دعوني أقول الحقيقة للملك..
في حب الوطن أشياء كثيرة تنتظرنا بدءا بمصالحة مع الضمير ومصارحة مع الملك وقول الحقيقة كاملة دون زيف أو نقصان.. نعم دعوني أقول الحقيقة للملك، فالوطنية تحتم ذلك فلا يمكن صناعة مستقبل زاهر دون قراءة متأنية للماضي وتشريح واقعي للحاضر المؤلم.. ببلادنا يغلب قانون القوي يأكل الضعيف لذى لن أرهق نفسي بالبحث عن أسباب فشل التنمية والديموقراطية في مجتمعنا.. عقارب الزمن تشير إلى النصف الأخير من سنة 2017 والمكان أرض المغرب علينا الاقتناع أننا صرنا داخل غابة يحكمها قانون الغاب ليعود بي المشهد إلى الرسوم المتحركة "ماوكلي".. وحيش مفترس يقتنص الفرص والطرائد السهلة المنعزلة وآخرون ضباع سخروا أنفسهم لخدمة "شريخان"، بينما "ماوكلي" وزمرته يحاولون العيش بسلام منتظرين قطيعا من الغزلان لاقتناص تلك الغزالة الضعيفة أو المنعزلة… المهم أن الجميع يأكل ويقتنص الفرص كل حسب طريقته فمنهم من يناله حظ أوفر ويأكل اللحم وآخر تصله بعض القضمات المتفرقة وآخرون وهم الأغلبية لا يصلهم إلا الفتات من العظام…
اسمحوا لي يا معشر أهل الغاب، ليس فرضا إن تحول موطننا إلى أدغال أن نتحول نحن كذلك إلى حيوانات، لربما لو تحولنا إلى جدول مائي لوصل صوت خريره إلى قمم الجبال، أو لو تحولنا إلى أشجار وارفة لتسابق الجميع للاستفادة من أخشابنا وأوكسجيننا.. المهم أن لا نتحول إلى حيوانات فالدستور السماوي يؤكد أننا معشر الإنسان فضلنا الله على باقي الخلق بالعقل للتمييز والتفكير…
لم يعد من حقكم أن تستغربوا إن تحول فاسد الأمس إلى فقيه اليوم يفتي بين الناس والجميع يحملق بإمعان، لأن هناك تاريخ أرضي يسجل بحبر من ذهب ماذا فعلتم يا أهل البشر فوق بقاعكم الأرضية يوازيه تاريخ سماوي يسجل ماذا خلقت يداكم فوق أرض جعلها الرب نعمة لكم.
ربما صار الحق يراد به باطل وباتت الديمقراطية المغشوشة ذريعة للتسلط والقوانين الوضعية ميزان بدون كفة لتشريع حياة الاستحواذ.. لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن نصبح مثلهم لأن فوق كل خلق خالق..
يا معشر البشر، قوموا بواجبكم وأكثر قليلا وسيأتي المستقبل من تلقاء نفسه، فالمتفائل شخص متهور يطعم دجاجته فضة حتى تبيض له ذهبا، والمتشائم شخص قلق يرمي البيضة الذهبية لاعتقاده أن في داخلها قنبلة موقوتة… فبعد كل هذه المواجع تأكدوا أن يوم الفرج لقريب لأنه لا يولد الجنين دون ألم…