سكوب ماروك

لذيكم تظلم أو خبر تودون نشره على الجريدة
راسلونا على scoopmaroc2015@gmail.com
أو الاتصال المباشر 0629688282       

حتى لا تظلم مدينة سطات مرتين..

حتى لا  تظلم مدينة سطات مرتين

في البداية أود الاعتراف أن معلوماتي جد متواضعة عن الوزير السابق للداخلية الراحل إدريس البصري اللهم بعض الاستثناءات عندما كنت صغيرا وكان يحل في الزنقة 11 بحي البطوار إلى منزل والديه الذي لا يبعد إلا بضعة أمتار عن منزلنا، صراحة كان تصيبنا الدهشة للكم الهائل للسيارات التي تحول شارع الفتح "الفاصل بين سوق ماكرو حاليا وحي البطوار" إلى معرض للسيارات الفارهة وكبار الشخصيات التي ترتدي بدلات رسمية سوداء تقف في جماعات منتظرة وصوله على متن مروحية تحط رحالها بعشب ملعب النهضة الرياضية السطاتية.

كنا من الأطفال الصغار الذين نستقبله بقميص النهضة الرياضية السطاتية بمجرد محاولته مغادرة ملعب النهضة الرياضية السطاتية في اتجاه حي البطوار مشيا على الأقدام، حيث كان يسلما بعض الأوراق النقدية قبل أن يتوقف لمشاهدة بحيرة البطوار بطبيعتها الخلابة وبحيرتها التي تشذ الناظرين، قبل ان يصل حي البطوار لتبدأ مسرحيات التملق والتلصق للمسؤول الثاني في هرم التدبير بالمغرب آنذاك من طرف كومبارسات الوطن بدعوى انهم يهتمون في غيابه بمسقط رأسه سطات.

بين الامس والحاضر، لا شيء تغير اللهم بعض الذكريات الجميلة التي تم طمس هويتها بدعوى التنمية التي لم تراعي هوية المدينة التاريخية، ويا ليتني لم أعايش الفترتين لأني أتحسر بحزن مزدوج عندما أتذكر عشرات المشاريع التي تم طمس معالمها من مدينة سطات وأخرى لا زالت عالقة جسد بدون روح، فما جدوى ربط اسم سطات بحقبة تدبير الراحل ادريس البصري الذي مات غريبا خارج مسقط رأسه بعدما تنكر له مسؤولو الامس الذين ظلوا ينتظرون رضاه وجوده عليهم. ما جدوى هذه النجومية التي كتبها التاريخ عن اسم لا زال مسجلا في ذاكرة المدينة يعاد ذكره كلما رأينا مسؤولا فاسدا بمدينتنا وما أكثرهم لنقول "كون كان في وقت البصري".

مثقف موهوب وصاحب مجد فكري سياسي ثقيل ورمز من رموز الوطن ينبغي أن تكون مدينته حسب ما يتداوله ساكنة المغرب أيقونة المدن المغربية، لكن بما أن رحيله كشف أن معظم أصدقائه من المسؤولين لم يكونوا إلا من الوصوليين والإنتهازيين الباحثين عن ريع المصالح، وخلف بعده مسؤولين آخرين ينعدم لذيهم الحس الوطني نجد مدينة سطات تعيش سنوات عجاف من التنمية، فحتى المكتسبات تتبخر يوما بعد يوم في إطار ما يسمى بهتانا مشاريع تنموية.

صحيح أن الراحل كان له غيرة على مدينته افتقدها خلفه، لكن القيمة المعنوية لهذه الغيرة لم تتمحصها ساكنة المدينة خاصة وساكنة المغرب عامة إلا بعد رحيله، وظهور العديد من رموز الفساد الذين ظلوا في فترة تدبيره متقزمين في جحورهم مثل الحلزون يتربصون رحيله منتظرين فرصتهم للكشف عن نواياهم للعيان، وها هي مدينة سطات وواقعها شاهد على مشاريع خاوية على عروشها بصفقات مشبوهة لتدبير مشاريع لم تقدم إضافة لتطلعات الساكنة اللهم إذا استثنينا ما يتم اكتنازه في جيوب المقاولين والمستثمرين الذين ترسوا عليهم الصفقات في ظروف غامضة مع تكرار نفس الاسماء ومدبرين يستفيدون من تحت الطاولة من امتيازات بمقابل توفير تربة الجماعة أو آلياتها لتقديمها للمقاولين داخل مشاريعهم مما يعتبر امتيازا ليس إلا لأن من بين عناصر شركاتهم مدبرون للشأن المحلي والإقليمي من وراء الستار.

سامح الله بعض المدبرين الذين استعملوا اسم "البصري" لسنوات لاكتناز المال الوفير دون تقديم إضافات للمدينة. أو لا سامحهم الله لأنهم استغلوا غيرته العالية على عروس الشاوية وزهده الزائد عن اللزوم ليراكموا "الثروات الطائلة" باسمه الكبير واستغلوا مناصبهم بعد رحيله لمضاعفة ثرواتهم.. فهنا أين ذهبت الثروة؟؟؟؟

وحتى لا تظلم مدينة سطات مرتين، فبعد خطاب عاهل البلاد الملك محمد السادس لعيد العرش المجيد أتمنى ان أرى هؤلاء المفسدين من المسؤولين بسطات يخضعون للمساءلة والمحاسبة والعقاب بتهمة "طمس هوية وتاريخ مدينة بأكملها"، وبقي فقط أن أقول ما يقوله المغاربة في مثل هذه المناسبات "لبكا من ورا الميت خسارة"، حسبنا الله ونعم الوكيل في مسؤولي مدينتنا....

 

 

النقط مقابل الجنس.. كلية الحقوق الاستثناء المغربي

النقط مقابل الجنس.. كلية الحقوق الاستثناء المغربي

شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات بعد زوال يوم أمس امتحان مادة المنازعات الإدارية لطلبة الفصل السادس والخاصة بالأستاذ "م.خ" الذي كسر جدار الصمت وتفضل بكل جرأة وشجاعة على فتح ملف قديم جديد للنقاش القانوني خالق المفاجئة والصدمة لدى الطالبات والطلبة الممتحنين والمراقبين وكل المختصين بعدما طرح الأستاذ المؤطر للمادة سؤالا غريبا يحمل في طياته رسائل مشفرة لكل الجهات انطلاقا من الأكاديمية مرورا بالأمنية وصولا إلى القضائية أعطاه رقم 1 ضمن سؤالين تاركا الاختيار للممتحنين للإجابة على أحدهما في ورقة الامتحان التي يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها أثارت الجدل على شبكات التواصل الإجتماعي فايسبوك وواتساب وتوالت التعليقات والتغريدات عليها في محاولة للإجابة على سؤال الأستاذ والرسائل التي حاول تمريرها من خلاله.

يا سادة، إن السؤال المثير للجدل حسب ما جاء في ورقة الامتحان التي يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها يقول بالحرف " إذا عرض أستاذ على إحدى طالباته منحها نقطة سخية دون استحقاق مقابل خدمات جنسية تحت الإكراه وتم نشر الرسائل القصيرة المتبادلة على صفحات الواتساب والفايسبوك.. ما هو التكييف القانوني للنازلة؟" ليعيد الاستاذ فتح ملف امتحانات السرير ودعارة النقط بالجامعات المغربية.

ثلة من الأجوبة يبقى الأستاذ المشرف على مادة المنازعات الإدارية بكلية الحقوق بسطات كفيلا بتأكيد صحتها أو نفيها، علما أن مدة الامتحان ساعة وحيدة ما بين الثانية والثالثة بعد زوال يوم الأربعاء 17 ماي 2017. فرغم أن طاقم سكوب ماروك ليس متخصصا ولا متمرسا في القراءات القانونية بتفاصيلها المعقدة إلا أنه لم يأب إلا أن يسلط الضوء على هذا السؤال في محاولة للإجابة عنه بمنظوره المقارناتي الملامس للواقع المعاش.

الإجابة على سؤالك أستاذي من منظورنا، أنه إذا وقع هذا الأستاذ أو آخر رفقة الطالبة أو الطالبات في مثل هذه  النازلة "الخطيئة الجنسية" وتوفروا على مسؤول أو مسؤولين من نظائر عميد كلية الحقوق بسطات، فالتكييف القانوني هو طمر الملف واجتثاث أركان الجريمة وفرض تعتيم إعلامي بطرق يعلمها العام الخاص وعدم فتح تحقيق في وقائع النازلة واستمرار الأستاذ أو الأساتذة المتهمين في مناصبهم يعلون منصات المدرجات يخاطبون طلبتهم عن الشرف والنزاهة وفرض تطبيق القانون في وقت تنصرف الطالبة لعائلتها تحمل بين يديها شهادة إجازة في الجنس تؤرخ لليالي حمراء قضتها رفقة أستاذها أو أساتذتها مقابل الحصول على امتيازات ونقط سخية لا زالت علاماتها عالقة في فخديها أو فرجها بميزة تختلف حسب العذرية، بينما الحالة الثانية وهي التي شهدتها مدينة الجن والملائكة تطوان والتي تدخل فيها عميد كلية العلوم بالمدينة المذكورة لإبراء ذمته وإخلاء مسؤوليته القانونية بعقد مجلس الكلية للبث في الموضوع قبل أن يضع الملف بين يدي النيابة العامة المختصة للتحقيق فيه.

من هنا يا سادة، نفس الشرارة لوقائع جنسية محظورة "رسائل نصية جنسية على الواتساب بين طالبات وأساتذة" الأولى بمدينة سطات علقت في بوابة عمادة كلية الحقوق يوم الجمعة 16 شتنبر 2016 بموازاة احتجاجات للطلبة، بينما حالة ثانية بنفس الكلية توجهت فيها طالبة بشكاية وضعت بمكتب ضبط الكلية المذكورة بتاريخ 2 يونيو 2016 يتوفر موقع سكوب ماروك على نسخة منها تتهم من خلالها طالبة مسماة "ف.ش" أستاذا بالتحرش والابتزاز والتهديد والترهيب... في حين أن النازلة الثانية لكلية العلوم بتطوان التي أسالت مداد نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي فايسبوك... إذن نحن أمام نازلات متشابهة من حيث الوقائع فقط موقع نشر محادثاث الواتساب الخليعة هي الوحيدة التي اختلفت...

يا سادة إن التكييف القانوني للنازلات بين مدينة الشمال تطوان ومدينة الوسط سطات اختلف قطعا لأسباب يعلمها العام والخاص، مما يطرح أكثر من علامة استفهام. فالنازلات يا أستاذي "خمريش"، لا تقتصر فقط على ابتزاز جنسي، بل تتضمن أيضاً حكايات عن طالبات فضلن الامتحان السريري على امتحان القسم قصد تحقيق النجاح العلمي الوهمي؟ في حين أن الأستاذ الجامعي المتهم بالشبقية الجنسية، كيف سيتم تصنيفه في سلالم التعليم العالي؟

يا سادة، إن ما قيل وسيقال بصريح العبارة وفي لغتنا العامية يسمى دعارة، بينما يمكن تسميته بناء على الشخصيات المشاركة في مسرحيته الأكاديمية فساد راقي مقابل النقط يتحمل مسؤوليتها الأستاذ أولا الذي أخل بمبدأ التعاقد، ولم يحترم مبدأ تكافؤ الفرص، فقام بتزوير النقط وبيعها في مزاد الهوى، والطالبة الراشدة التي قبلت بيع جسدها مقابل النجاح، فحصلت على شهادة سريرية، تعكس مؤهلاتها الجنسية، ولا تعكس بتاتا مؤهلاتها المعرفية.

شكرا أستاذ "خمريش" على فتح هذه النافذة للنقاش وإجراء مقارنات في التكييف القانوني لوقائع متشابهة بين شمال المغرب ووسطه في حين أن الإجراءات مختلفة بين المنطقتين، فقد حاولت من خلال سؤالك تسليط الضوء على أحد القضايا المثيرة للجدل وتبسيط الاجراءات القانونية للطلبة بين الإطار النظري ومقارنته بما هو عملي... ليتأكد بالملموس أن المواطنين ليسوا سواسية أمام القانون.

 

 

يا عامل إقليم سطات.. رجاء لا تسقط القلم من يد صاحبة الجلالة..

عامل إقليم سطات رجاء لا تسقط القلم من يد صاحبة الجلالة..

يحتفل العالم يوم 3 ماي من كل سنة باليوم العالمي لحرية صاحبة الجلالة "الصحافة"، وبين هذا الاحتفال وظروف نشأته وما يقع في الممارسة الصحفية على أرض الواقع كالفرق بين السماء والأرض، حيث ما يثير الانتباه، هو أن الصحافة والإعلام يثير مخاوف بعض المسؤولين خاصة الذين في أمعائهم عجين، اللهم إذا استثنينا بعض أنواع الصحافة البليدة أو ما يصطلح عليه الصحافة الصفراء التي تكتري قلمها لكل من يدفع أكثر والتي لا تشكل فارقا بالنسبة إليهم.

(التفاصيل...)

التعليم العالي لمن أدى ثمنه والشهادة للجميع.. جامعتنا إلى أين؟

التعليم العالي لمن أدى ثمنه والشهادة للجميع.. جامعتنا إلى أين؟

من خلال هذه الافتتاحية سأحاول إجراء مقارنة سريعة بين الإمكانات المادية التي نملكها في جامعتنا بدعم من الوزارة الوصية أو نتيجة مداخيل التكوين المستمر وبين ما تنتجه من بحث علمي داخل مؤسساتها. مقالات كتبت وقصص نشرت على صفحات المواقع الإلكترونية والجرائد الورقية تكشف سيلا من الفضائح التي برزت بشكل فاضح وسط الحرم العلمي لجامعتنا، ومع ذلك لا حياة لمن تنادي..

يا سادة! التجاهل كما يبدو وترك الأمور على ما هي عليه بات منهجا متبعا لإجلاء الأنظار عن تلك البقع السوداء في وجه متجرنا العلمي عفوا مؤسستنا للتعليم العالي.. وفي ظني وظن الغالبية العظمى من متابعي ما يدور وراء أسوارها، لا نرى في التغاضي والتستر على مستهتري العلم حلاً ومعالجة للمشكلة، بل نرى تسويفاً واستهانة بالحق العام، يتجسَّد في إرسال رسائل مبطنة متفاوتة للمتتبعين؛ أولاها تقول للسارق العلمي لا تقلق فنحن سرقنا العلم قبلك، وثانيها تقول لمن تسوِّل له نفسه اتباع نفس المنحى مرحباً بك في اتباع الركب، أما ثالثها فتؤكد لأولئك الشرفاء ممن أعياهم وجود الفساد بينهم أن مسؤولي جامعتنا يوجهون لكم رسالة "انخرط في سوقنا التجاري للعلم أو غادره لمؤسسة جامعية أخرى".

قرائنا الاوفياء، الفضائح العلمية التي التصقت بجامعتنا كثيرة ولا يمكن حصرها في بضعة أسطر هذه الافتتاحية، من تزوير للنقط، تلاعبات في لوائح الناجحين في امتحانات الماستر والدكتوراه، تحرش جنسي... فضائح أخرى أيضا بنفس الإطار في مقدمتها تحول بعض المختبرات العلمية إلى متاجر تنتج شواهد كرطونية لمن يدفع أكثر، والحقيقة التي على المسؤول أن يعيها حول ما يحدث من فساد في البحث العلمي، أن ذاك التلاعب لم يكن ليحدث وبشكل فاضح لو وجدت سياسات وأنظمة معلنة توضح ما لكل الباحثين من حقوق وما عليهم من عقوبات عند التقصير، فالخداع لا ينتهي ولا يتوقف من خلال نشر أبحاث معطوبة ومباعة ومزيفة تسيء لسمعة الوطن، بل يصاحب ذاك التلاعب على الأغلب إهدار لأموال الدولة في استراق أموال من ميزانيتها لدعم أبحاث فاسدة ثبت فيما بعد نسخها لمضامين بشكل جزئي أو شبه كلي من مصادر أخرى دون الإحالة عليها. ومن المؤسف أن تكون تلك الأبحاث المضروبة قد ساهمت في ترقيات البعض أو توليهم مناصب قيادية أو حتى إكسابهم جوائز وتقديرات لا يستحقونها، وبالمقابل لم يكن بالإمكان كشف هذه الفضائح في الأوساط العلمية في إطار حملة التستر المستديمة لدرء كل ما يمكن أن يشوه الصورة الجمالية الرائعة لتلك الجهات. فهل يستحق من نال نقطة 6 على 20 في امتحان ولوج الدكتوراه أن يكون أستاذا جامعيا غدا لتدريس أبنائي بعدما يتم خياطة منصب مالي له على المقاس؟ بالطبع فالإجابة جاءت على لسان أحد أساتذتي الأفاضل التي قالها لي في دردشة بعد انتهاء حصتنا الدراسية بالرباط "فاقد الشيء لا يعطيه".

يا سادة العلم ببلادنا! إن الواقع الذي تعيشه جامعتنا اليوم واقع كارثي جلل يدعو للألم والحزن والحسرة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، واقع يحتاج إلى تدخل جريء وحكيم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعيدا عن الإصلاح الارتجالي المسلوب الإرادة والضمير، الإصلاح "الموجه" لصالح فضائح تسرق مبادئ الوطن والأمة وتنتج جيلا معطوبا فارغ المحتوى بشواهد كرطونية لا تسمن ولا تغني من جوع لحملها بصمة جامعتنا المرتبطة بالفضائح العلمية.

إننا يا أهل العلم في مملكتنا! نحتاج الإصلاح الهيكلي لا الروحي لتجميل الصورة "الممزقة أصلا"، حتى أضحت الجامعة اليوم عندنا "هيكلا بلا روح"، وإذ تزخر الجامعة بالهياكل الضخمة ذات الهندسة المعمارية البديعة التي تأسر لب العاقل وتأخذه به ويزيدها موقعها الإلكتروني البراق الذي يكشف العدد الضخم للمختبرات والتكوينات بأسماء وتيمات تشده والجها، إلا أنها تفتقر إلى جوهر حقيقي في ظل خواء تام للروح الأصيلة التي أسست من أجلها الجامعة التي هي مناط رجاء جميع شرائح المجتمع، حيث عمد مسيرو الجامعة عندنا للأسف الشديد إلى النأي بها عن تفعيل دورها التي وُجدت له فأُبعدت عن مسؤولياتها الحقيقية التي تناط بالأمة اليوم أكثر من أي وقت مضى، فضُيعت العقول وسُممت النفوس بالبهرجة وحُصر دور الجامعة في شيء واحد ووحيد اسمه "كارطونة شهادة نهاية التخرج" بشعار مرفوع يعرفه الجميع وهو "التعليم العالي لمن أدى ثمنه والشهادة للجميع"، على حساب اللب والجوهر والتشبع بالأفكار القيمة النبيلة التي هي أساس بناء الإنسان ككل.

فبعد أن كان الولوج للجامعة والحصول على شهادتها للإجازة او الماستر او الدكتوره ذو قيمة ومعنى لا يصل إلى "خطبة وده" إلا كل مجتهد، أضحى منذ عقد من الزمن حصانا سهل الركوب لكل كسول "مطرود" من الحياة الجامعية خاصة بالنسبة للذين يتوفرون على وساطة أو غطاء حزبي أو لسان طويل لنقل الأخبار او لسان للعق الأحذية، وهو أمر يجعل مصداقية البحث العلمي في جامعتنا على المحك سواء في الداخل أوالخارج ، حيث التشكيك في حقيقة شواهدها واهتزاز صورتها بشكل يصعب معها إعادة بريقها في الوقت الراهن..... ولنغوص في واقع جامعتنا اليوم ونستجلي بعضا ممن علق بها من نجاسة اللهف والغش والخداع والسعي وراء المداخيل المادية دون إنتاج علمي. لا يمكنني إلا أن أقول لقرائنا الأوفياء...عزائكم وعزائنا واحد في تعليمنا العالي!!!!

 

 

 

يحق لنا أيها المغاربة البكاء مع ملكنا الوطني...

يحق لنا أيها المغاربة البكاء مع ملكنا الوطني لهذه الأسباب

البكاء هو أحد التأثيرات النفسية التي تحدث للإنسان نتيجة التأثر الشديد سواء بالفرح أو الحزن، حيث وصف الكثير من المحللين بكاء الملك محمد السادس بعد الانتهاء من خطابه التاريخي في القمة الافريقية بأنها دموع الكبار، هذه الدموع التي ظهرت على وجه الملك محمد السادس عاهل المغرب بعد عودة بلادنا للاتحاد الأفريقي بعد غياب دام لأكثر من 33 عاما، حيث استطاعت بلادنا وبفضل الملك الشاب أن تعود مرة أخرى إلى حضن الاتحاد الأفريقي..  تأثر الملك محمد السادس وهو يلقي خطاب بلادنا بعد عوتها للاتحاد الأفريقي وغلبته الدموع والبكاء أمام الجميع ليس إلا تعبير عن المحن التي قطعها المغرب قبل الوصول إلى هذه المرحلة من الانتصار.

(التفاصيل...)

رغم تحولك إلى سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلك على قيد الحياة سأظل وفيا لحبك إلى إشعار لاحق...

سطات.. سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلها على قيد الحياة ومع ذلك أحبك

القادم من اتجاه البيضاء مع فترة غروب الشمس نحو مدينة سطات عبر مدخلها الشمالي تتراءى له مدينة "لغنيمي" كأميرة يعلو رأسها تاج منطقة الشاوية بألوان إضاءة زرقاء خافتة منسابة برونق أخاذ وبجوارها لون بياض ناصع لنوع آخر من الانارة في هوامش شارع الحسن الثاني نصب المجلس الإقليمي نفسه وليا لها بعد وفاة أبيها، تتوسطها خضرة ما تبقى من الغابات بعد تقزيمها في إطار مقاهي استثمارية لتحلق بك تجليات الهدوء التي يوحي بها المكان الى سماء الارتياح النفسي، و تداعب جمالية اللوحة الطبيعية للشاوية ويقبل نسيمها البارد وجنتيك ويرسم فوقهما حمرة ملفتة، فتغوص مخيلتك في عمق الرسم الإلهي الجميل الذي لطالما افتقدته العديد من مدن المملكة التي اغتصبها التعمير من جوانبها، وما أن يدغدغ الهدوء دواخلك ويرخي الفضول بظلاله عليك حتى توقظك أول حفرة بالمدينة ما بين عمالة سطات ومحكمة الاستئناف عبارة عن بالوعة لتصريف مياه الأمطار مكسرة الغطاء، لتستيقظ من وردي أحلامك فيتوالى السقوط المتكرر بالحفر التي وزعت على مختلف الطرقات بما فيه وسط المدينة نتيجة الإهمال الطويل واخرى تتعلق بأوراش لم يتم ترميمها بشكل تقني محكم تعقبت تكسية الشوارع بالإسفلت..

وما تفتأ تستيقظ من حلمك وتخطو الخطوات الأولى بداخل لوحتك التي رسمتها سلفا في مخيلتك بأقلام إحساسك وفرشاة بصرك لتتكسر تلك الصورة المزيفة على صخرة عدسة الواقع من خلال صورة حمار مربوط بإحكام في حائط اعدادية مولاي اسماعيل، وسرعان ما يتبدد سحر الطبيعة وينجلي جمال الصورة الكاذب أمام صور قصف المشاريع الجامدة من خلال عبورك لبناية ضخمة جسد بدون روح اسمها "مشروع المسرح البلدي"، حيث تنعطف عبر شارع الجنرال الكتاني هاربا من بشاعة البناية المهجورة مارا عبر حديقة البريد التاريخية التي لم يتبقى منها إلا الاسم لتضطر للتوقف لحوالي 50 ثانية بالإشارة الضوئية لساحة الحرية ليسرق انتباهك صناديق قصديرية كأنها دور صفيح بجوار البريد المركزي للمدينة يتضح أنها مخصصة للدعاية لبيع تجزئات سكنية فتتردد محاولا تجاوز الإشارة الضوئية ولو أدى بك ذلك لأداء مخالفة في السير، لتضطر للتوقف قصرا مرة أخرى بسبب الاكتظاظ والعبور غير القانوني للراجلين وسط الشارع نتيجة وجود عشرات الفراشة استعمروا طوار ساحة الحرية وأبواب الأبناك المتواجدة في هوامش هذه المدارة، فتحاول اللجوء لركن سيارتك والترجل للسير على الأقدام لتسهيل تفقد أحوال مدينة "لغنيمي" لتصطدم باحتلال مرآب السيارات أمام قيسارية الشاوية من طرف نوع آخر من الفراشة... هذه المشاهد المأساوية تجعلك تحاول الهروب منها مضطرا فتحول تجاوز السيارات المتكدسة بسبب الازدحام لتكتشف أن الأمر يتعلق بعربات مجرورة بالدواب تسير خيلاء في شارع محمد الخامس معرقلة السير والجولان، فتفتح النافذة محاولا الحديث مع سائق العربة للإسراع فتصفعك رائحة نتنة تزكم الأنوف بعدما اختار بعض الساكنة التبول في حديق لا تبعد إلا بضعة أمتار عن قصر بلدية سطات في ظل غياب مراحيظ عمومية فتعود مسرعا لإغلاق النافذة والاقتناع بالأمر الواقع...

اللون الأسود يطغى على مشهد قلب المدينة والاحتجاج الصامت يكسر الهدوء الزائف وبراكين الغضب تشتعل بداخل من لا يزال يملك قلبا وإحساسا صادقا اتجاه أميرة الشاوية قادما لتفقد مسقط رأسه أو قاطنا بها، في حين تم تدجين البعض الذين سلموا ضمائرهم قربانا لجشع بعض المسؤولين.

فمدينة سطات التاريخية والتي ترنمت كتب تاريخية تؤرخ للفترة الاستعمارية وأخرى ترجع لفترة بعد الاستقلال والتي تصف بالتفاصيل جمالية الفضاءات الخضراء  و مساهمة المدينة الفاعلة في الاقتصاد الوطني تنتهك في صمت.  ففي غياب مواطن غيور يؤمل منه تفعيل دور المساءلة و المحاسبة والمراقبة أو أصابه الاحباط نتيجة غياب البديل أو قبس من ملامح التغيير، حيث وجد بعض المسؤولين والساهرين على تدبير الشأن المحلي ضالتهم وفرصتهم للاغتناء على حساب معاناة السكان وعلى حساب التنمية وانشغلوا بالنصف الفارغ من الكأس في مدينة فقدت أبسط المؤشرات التي تدل أنها حاضرة وليست منطقة ريفية...

في ظل هذا الوضع المقلق شد كثير من ساكنة المدينة الرحال نحو باقي مدن المملكة باحثين عن آفاق أفضل لأبنائهم و هاربين من طاعون الركود الاقتصادي، وفارين من المستنقع الذي غرقت فيه المنطقة، حيث تفشت البطالة بشكل مهول في صفوف الشباب لغياب مشاريع أو استثمارات بإمكانها خلق فرص شغل حقيقية لهم ليصبحوا عالة على المجتمع وأسرهم، ناهيك عن افتقار المدينة لمؤسسات و مركبات ثقافية ورياضية وترفيهية لكسر الجمود الثقافي والتربوي الذي باتت تترنح على إيقاعه المدينة.

إن القيام بجولة تفقدية بسيطة لعروس الشاوية يبين بالملموس بأن مدينة سطات التي تتردد على أفواه المغاربة كأميرة الشاوية تحتضر وأشبه بالقرية منها بالمدينة حيث طاعون الحفر المترامية أتى على مجمل الطرقات، ومركز المدينة عبارة عن سوق للباعة المتجولين و أطلال المشاريع خاوية على عروشها وانتشار الدواب و العربات المجرورة يذكر الزائر بالقرى المغربية لسنوات السبعينات، كما ان التعمير زحف على الأخضر واليابس دون أن يوفر أدنى شروط الخدمات المتعارف عليها في قانون التعمير، بالإضافة أن عدد المقاهي يفوق بكثير حجم هذه المدينة مما يطرح علامات استفهام كثيرة؟ ومع بعض التحري يتضح بأن المقاهي ومقاهي الأنترنت هي أغلب الأماكن التي يقضي فيها شباب المدينة العاطل وقته لأسباب سبق ذكرها.

هناك فوارق بين واجهة منمقة للزائر على طول شارع الحسن الثاني و خلفية تعيش سنوات الضياع، فقد قاومت المدينة الأبية وصمدت طويلا، لكنها في نهاية المطاف قوضت أركانها واقتلعت جذورها التاريخية فلم يكن للمدينة اليتيمة إلا أن تستسلم لأمرها المحتوم الذي قضي عليها، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها غويرة، رسمت العقليات المتولية لزمام تدبير سطات على اختلاف مستوياتهم والقطاعات التي يدبرونها خدوشا عصية على الاستيعاب... واقع خاص من طراز آخر جعل المدينة تفقد كل شيء من أبسط أولويات ومقومات الحياة، لم تعد مدينة بل هي سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلها على قيد الحياة، ومن أهلها من اختار الهجرة من أجل حياة كريمة في مدن مجاورة متنكرا لأصله، ومنهم من آثرها سجنا ومقبرة له، مقبرة للجميع للصغير والكبير والشيخ والشاب والرجل والمرأة، والأمي والجاهل والعالم والمبدع...

أصبح التخلص من هاته المعضلات والمظاهر القروية قضية لا تؤرق المسؤولين عن التدبير فحسب، بل كذلك المواطنين والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، الذين يسعون للتعامل معها بما يحقق التنمية، ويحد من المخاطر التي تخلفها تلك المشاريع الواقفة التي تنتظر من يحركها وأخرى تحركت بوثيرة متسارعة لكن دون احترام بطائقها التقنية في ظل غياب التتبع والتقييم. ومن هنا وهناك فرغم تحولك إلى سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلك على قيد الحياة ومع ذلك سأظل وفيا لحبك إلى إشعار لاحق...

 

 

.::: إفتتاحية سكوب :::.

2019-02-04-09-30-02 كشفت مصادر سكوب ماروك أن عمالة سطات احتضنت بحر الأسبوع المنصرم اجتماعا أوليا بين بعض جامعيين ومنظمي الدورة الثانية للمهرجان الوطني للصردي بسطات،...
د. يوسف بلوردة

.::: تابعونا على الفيسبوك :::.

.::: سكوب تيفي :::.