتيجيات، ولما لا والنية أبلغ من عمل في حكم الإسلاميين، حيث اعتبر "حصلة" مجلسه عفوا حصيلة مجلسه لتدبير الشأن المحلي مشرفة.

يا سادة، أكثر المتفائلين في العالم ما كان ليتوقع ما آلت له هذه المدينة الصامدة أمام براثن التهميش في عهد ولاية هذا المجلس البلدي، حيث طاعون الحفر المترامية أتى على مجمل الطرقات فلا يسلم شارع أو زقاق من سمها، ومركز المدينة عبارة عن سوق للباعة المتجولين وأطلال المشاريع خاوية على عروشها وانتشار الدواب والعربات المجرورة بها يذكر الزائر بالقرى المغربية لسنوات السبعينات، كما أن التعمير زحف على الأخضر واليابس دون أن يوفر أدنى شروط الخدمات المتعارف عليها في قانون التعمير، فحتى الإدارة الترابية بسطات عندما عقدت العزم لإعلان سطات مدينة بدون صفيه خرج لها المجلس الجماعي من خرم سوق ماكرو مرخصا لإنشاء أزيد من 700 براكة قصديرية قرب حي البطوار، الملك الجماعي تحول إلى سلع تباع بالأقساط وتفوت لهم في كل دورة للمجلس، الباقي استخلاصه الذي يصل الملايير لا زالت خزينة الجماعة تتبرأ منه...

إنه اللون الأسود الذي يطغى على مشهد قلب المدينة والاحتجاج الصامت يكسر الهدوء الزائف وبراكين الغضب تشتعل بداخل من لا يزال يملك قلبا وإحساسا صادقا اتجاه أميرة الشاوية قادما لتفقد مسقط رأسه أو قاطنا بها، في حين تم تدجين البعض الذين سلموا ضمائرهم قربانا لجشع بعض المسؤولين.

يا سادتي الكرام، مواطني سطات اليوم لا يريدون أن يسمعوا حصيلة عن برامج مستقبلية ومخططات استراتيجية، ومخططات لإنعاش المنطقة الصناعية وتوفير فرص الشغل على الورق فقط، وحل مشكل الملك العمومي عبر توفير أقفاص للفراشة، ومحاربة الصفيح والعشوائية بإخراج تجار ماكرو لبناء المئات من أكواخهم القصديرية، المال السايب أو الباقي استخلاصه...و ....و....و.... الناس يريدون فقط في هذا الظرف  أن يعرفوا لماذا يصمت المجلس البلدي لما تحولت مدينة  سطات  إلى "قرية سطات" أمام كل هذه الفوضى المنظمة، فالإجابة عن عن هذا اللغز الذي ليس بالعصي، قد يفتح شهية رعايا صاحب الجلالة بإقليم سطات لسماع خطاب "الحصيلة" أو "الحصلة" المشرفة، وإلا فإن الصمت حكمة، ورحم الله عبدا قال خيرا أو سكت

يقال إن "الحر بالغمزة والعبد بالدبزة"، والغمزة هنا يا سادتي الكرام، أن حوالي 17 بالمائة فقط بالمدار الحضري لسطات هي التي خرجت للتصويت يوم الخميس الماضي في الانتخابات الجزئية بينما البقية قاطعوا الانتخابات في رسالة لساسة ومسؤولي المدينة انينهلون من خطاب العرش الأخير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي قالها علانية لأول مرة بفقدانه الثقة في الساسة والمسؤولين على غرار أبناء شعبه الوفي.. كيف يخرج المرء للتصويت وهو يعاين خطابات معسولة عن التنمية والانجازات لمسؤولي المدينة على المنابر الصحفية في حين واقع الأمر يعكس غير ذلك، فقد تتحول التصريحات إلى مستملحات "نكت" تلوكها الألسن في المقاهي والمجالس وهم يقارنون بينها وبين ما يقع في "حاضرة الشاوية".

هناك فوارق بين واجهة منمقة للزائر على طول شارع الحسن الثاني و خلفية تعيش سنوات الضياع، ولو ان سرطان التهميش انطلق في شرايين الواجهة كذلك، فقد قاومت المدينة الأبية وصمدت طويلا، لكنها في نهاية المطاف قوضت أركانها واقتلعت جذورها التاريخية فلم يكن للمدينة اليتيمة إلا أن تستسلم لأمرها المحتوم الذي قضي عليها، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها غويرة، رسمت العقليات المتولية لزمام تدبير سطات على اختلاف مستوياتهم والقطاعات التي يدبرونها خدوشا عصية على الاستيعاب... واقع خاص من طراز آخر جعل المدينة تفقد كل شيء من أبسط أولويات ومقومات الحياة، لم تعد مدينة بل هي سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلها على قيد الحياة، ومن أهلها من اختار الهجرة من أجل حياة كريمة في مدن مجاورة متنكرا لأصله، ومنهم من آثرها سجنا ومقبرة له، مقبرة للجميع للصغير والكبير والشيخ والشاب والرجل والمرأة، والأمي والجاهل والعالم والمبدع في وقت جعلها بعض الساسة بقرة حلوب يغتنون على حساب آلامها وآهاتها..عن أي حصيلة مشرفة تتحدثون؟

 

 

دعوني أقول الحقيقة للملك..

دعوني أقول الحقيقة للملك..

في حب الوطن أشياء كثيرة تنتظرنا بدءا بمصالحة مع الضمير ومصارحة مع الملك وقول الحقيقة كاملة دون زيف أو نقصان.. نعم دعوني أقول الحقيقة للملك، فالوطنية تحتم ذلك فلا يمكن صناعة مستقبل زاهر دون قراءة متأنية للماضي وتشريح واقعي للحاضر المؤلم.. ببلادنا يغلب قانون القوي يأكل الضعيف لذى لن أرهق نفسي بالبحث عن أسباب فشل التنمية والديموقراطية في مجتمعنا.. عقارب الزمن تشير إلى النصف الأخير من سنة 2017 والمكان أرض المغرب علينا الاقتناع أننا صرنا داخل غابة يحكمها قانون الغاب ليعود بي المشهد إلى الرسوم المتحركة "ماوكلي".. وحيش مفترس يقتنص الفرص والطرائد السهلة المنعزلة وآخرون ضباع سخروا أنفسهم لخدمة "شريخان"، بينما "ماوكلي" وزمرته يحاولون العيش بسلام منتظرين قطيعا من الغزلان لاقتناص تلك الغزالة الضعيفة أو المنعزلة... المهم أن الجميع يأكل ويقتنص الفرص كل حسب طريقته فمنهم من يناله حظ أوفر ويأكل اللحم وآخر تصله بعض القضمات المتفرقة وآخرون وهم الأغلبية لا يصلهم إلا الفتات من العظام...

اسمحوا لي يا معشر أهل الغاب، ليس فرضا إن تحول موطننا إلى أدغال أن نتحول نحن كذلك إلى حيوانات، لربما لو تحولنا إلى جدول مائي لوصل صوت خريره إلى قمم الجبال، أو لو تحولنا إلى أشجار وارفة لتسابق الجميع للاستفادة من أخشابنا وأوكسجيننا.. المهم أن لا نتحول إلى حيوانات فالدستور السماوي يؤكد أننا معشر الإنسان فضلنا الله على باقي الخلق بالعقل للتمييز والتفكير...

لم يعد من حقكم أن تستغربوا إن تحول فاسد الأمس إلى فقيه اليوم يفتي بين الناس والجميع يحملق بإمعان، لأن هناك تاريخ أرضي يسجل بحبر من ذهب ماذا فعلتم يا أهل البشر فوق بقاعكم الأرضية يوازيه تاريخ سماوي يسجل ماذا خلقت يداكم فوق أرض جعلها الرب نعمة لكم.

ربما صار الحق يراد به باطل وباتت الديمقراطية المغشوشة ذريعة للتسلط والقوانين الوضعية ميزان بدون كفة لتشريع حياة الاستحواذ.. لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن نصبح مثلهم لأن فوق كل خلق خالق..

يا معشر البشر، قوموا بواجبكم وأكثر قليلا وسيأتي المستقبل من تلقاء نفسه، فالمتفائل شخص متهور يطعم دجاجته فضة حتى تبيض له ذهبا، والمتشائم شخص قلق يرمي البيضة الذهبية لاعتقاده أن في داخلها قنبلة موقوتة... فبعد كل هذه المواجع تأكدوا أن يوم الفرج لقريب لأنه لا يولد الجنين دون ألم...

 

 

.::: إفتتاحية سكوب :::.

2018-01-09-21-07-47 في ظل التمزق القائم بمدينة سطات نتيجة استراتيجية عمودية لم تراع أدنى شروط الشراكة والتشارك من طرف مسؤولي المدينة، أضحت عدة مشاريع أطلالا بدون روح...
د. يوسف بلوردة

.::: تابعونا على الفيسبوك :::.

.::: سكوب تيفي :::.