سكوب ماروك

لذيكم تظلم أو خبر تودون نشره على الجريدة
راسلونا على scoopmaroc2015@gmail.com
أو الاتصال المباشر 0629688282       

دور الاعلام في تغطية الحملات الانتخابية؟

دور الاعلام في تغطية الحملات الانتخابية؟

تعتبر الحملات الانتخابية مرحلة مهمة في العملية الانتخابية، اذ عبرها يتمكن المرشح بالتعريف ببرنامج حزبه وإقناع الجماهير الشعبية بالتصويت لصالحه، الا ان هذه المرحلة في واقعنا المعاش، ان المحلي او الوطني او حتى الاقليمي (نقصد هنا شعوب العالم الثالث) فيشوبها ما يشوبها من سلوكات وممارسات تتنافى مع اخلاقيات العمل السياسي بشكل عام. فأي دور للاعلام في تغطية هذه المرحلة من مراحل العملية الانتخابية؟ يجب علينا اولا ان نميز بين مستويات و انواع مختلفة من الاعلام : أولا الاعلام الرسمي ويعاب عليه اكتفاؤه بدوره الإخباري بنقل لقطات من الحملات الانتخابية عبارة عن صور و شعارات كل حزب دون ان نرقى لدورها الاهم : الدور الرقابي بأن تنقل لنا مظاهر الفساد و الاختلال اثناء عملية الحملة الانتخابية من رشوة و شراء الذمم و ما يتصل بذلك من سلوكات..ثانيا الإعلام الخاص من منابر الكترونية و صحف ورقية مستقلة و مجلات..و نعيب على بعض منها عدم انضباط بعض المراسلين الصحفيين للمعجم السياسي و الانتخابي القويم باستعمالهم مفردات من قبيل : حزب اصحاب العقار...حزب اصحاب اللحي و هي كلها مصطلحات تخرج الصحفي عن دوره المهني في نقل الخبر للناخب تاركة له مهمة التقييم بناء على ما يتلقاه من أخبار موضوعية و محايدة . ثالثا الإعلام الحزبي: وهنا  -منطقيا- تصطف الجريدة الناطقة بلسان اسم الحزب جانب توجهه السياسي عبر التعريف ببرنامجه والدعاية له...الا اننا ما نحذر منه هو نقل هذا النوع من الاعلام اخبارا لا صحة لها عن احزاب اخرى في اطار المزايدات السياسية، فهنا يجب الفصل بين المهني و السياسي. ثم اخيرا نشير لاهم نوع و هو الاعلام الاجتماعي الذي يؤمن على سلبياته عدة ادوار ..فإضافة لدوره الإخباري و التعبوي يشكل جسرا للتواصل مع الناخبين عبر حقهم في الرد و التعبير عن مواقفهم التي بدورهم تكون محط تفاعل ، زد عن ذلك انه حين يصرح مرشح من خلال صفحته بنقي او تاكيد معلومة او خبر ما فان ذلك يولد شعورا بالثقة عند الناخب...الا انه يجب ان يتم التفكير في تقنين هذا النوع من الاعلام ، فبغض النظر عن الدور الذي اصبح يحتله في ما اصطلح عليه بعولمة الإعلام الا ان فسح المجال على مصراعيه قد يوقعنا في سبوكات جديدة غير سليمة

 

 

المشاركة السياسية بالمغرب.. هل يمكن اعتبار فشل الأحزاب نهبا للمال العام؟؟

المشاركة السياسية بالمغرب.. هل يمكن اعتبار فشل الأحزاب نهبا للمال العام؟؟

أود أولا تقديم توضيح مقتضب حول ضرورة التمييز بين المشاركة السياسية وتلك  الانتخابية، فالأولى لا تنحصر في الثانية، و الثانية فرع من للأولى و صورة من صورها.

إن المشاركة السياسية في نظرنا على مستويات وأنواع  نقتصر على تقديم ثلاثة أنواع منها على سبيل المثال لا الحصر: 

أ-مستوى بسيط و عام يتمثل في الاهتمام بالشأن العام و التفاعل مع القضايا المجتمعية و السياسية بالبلاد عبر المواكبة و التموقف  أو تقديم شكايات أو ملتمسات للسلطات و ما إلى ذلك من آليات و وسائل؛

ب-مستوى آخر يتعلق بالانتماء العضوي الحزبي أو النقابي ( على اعتبار  أن السياسة لا تختزل في المؤسسات الحزبية و إنما تضم أيضا النقابات ، هذه التي عادة ما يتم إقصاؤها من المكون السياسي بدعوى أنها تدافع عن مطالب ذات طبيعة اقتصادية و اجتماعية و الحال أنها حين تحتج على تدبير ملف من الملفات أو قانون معين ( ملف الممرضين ، قانون التقاعد) فإنها بذلك تحتج على سياسة عمومية أو نقطة من نقط البرنامج الحكومي أو تدبير غير سليم لقطاع وزاري معين لملف ما ، و إلا لما تم إشراكها في تمثيلية مجلس المستشارين لتمارس السلطة التشريعية بالتصويت إيجابا أو رفضا كما صوتت نقابة الاتحاد المغربي للشغل ب الرفض على قانون التقاعد . فتكون بذلك عنصرا فاعلا و متفاعلا سياسيا ، هذا دون العودة للبداية السياسية للنقابات بالمغرب و تاريخها في الحركة الوطنية)؛

ج –مشاركة سلبية تتمثل في العزوف السياسي و الانتخابي ، و هي في اعتبارنا– ليس كما يعتبره البعض نتيجة جهل بالحقوق و الواجبات السياسية  فقط-و إنما ينم في حالات كثيرة عن موقف مبني عن عميق وعي بما يدور في الساحة السياسية المغربية.

و في نظرنا، ما يحول دون مشاركة المواطن المغربي في الحياة السياسية راجع إلى ما يلي :

1 غياب تنشئة سياسية سليمة ، و هي مسؤولية تتحملها كل من الأسرة و هي تؤدي دورها التربوي خوفا منها على انتماء ابنائهم للمؤسسات السياسية معتبرة أن ذلك لا يجر إلا البلاء ،و كذا مؤسسات التربية و التعليم التي عادة ما يغيب عن برامجها التعليمية هكذا مواد تكرس مبدأ المشاركة السياسية و كيفية ممارستها السليمة و التعريف بعمل المؤسسات الحزبية و النقابية ، ففي اعتبارنا مادة التربية على المواطنة المدرسة في السلك الابتدائي أو الإعدادي تقتصر على مفاهيم نظرية ( المواطنة ، الكرامة ، و المساواة ..) مهمة بدورها لكنها لا تتعدى سقف التلقين النظري دون ان ترقى لسقف الممارسة و العمل الإيجابي بها للقصور السالف الذكر، زد عن ذلك  الإعلام و ما يسجل عنه من غياب برامج توعوية سياسية تتناسب مع مختلف الشرائح و الأعمار  ؛

2 تقسيم جديد للنخب السياسية ، خاصة و ما بتنا نسمع عنه من نخب العقارات و نخب المال ، نخب التكنوقراط..الشيء الذي تولد معه شعور المواطن المغربي بعدم الثقة في هذه المؤسسات التي تزكي هذه النخب مرآة المؤسسة الحزبية ،في الوقت الذي يتطلع فيه المواطن إلى كفاءات فكرية ذات مسار نضالي مبني على التدرج و العطاء و التضحية ؛

3 غياب الجانب الفكري و الايديولوجي منذ سنة 2002   داخل جل الأحزاب السياسية ، و أصبح المواطن يتابع هاجس المنتمين الحزبيين و هم يتصارعون قيادات و قواعد على مراكز تنظيمية أو تمثيلية بخيبة أمل في الوقت الذين هم مطالبون بصراع فكري حول إيجاد و ابتكار حلول للازمات المجتمعية و الاقتصادية التي تهم الشعب المغربي:

4 ضرب معنى القدوة خاصة حين نسمع عن فاعل سياسي يستفيد من امتيازات ريعية أو  يقوم بأفعال من قبيل اختلاسات أو غش تناقض خطابه السياسي؛

5 تشابه البرامج الانتخابية و كأني بها نفسها ، و يعزى ذلك لسبب سبق ذكره هو إغفال الايدولوجيا التي على أساسها يكون لكل حزب مشروع مجتمعي بعيد المدى وفق خطه السياسي و هذا ما يغيب عن جل أحزابنا المغربية؛

إن كل هذه السلوكات أدت إلى طفو ما بات يسمى بنخبة ريعية أفقدت المواطن المغربي الثقة في الفاعل السياسي و بالتالي في المؤسسة الحزبية المنتمي لها ، نخبة أصبحت تستنكر آداءها أعلى سلطة سياسية في البلاد :  و نستشف ذاك من خطابات جلالة الملك نصره الله في الآونة الآخيرة الداعية إلى عقلنة المشهد السياسي و تخليق الحياة العامة.

و إننا نختم موضوعنا بسؤال مفتوح : على اعتبار أن الأحزاب تتلقى دعما عموميا ، و أناط بها دستور المملكة مهمة تأطير المواطنين ، هل يمكن اعتبار تخلفها عن أداء هذا الدور نهبا للمال العام ؟

 

 

إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان.. الشباب المغربي .. التعثرات و الأفاق

إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان  ..الشباب المغربي .. التعثرات و الأفاق

ما فتئت القوى الوطنية –منذ فجر الاستقلال-تؤكد على الدور الرائد الذي يلعبه الشباب و تنادي بضرورة توجيه الاهتمام لهذه الفئة العريضة التي تشكل القلب  النابض لنهضة الشعوب، و من جهته لم يغفل الملك هذه الفئة من أولويات اهتماماته إن ما عدنا لخطاباته( من ذلك خطاب 20 غشت 2012 و الخطاب الأخير لافتتاح الدورة التشريعية و الذي تناول الشباب كفاعل جديد له وزنه و تأثيره على الحياة الوطنية) مع ضرورة التنبيه لإشارة مهمة و هي أن خطابات الملك ليس مجرد كلام  توجيهي و إنما بالعودة لصاحب الخطاب فهي تشكل الفكر السياسي لرئيس الدولة.إضافة لبعض المؤسسات الحكومية و الغير  الحكومية  و القوى الحية الجادة التي ما انفكت  تتبنى نفس التصور.

من جهتنا نشيد بمبادرات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في هذا المجال (من ذلك تخصيصه من وقته لقضايا الشباب في الدورة 23 للمعرض الدولي للنشر و الكتاب،الدليل التكويني الذي أعده للشباب بشراكة مع منظمة اليونيسكو ، وقوفه على ظاهرة العزوف الانتخابي ..).

إننا كي نقدم ملتمساتنا و انتظاراتنا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجب علينا أولا أن نقدم لكم ما نراه من تعثرات تحول دون أن نكون نحن الشباب فاعلين و متفاعلين في محيطنا و تعيق أدائنا للدور المنوط بنا –تعثرات يحكمها فقدان الهدف المشترك في حياة الشباب منذ إعلان الاستقلال مما أطلق العنان في حالات كثيرة لإحساسه/نا الأناني و صبغ سلوكه/نا على العموم بصبغة التشاؤم العقيم - . و في ما يلي البيان :

1 الضرب في تكافؤ الفرص في التعليم الجامعي و لاسيما بالتوجه إلى الجامعات الخاصة كان أفظع نماذجها كلية الطب الخاصة التي لم نسمع عن نظيرها في الدول المتقدمة ؛

2 بروز و تفاقم ظواهر معتلة في الجامعة العمومية  من ذلك الجنس  مقابل النقط ،العنف الجامعي  الذي بدوره يأخذ عدة أشكال : طلبة-طلبة(بين الفصائل) طلبة أساتذة ( حادثة الأستاذة مدرسة اللغة الفرنسية بجامعة الحسن الأول بسطات) أساتذة طلبة ( و هو عنف معنوي أكاديمي حين يتم إطفاء شعل الشباب المجتهدة بابتزازها إما بالجنس أو بأن يكونوا لهم مخبرين أو متملقين أو يرتدون نفس ثوبهم الفكري)و إن مرد هذا العنف لهو الفراغ : إن على المستوى الأخلاقي و ما يعرفه مجتمعنا اليوم من تراجع قيمي  أو على جودة التكوين و التحصيل على اعتبار أننا في زمن عولمة المعلومة ،المدارس هي للتربية قبل أن تكون للتعليم و الجامعات هي للتكوين قبل أن تكون للتحصيل

Quand le vide existe ; l’extrémisme apparait

3 يتولد عن ما أنف الإقصاء و التيه و الشعور بعدم التمكن من إثبات الذات الشيء الذي قد يؤدي للهجرة في صورتها الاضطرارية (هجرة الأدمغة ، الهجرة السرية ، )الإنضمام لمجموعات إرهابية ؛

4 عدم الاندماج في سوق الشغل ، مع تحفظنا على الطرح القائل بأن الجامعة تفرخ البطالة، لأن العلم غاية في ذاته أكثر منه وسيلة للارتقاء الاجتماعي ، و إنما نسجل عدم الملاءمة بين المعارف المكتسبة و  عدم مواكبتها لاستثمارها في الميدان العملي و مرد هذا لتوجه الدولة في إيقاف المجهود في سياسة التعليم لحل مشكل البطالة ؛

5 عدم  إقبال الشباب على الانخراط في العمل الحزبي ، و نستحضر تصريح السيد محمد الصبار بأن نسبة 1 في المائة من تمارس العمل الحزبي و مرد هذا لتحول أغلب الأحزاب السياسية لإخطبوطات عائلية و علاقات معقدة من الولاءات و القرابات  ( و يا ليت الفساد الحزبي اقتصر على التنظيمات وحدها بل امتد للقواعد بتهجير المناضلين الشباب الصادقين و استبدالهم بآخرين يحملون ثقافة آمين لما تمليه القيادات و هذا هو أخطر تحول يشهده المشهد الحزبي المغربي اليوم هو تهجين هوية الأحزاب خاصة تلك التي كانت معروفة في الأمس القريب بمواقفها الوطنية ) زد عن ذلك ريع الكوتا و الأسلوب الانتقائي المعتمد  الذي نجهل أي مسطرة تنهجها يخصوصه الأحزاب ؛

6 التدبير العنيف للفعل الاحتجاجي السليم للشباب في دولة تزعم أنها تشق طريقها نحو الديمقراطية ( الحركات الاحتجاجية للمعطلين حملة الشواهد العليا، للأساتذة المتدربين ، للأطباء..لشباب حراك الريف..)تدبير يعود بنا لتواريخ مظلمة ( 1965-1981-1990)...

إننا أمام هذه التعثرات التي لا تستجيب لمناخ ديمقراطي دستوري سليم نشارك ملك البلاد طموحنا إليه ، نطرح سؤالا أعمق من سؤال سبق طرحه يتعلق بالمصالحة مع الماضي  و هو سؤال "المصالحة مع المستقبل" خاصة مع ما نسمع عنه اليوم من احتجاجات و اعتقالات في ما يخص حراك الريف . إننا نقترح لمعالجة  سؤال حقوق الشباب هذا و المصالحة الوطنية ما يلي من ملتمسات نرجو من المجلس الوطني لحقوق الإنسان الأخذ بها أو ببعضها :

1 أن يتكون المجلس من لجنة وطنية دائمة تعنى بحقوق و قضايا الشباب و لجان جهوية و محلية (منتخبة احتراما لمبدأ التداول) يتعدى دورها الرصد إلى الفعل و المشاركة؛

2 إصدار توصيات بالتعجيل بالمجلس الاستشاري للشباب تفعيلا للفصل 33 من الدستور و يضم لزوما عضوين على الأقل من اللجنة الدائمة الأنفة الذكر؛

3 رفع مذكرة للحكومة تقضي بضرورة بلورة ميثاق وطني حول التعليم و التكوين المهني و البحث العلمي واضح في فلسفته و إشراك عضوين على الأقل من المجلس في وضعه و كذا التخلي عن العمل بتوصيات المؤسسات الرأسمالية الدولية لضرب مجانية التعليم و إلى تقسيم جديد للمعرفة العلمية ؛

4 رفع مذكرة للحكومة تقضي بإعادة النظر في النظام الجديد لتقنين المنح يتعميمها و الرفع من قيمتها لاعتبارها بندا أساسيا في إدماج الطالب في محيطه الاجتماعي و استقلالية شخصيته بما يؤهله لإدارة حياته الجامعية؛

5 إن ترسيخ ثقافة حقوقية ترسيخا ناجعا لا يمكن أن يمنح في طبق من المحاضرات و الحملات التوعوية  أو المقالات و إنما الثقافة الحقوقية تعاش و تمارس حتى تستوعب و تستثمر في نحوها السليم لذلك نلتمس من المجلس أن يخصص لجانا/خلايا تعنى بالشباب و مؤسساتهم في الأحياء الشعبية و توزيعها توزيعا عادلا و عقلانيا و إيصالها للأحياء المهمشة و الأقاليم النائية  تعنى بالرصد و التدخل عند الاقتضاء و نقل الوضع  للجهات المعنية؛

6 قيام هذه اللجان المحلية و الجهوية و كذا اللجنة الوطنية بتبادل الزيارات مع الشباب العربي و العالمي لتبادل الخبرات ؛

Pour développer leurs savoir faire et leurs savoir être

7 إصدار توصيات بتعميم الأنشطة الرياضية الشبابية في المؤسسات التعليمية و الإنتاجية و تشجيع العمل التطوعي للشباب المغربي :

8 إرسال لجان لتقصي ما يحدث من ظواهر معتلة سبق ذكرها بالجامعات المغربية و التحقيق  في مظاهر الزبونية في امتحانات الماستر و الدكتوراه و ريع المنح الدولية التي لا يتم الإعلان عليها أو عن كيفية الاستفادة منها في سبورات الإعلانات التي تهم الطلبة؛

9 أن يشرك شباب المجلس في السياسات العمومية المتجهة لهذه الفئة موضوع الاهتمام و في مختلف مراحلها ( مرحلة الانجاز ،تتبع التنفيذ ، مرحلة التقييم ، قياس آثارها في المجتمع) لاسيما تلك الخاصة بالتشغيل و البحث العلمي؛

10 رفع مذكرة للحكومة تقضي بالإسراع  في إيجاد حل للخريجين و تخويلهم أخذ مواقعهم في النسيج الاقتصادي و الاجتماعي بما يناسب مؤهلاتهم و احتضان الأدمغة و تشجيع الخريجين المتفوقين ؛

11 إصدار توصيات بإلغاء الكوتا كحل مؤقت لم يعط أكله ، على اعتبار أن التمكين السياسي يأتي عبر التدرج النضالي و النزول للشارع و التواصل مع الجماهير الشعبية و التدرب على إعداد برامج سياسية و اعتماد وسيلة الإقناع كوسيلة من وسائل علم السياسة ، إن الكوتا بشكلها هذا تؤسس لنخبة ريعية  هجينة أصبحت تستنكر أداءها أعلى سلطة سياسية بالبلاد...

انطلاقا من إيماننا العميق بأن الشباب المغربي قادر على أن يؤدي دوره الطلائعي في الحاضر كما أداه على أكمل وجه في الماضي القريب(دوره في استقلال البلاد ) إن توفرت له الشروط الممكنة ، فالشباب هم النور و سرمدية الأمل، هم اليوم و الغد ، هم العطاء ، نأمل من المجلس أن يأخذ مقترحاتنا بتأن لأنها تتجه للمدى البعيد مستحضرا أن الشباب هم شموس الغد الساطعة.

 

 

Simple et joli.. .. محمد أميت الحوتي يلقن مسؤولي سطات الدرس الأول في الذوق والجمال

Simple et joli.. .. محمد أميت الحوتي يلقن مسؤولي سطات الدرس الأول في الذوق والجمال

بالقطع لم يعد العالم تلك القرية الصغيرة، وبمجهود بسيط باستطاعة طفل لا يتجاوز ربيعه الثالث عشر أن يكتشف ما وراء شباك بيته، وما أبعد من علامة التشوير 40 المنتصبة ضواحي مدينته، وأن يحلق خارج حدود جغرافية بلده لعوالم أخرى وبلدان أخرى، بل باستطاعته السباحة قرب النجوم وتوجيه إصبعه الأوسط من خارج الغلاف الجوي إلى جزء من ساكنة الكرة الأرضية ممن لازالوا لم يفهموا بأن العالم تغير، وبأن القذارة التي يجتهدون من أجل إلصاقها بمدننا ليست قدرا، وبأن التباكي  بغياب الامكانيات دجل وضحك على الدقون.

والحقيقة أن كثرة المشاهدات داخل مدن قريبة منا وأخرى بعيدة، تجعلنا نقف متسمرين بأفواه فاغرة، فببرشلونة إحدى أكبر العواصم العالمية وبالقرب من ساحة الرومبلا الشهيرة تتواجد حديقة تعرف تواجدا كثيفا للسياح، بكراسي خشبية بسطة وعشب أخضر مشذب بعناية، ومصابيح صغيرة متدلية بدلال على حاملات خشبية تنثر إضاءة جميلة تجعل المكان يبدوا ساحرا مستفزا "لفلاشات" كامرات السياح الذين يتسابقون لحفظ المكان داخل محفظة ذكرياتهم، وممرات الراجلين عليها حجارة ملساء متناسقة تنعكس عليها أشعة المصابيح المعلقة فتبدو كفسيفساء أنيقة.

المكان بسيط للغاية .. لكن فاتن، خلاب جميل يا سادة..

وادا أخدنا فقط واحدة من حدائقنا التي أنفقنا عليها الكثير من الأموال والوقت سنصدم لا محالة بالنتيجة، كراسينا الحديدية الثقيلة المخروطة ببشاعة تكلف أكثر ب5 مرات من كراسيهم الخشبية، مصابيحنا وحاملاتها العبثية أغلى بكثير من تلك التي استعملوها، عشبنا من المفروض ان تكون صيانته أغلى لأننا نمنح شركات أموالا بدون حسيب ولا رقيب من جيب دافع الضرائب المحلي من أجل الاهتمام بها وصيانتها، أما حكاية ممرات الراجلين فالمكعبات الصخرية الموضوعة بعشوائية ودون تشذيب تلتهم الجزء الأكبر من الميزانية وطبعا لا مقارنة بينها وبين الحصى والحجارة الملساء والتي بالمناسبة تتواجد بالأطنان بمنطقتنا وبالمجان أيضا.

والنتيجة في النهاية حدائق بشعة، بدون روح، بدون مذاق وبدون جدوى مادامت أسابيع قليلة كفيلة بتحويلها إلى مرحاض عمومي على الهواء الطلق، وحانة مفتوحة للمتشردين، ومرعى لبهائم استحقت شهادة السكنى داخل أحيائنا بحكم الأقدمية.

نحن هنا لا نقارن بين المارد الكاطالوني والذي يفوق الناتج الداخلي الخام لذيه نظيره بالمغرب ككل، لكن نوضح بأنه بتوجيه إمكانيات بسيطة للغاية باستطاعتنا صنع أشياء جميلة، وبأنه من غير المقبول أن نتذرع دائما بشح الإمكانيات، والواقع بأنه علينا أن نعترف بأننا نعاني من قصور كبير في التفكير وعقلية موغلة في التضخيم وفي تعقيد السبل نحو إنجاز شيئ جميل، والذين سبقونا في كل ذلك اقتنعوا بأن جمال الاشياء في لمسات إبداعية وفي بساطة تحرر روح هذه الأماكن وتجعل زوارها يتعلقون بها، فما الجميل في ساحة القصبة الاسماعيلة بسطات وقد اجتهد المهندس(سامح الله من وقع شهادة تخرجه ولا سامح من سلمه رقبة المدينة) في فصلها عن الحمولة التاريخية للقصبة الاسماعيلية، ورسم تلك البشاعة في ما سمي بنافورات، ووضع تلك التوابيت المعلقة وغابة المصابيح الرديئة الإنارة، هي نموذج من عشرات النماذج التي تسائل حسنا الفني، ومكنونا الابداعي في إخراج ما هو جميل ونثره بمدينتنا.

Simple et joli

هي الوصفة لربح المال والوقت ولربح ما تبقى من تعطش ساكنة مدينتنا لمشاهد جميلة تفرغ بضا من الطاقة السلبية التي ألصقتها مشاغل الحياة بنا.

 

 

أمين حوتي يطلق النار على مخطط جماعة سطات: خارطة طريق إلى اللامكان..

أمين حوتي يطلق النار على مخطط جماعة سطات: خارطة طريق إلى اللامكان..

بعد مخاض لا أعلم إن كنت سأصفه بالعسير أم الوهمي، صادق مجلس جماعة سطات على برنامج عمله للفترة المتراوحة ما بين 2017 و2022، خلال دورته الأخيرة، الأسبوع الماضي.

رأينا جعجعة اللقاءات التواصلية داخل مقر البلدية وتحت خيام نصبت داخل أحياء منتقاة بعناية، لكننا لم نتلمس طحينا صالحا لسد رمق مدينةفي حال جوع مدمن للتنمية.

دبجت كل الخطابات بشعار عريض خطب ود المقاربة التشاركية وكل شعارات "الوقت" المفترى عنها وعليها، لكننا اكتشفنا مع تقديم الوثيقة النهائية والمصادقة عليها بأن كل ما حصل لقاءات شكلية لم تتعد در الرماد في عيون الفعاليات الجمعوية والإعلامية والمواطنين الذين صدقوا بسذاجة بأن مجلس سطات يريد رأيهم حول واقع حال المدينة، وبأنه مخلص في نقل أفكارهم وخلاصاتهم من أجل رسم خارطة طريق الجماعة.

والواقع بأننا وجدنا أنفسنا ضدا في كل القوانين والمراسيم المؤطرة لعملية إنجاز برنامج العمل الجماعي أمام وثيقة مبتورة منجزة على عجل بمكاتب البلدية لا تحترم الحد الأدنى من شروط عمل علمي على قاعدة تشاركية وبنفس يستشرف المستقبل الذي تنشده الساكنة.

وبغض النظر عن عملية المصادقة والتي ظلت وفية لـ "خيلوطة جيلوطة" في المشهد السياسي لمكونات المجلس، غاب النقاش الحقيقي وضيع المنتخبون فرصة أخرى في الزمن السياسي لولايتهم الانتدابية وبصموا على واحدة من أسوء القرارات التي لن يغفرها لهم تاريخ المدينة، ومخطئ من يعتقد بأن الثمن السياسي لما حدث سيدفعه عبد الرحمان العزيزي والبيجيدي داخل المجلس مادامت مسؤولية الجميع أغلبية ومعارضة حاضرة.

بالعودة لوثيقة برنامج العمل المصادق عليها، لا بد من الإدلاء بملاحظات جوهرية تزكي ما ذهبنا إليه في ما سبق.

أولا: ركز واضعو برنامج العمل على تبيان منهجية الاشتغال فيه بما فيها الاستغلال (الصوري) لمصطلح المقاربة التشاركية، وبفرح طفولي يخبرون (نا) أو (أنفسهم) بأنه تم الاعتماد على آلية مصفوفة سووت (swot)، والواقع بأنهم   عبروا عن جهل كبير بآليات الصياغة العلمية المفترضة في وثائق من هذا الحجم، فالـ (سووت) هي مصفوفة لا تلغي مرحلة أساسية بل مؤسسة لبرنامج العمل وهي مرحلة التشخيص، والمصفوفة يكون دورها استنباط نقط القوة، الضعف، الإمكانيات والمخاطر من التشخيص المفروض أن يكون عميقا ومعززا بالأرقام والإحصائيات.

ثانيا: كما أسلفنا بالذكر فإنه بشكل صادم خلت الوثيقة من مرحلة التشخيص، علما أن لجنة قيادة البرنامج تلقت المئات من الوثائق من المصالح الخارجية ومن المندوبية السامية للتخطيط ومن منشطي الورشات مع الساكنة والجمعيات والأحزاب والنقابات، وهنا نكون أمام سؤال جوهري حول الجدوى من المشاريع المقترحة إن لم تكن إجابة عن الإشكاليات المطروحة، وبعبارة أخرى، كيف لنا أن نخطط لبناء حديقة أو ملعب أو منطقة صناعية دون التوفر على مقاييس ومؤشرات علمية لحجم النمو الديموغرافي خلال المدة المعنية بالبرنامج، والخلفية التاريخية والجغرافية والثقافية للفئات المستهدفة.

تغييب مرحلة التشخيص يسقط الوثيقة في دائرة البطلان، ويجعلها إنشاء سياسيا غير ذي قيمة، وهو ما سيظهر بالملموس ربما من خلال تعاطي عامل الإقليم مع هذه "الخردة".

ثالثا: كان من المنتظر أن يجيب برنامج عمل مدينة سطات، عن السؤال العميق والذي يشكل الجواب عنه مفتاحا لباقي الأسئلة الحارقة للمدينة: أية وظيفة لمدينة سطات ؟ هل نراهن عليها كمدينة فلاحية كما استفاض واضعو برنامج العمل في شرح التساقطات المهمة وزراعة الحبوب والري والرعي (ربما اختلط عليهم الأمر واعتقدوا بأنهم بصدد وضع برنامج لجماعة قروية)، أم نريدها مدينة صناعية توفر البنية التحتية الملائمة لاستقطاب الصناعات الثقيلة، أم خدماتية تهيئ الظروف أمام قطب خدماتي ينافس نظائره ببوسكورة والدار البيضاء، أم مدينة علمية تبني مشاريعها على تواجد جامعة الحسن الأول وتوفر البنية اللازمة لوضع مدينة للعلوم والابتكار بما في ذلك استقطاب المركبات والمختبرات ومكاتب الدراسات لترابها.

لاشيء من ذلك لمسناه داخل الوثيقة وكأني بهم يراهنون على مدينة لكل هذه الوظائف وتلك لعمري مزحة كبيرة من نوع المضحكات المبكيات في زمن التخطيط للازمان واللامكان ... واللاأحد

لنا عودة للموضوع

 

 

الحلقة الثانية: المراحل الجنينية والمؤسسة للوعي والمطالبة بالحقوق الثقافية الأمازيغية

الحلقة 2: المراحل الجنينية والمؤسسة للوعي والمطالبة بالحقوق الثقافية الأمازيغية

إن المطالبة بأي حق من الحقوق لا تأتي وليدة للصدفة أو بشكل عبثي تحكمه التلقائية، وإنما تأتي نتيجة إرادة ووعي جمعيين، تتحكم الظروفالسوسيولوجية والتاريخية في تحديد شكلها: منظم/ غير منظم

وتحديد ماهية الوعي بها: فردي/ جمعي

خاصة عندما يتعلق الأمر بأحد الحقوق الثقافية التي تمس بشكل مباشر الإنسان في شعوره بالانتماء ووجوده، من ذلك حقه في التواصل بلغته، وما لذلك من أبعاد اجتماعية، وجدانية، سياسية وقيمية.

والمغرب بدوره لم يشكل استثناء من كل الإشكالات والمعيقات التي تدور حول المسألة الثقافية، التي أسالت مداد مختلف الشرائع الفكرية والسياسية بين مناصر ومعاد للازدواجية اللغوية في المغرب. إذ يتعلق الأمر بـ "مسالة وطنية وواجب وطني وحضاري لأنها تمس إحدى اللغات الأم لمجموعة كبيرة من المغاربة تتألف على الأقل من %35 إلى %40 من مجموع سكان المغرب"[1]. فحرمان الفرد من التواصل بلغته الأم لا يولد عنده الشعور بالإقصاء فحسب، بل قد تمتد عواقبه إلى انشطار وتعصب قوميين، فكريين وإيديولوجيين.

وهنا تكمن ضرورة الانتقال من الوعي الجماعي إلى ذلك الفردي وخطورة عدم حدوثه، انتقال تنتظره في المنعرجات عوائق تكاد تحرف مساره الصحيح.

تداخل سياسي والثقافي وسؤال منفي خدمة الآخر؟

طبيعة المجتمع المركبة.

الشيء الذي سنحاول دراسته من خلال حالة: "الحقوق الثقافية الأمازيغية" وكيف تبلورت متخطية العقبات المشار إليها أعلاه عبر نشأة الحركة الثقافية الأمازيغية أولا كإطار لعب دوره الرائد والمتأني في الانتقال بالوعي بهذه الحقوق من شكله التقليدي إلى ذلك العصري (المطلب الأول) متناولين بالدراسة أهم البيانات المتعلقة بالموضوع والتي شكلت الحجر الاساس لتعميق الوعي بهذه الحقوق وتوجيهه ليتحول إلى فعل (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مسار الحركة الثقافية الأمازيغية بالمغرب في ترسيخ الوعي الصحيح بالحقوق الثقافية الأمازيغية

غادر الاستعمار- كقوة احتلال عسكرية واقتصادية- المغرب مخلفا وراءه تمزقا سياسيا وثقافيا نخر البناء الاجتماعي المغربي دولة ومجتمعا، فنجح في فصله عن كيانه وحضارته وإخضاعه/ إدماجه في كيانه كمستعمر. فكان أن تحكمت في مغرب ما قبل السبعينات مظاهر القبلية والتعصب وخدمة الثقافي للسياسي وتسخير القضايا – بقصد أو بغير- قصد الثقافية للحسابات السياسية والإيديولوجية تارة بدريعة المحافظة على الوحدة الوطنية وأخرى بوازع إقصاء الأمازيغية من الهوية المغربية.

ولعل هذا ما تحكم في تعثر مسار تشكل الوعي الصحيح بالهوية الأمازيغية، فكان طعم الظهير البربري نقطة البداية: بداية المرض الإيديولوجي وتسخير الثقافي السياسي. فصاحب نضال الحركة الوطنية وهي تطالب بالاستقلال خطابا يربط الصورة السلبية للاستعمار والفرنسية والمسيحية بالأمازيغية معتبرة إياه الدراع القوي للمستعمر، المعادية للوحدة الوطنية، الشيء الذي لم تكن ضحيته لأكبر إلا الأمازيغية في سيرورة التحول من دولة تقليدية إلى دولة عصرية، بل امتدت مخلفات كل ذلك، في خضم هذا التحول،  إلى تكريس النزعة القبلية –كرد فعل تلقائي- واستمرار الوعي التقليدي الذي نذكر منه جملة مظاهره التركيز على المظاهر الخارجية للهوية يتضح ذلك جليا من خلال عدة محطات نقدمها كما أحصاها الدكتور الحسن وعزي في أطروحته نشأة الحركة الثقافة الأمازيغية بالمغرب:

1-بروز مظاهر التآزر والتضامن القبلي في الانتماء الحزبي ومغادرته:

الحركة الشعبية كمثال: "حيث تم استغلال تمرد تافيلالت وأحداث الريف لسنتي 1958 و1959، لممارسة الضغط قصد إضعاف حزب الاستقلال وحكومته وتقوية جانب الملك في صراعه مع هذا الحزب... وهكذا تأسست الحركة الشعبية بالاعتماد على العقل التعبوي للمنظومة الثقافية الأمازيغية في شكلها التقليدي وتبنت وهي الحكم المنظومة الثقافية السائدة التي لا محل فيها للأمازيغية، واستمرت الحركة الشعبية في هذا الاتجاه واستغل أمينها العام المنظومة الثقافية الأمازيغية ضد خصومه للانفراد بالزعامة"[2].

2-الانتماء الجماعي القبلي لأهل سوس لحزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية

3- أزمة الأمازيغ في تحديد وإيجاد الهوية داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (اصطدام تكوينهم الديني بالخيار الثوري اليساري التقدمي لقادته).

- تأسيس منظمات تعتمد الاثنية كأساس للاستقطاب:/ (مثال الحزب الحر التقدمي وحزب العمل)

فكانت نتيجة هذا التداخل الغير الصحي للسياسي بالثقافي أن تم الابتعاد عن العناصر العميقة للهوية (الثقافة واللغة). إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه في ظل هذه الفترة التي تدهورت فيها اللغة الأمازيغية هوية وثقافة ووسيلة كلامية: "أين مسؤولية المثقف؟

إننا على وعي بصعوبة وحساسية المرحلة الحقوقية والسياسية التي مر منها المغرب في فترة الستينات مما يجعلنا نستنكف أن نذهب بالسؤال لمجراه/ بعده الثقافي المحض فنصب جام لومنا على المثقف المندمج أو نعتب على المثقف الثوري (من منظور جون بول سارتر) أو ننسب سكوته أو نقده الهادم أو الساعي للبناء لطبيعته الملتزمة أو تلك النضالية بل كل ما يمكن أن نجانب به الصواب أن هذا السكوت/ التحفظ والغياب/ التغيب لكلمة المثقف في هذه القضية وهذه الفترة ما هو إلا جزء من كل. فالمجتمع بمكوناته السياسية والثقافية لم يكن يتمتع حينها بالحرية المتوفرة اليوم، بل ابعد من ذلك فقد شكلت الحقوق التي يتمتع بها المجتمع اليوم بالأمس القريب معيقات تعرقل النظام العام وتقود صاحبها في حالات إلى دفع السجن ثمنا لما يؤمن به ويعتقد، فحرية المثقف من حرية المجتمع.

إلا أن الوضع لن يدوم على حاله، والمدخل للتحول من الوعي التقليدي إلى ذلك العصري سيكون ثقافيا لا محالة، وفي هذا الصدد نستحضر محاضرة  كل من كارل بوبر سنة 1989 ومحاضرة إدموند هوسرل سنة 1935م بفيينا واللتان أثارتا مسؤولية الفيلسوف والمثقف تجاه الديمقراطيات والقوميات وتنامي العنف العرقي، وذلك من خلال نوعين من العمل: فردي وجماعي خرجا بالوعي بالهوية الامازيغية من صورته السلبية التي لا تولد إلا اليأس والقلق وتزيد من حدة الاحتقان إلى صورته الإيجابية، أما بالنسبة للأعمال الفردية فنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

*مقالات الاستاذ محمد شفيق بمجلة "آفاق" التي يصدرها اتحاد كتاب المغرب والتي حاول أن يطرح من خلالها البعدين الإسلامي والأمازيغي في تجليهما في الخطاب والإيديولوجية؛

*ديوان "أمار" الصادر سنة  1968 للأستاذ أحمد أمزال، هذا الذي دافع من موقعه على ضرورة إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم؛

*الأعمال الفنية للرايس الحاج بلعيد والتي ما فتئ يستنكر من خلالها القمع الثقافي...

ثم- كأحد وأهم مظاهر العمل الجماعي- جاء تأسيس الجمعية المغربية  للبحث والتبادل الثقافي بتاريخ 10 نونبر 1967 كخطوة رصينة أعادت منطق الدفاع عن الثقافة الوطنية لوضعه الصحيح. هذه التي لا تتحدد من حيث العرق أو الأرض أو الموقع بل من اللغة !فكان أن بدأت بتدوين الأمازيغية كمرحلة أولى.

وهكذا كانت البداية الجنينية للحركة الثقافية الأمازيغية فنشأت جمعيات جديدة- آنذاك نذكر منها:

جمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور في يناير 1978،الجمعية الجديدة للثقافة والفنون الشعبية بالرباط في أكتوبر 1978؛جمعية الجامعة الصيفية بأكادير في أكتوبر 1979؛الجمعية الثقافية أمازيغ سنة 1979 بالرباط؛الجمعية الثقافية لسوس سنة 1980 بالدار البيضاء

فستعمل -ساعية إلى تعميق الوعي العصري بالهوية الأمازغية- على تعميم ونشر أنشطتها من خلال تنظيمها لعدة تظاهرات ثقافية ذات الصلة بالموضوع وكذا إصدار كتب بالأمازيغية وعنها بمجالات علمية، جانبا إلى تأسيس فرق موسيقية.

فأدى هذا التلاحم بين الأعمال الفردية وتلك الجماعية إلى هذه الطفرة الإيجابيةلطرح مسالة الهوية الأمازيغية في شكلها الصحيح من خلال شكلين من التعبئة: خاصة (ذاتية) وذلك عبر إعادة الاعتبار للأمازيغية كلسان متكلم وثرات (شعرا ونثرا)، وعامة (وطنية): وذلك عبر نقد مواقف الأحزاب والحركة الوطنية مقحمة عبر ذلك عنصر الثقافة الشعبية فما يلاحظ على هذا الشكل الأخير من التعبئة انه أعاد إدخال السياسي لخدمة الثقافي.

إن هذا الشكل الجديد من الدفاع عن الهوية الأمازيغية وهو متوجه للمجتمع بكافة بنياته الفوقية والتحتية وقواه الحية فإنه كان محط أخذ وجذب بين ردود فعل سلبية (التخوين- التشكيك في مصداقية المطالب...) وأخرى إيجابية (من ذلك مواقف شخصيات  فكرية: جسوس وعبد الكريم غلاب...)

 

المصادر

1محمد جسوس، طروحات حول الثقافة واللغة والتعليم، منشورات الأحداث المغربية، 2004، ص 89.

2الحسين وعزي، نشأة الحركة الثقافية الأمازغية بالمغرب (1967-1991) سيرورة تحول الوعي بالهوية الأمازيغية من الوعي الجماعي إلى الوعي العصري

 

.::: إفتتاحية سكوب :::.

2017-11-29-20-55-55 ... من كل تلك الخيبات التي رافقتنا منذ الصغر، منذ مسحوا ذاكرة مدينة سطات ومحوا مجدها وحولوها لمدينة تصدر الأموال لبناء مدن أخرى وتمويل مشاريع كبرى...
د. يوسف بلوردة

.::: تابعونا على الفيسبوك :::.

.::: سكوب تيفي :::.