سكوب ماروك

لذيكم تظلم أو خبر تودون نشره على الجريدة
راسلونا على scoopmaroc2015@gmail.com
أو الاتصال المباشر 0629688282       

المشاركة السياسية بالمغرب.. هل يمكن اعتبار فشل الأحزاب نهبا للمال العام؟؟

المشاركة السياسية بالمغرب.. هل يمكن اعتبار فشل الأحزاب نهبا للمال العام؟؟

أود أولا تقديم توضيح مقتضب حول ضرورة التمييز بين المشاركة السياسية وتلك  الانتخابية، فالأولى لا تنحصر في الثانية، و الثانية فرع من للأولى و صورة من صورها.

إن المشاركة السياسية في نظرنا على مستويات وأنواع  نقتصر على تقديم ثلاثة أنواع منها على سبيل المثال لا الحصر: 

أ-مستوى بسيط و عام يتمثل في الاهتمام بالشأن العام و التفاعل مع القضايا المجتمعية و السياسية بالبلاد عبر المواكبة و التموقف  أو تقديم شكايات أو ملتمسات للسلطات و ما إلى ذلك من آليات و وسائل؛

ب-مستوى آخر يتعلق بالانتماء العضوي الحزبي أو النقابي ( على اعتبار  أن السياسة لا تختزل في المؤسسات الحزبية و إنما تضم أيضا النقابات ، هذه التي عادة ما يتم إقصاؤها من المكون السياسي بدعوى أنها تدافع عن مطالب ذات طبيعة اقتصادية و اجتماعية و الحال أنها حين تحتج على تدبير ملف من الملفات أو قانون معين ( ملف الممرضين ، قانون التقاعد) فإنها بذلك تحتج على سياسة عمومية أو نقطة من نقط البرنامج الحكومي أو تدبير غير سليم لقطاع وزاري معين لملف ما ، و إلا لما تم إشراكها في تمثيلية مجلس المستشارين لتمارس السلطة التشريعية بالتصويت إيجابا أو رفضا كما صوتت نقابة الاتحاد المغربي للشغل ب الرفض على قانون التقاعد . فتكون بذلك عنصرا فاعلا و متفاعلا سياسيا ، هذا دون العودة للبداية السياسية للنقابات بالمغرب و تاريخها في الحركة الوطنية)؛

ج –مشاركة سلبية تتمثل في العزوف السياسي و الانتخابي ، و هي في اعتبارنا– ليس كما يعتبره البعض نتيجة جهل بالحقوق و الواجبات السياسية  فقط-و إنما ينم في حالات كثيرة عن موقف مبني عن عميق وعي بما يدور في الساحة السياسية المغربية.

و في نظرنا، ما يحول دون مشاركة المواطن المغربي في الحياة السياسية راجع إلى ما يلي :

1 غياب تنشئة سياسية سليمة ، و هي مسؤولية تتحملها كل من الأسرة و هي تؤدي دورها التربوي خوفا منها على انتماء ابنائهم للمؤسسات السياسية معتبرة أن ذلك لا يجر إلا البلاء ،و كذا مؤسسات التربية و التعليم التي عادة ما يغيب عن برامجها التعليمية هكذا مواد تكرس مبدأ المشاركة السياسية و كيفية ممارستها السليمة و التعريف بعمل المؤسسات الحزبية و النقابية ، ففي اعتبارنا مادة التربية على المواطنة المدرسة في السلك الابتدائي أو الإعدادي تقتصر على مفاهيم نظرية ( المواطنة ، الكرامة ، و المساواة ..) مهمة بدورها لكنها لا تتعدى سقف التلقين النظري دون ان ترقى لسقف الممارسة و العمل الإيجابي بها للقصور السالف الذكر، زد عن ذلك  الإعلام و ما يسجل عنه من غياب برامج توعوية سياسية تتناسب مع مختلف الشرائح و الأعمار  ؛

2 تقسيم جديد للنخب السياسية ، خاصة و ما بتنا نسمع عنه من نخب العقارات و نخب المال ، نخب التكنوقراط..الشيء الذي تولد معه شعور المواطن المغربي بعدم الثقة في هذه المؤسسات التي تزكي هذه النخب مرآة المؤسسة الحزبية ،في الوقت الذي يتطلع فيه المواطن إلى كفاءات فكرية ذات مسار نضالي مبني على التدرج و العطاء و التضحية ؛

3 غياب الجانب الفكري و الايديولوجي منذ سنة 2002   داخل جل الأحزاب السياسية ، و أصبح المواطن يتابع هاجس المنتمين الحزبيين و هم يتصارعون قيادات و قواعد على مراكز تنظيمية أو تمثيلية بخيبة أمل في الوقت الذين هم مطالبون بصراع فكري حول إيجاد و ابتكار حلول للازمات المجتمعية و الاقتصادية التي تهم الشعب المغربي:

4 ضرب معنى القدوة خاصة حين نسمع عن فاعل سياسي يستفيد من امتيازات ريعية أو  يقوم بأفعال من قبيل اختلاسات أو غش تناقض خطابه السياسي؛

5 تشابه البرامج الانتخابية و كأني بها نفسها ، و يعزى ذلك لسبب سبق ذكره هو إغفال الايدولوجيا التي على أساسها يكون لكل حزب مشروع مجتمعي بعيد المدى وفق خطه السياسي و هذا ما يغيب عن جل أحزابنا المغربية؛

إن كل هذه السلوكات أدت إلى طفو ما بات يسمى بنخبة ريعية أفقدت المواطن المغربي الثقة في الفاعل السياسي و بالتالي في المؤسسة الحزبية المنتمي لها ، نخبة أصبحت تستنكر آداءها أعلى سلطة سياسية في البلاد :  و نستشف ذاك من خطابات جلالة الملك نصره الله في الآونة الآخيرة الداعية إلى عقلنة المشهد السياسي و تخليق الحياة العامة.

و إننا نختم موضوعنا بسؤال مفتوح : على اعتبار أن الأحزاب تتلقى دعما عموميا ، و أناط بها دستور المملكة مهمة تأطير المواطنين ، هل يمكن اعتبار تخلفها عن أداء هذا الدور نهبا للمال العام ؟

 

 

e-max.it: your social media marketing partner

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث

.::: إفتتاحية سكوب :::.

2017-11-29-20-55-55 ... من كل تلك الخيبات التي رافقتنا منذ الصغر، منذ مسحوا ذاكرة مدينة سطات ومحوا مجدها وحولوها لمدينة تصدر الأموال لبناء مدن أخرى وتمويل مشاريع كبرى...
د. يوسف بلوردة

.::: تابعونا على الفيسبوك :::.

.::: سكوب تيفي :::.