مأساة طريق سطات-أولاد سعيد.. تحذيرات مواطن غيور تُسكتها وكالة الحوض المائي لتتحول إلى فيضان قاتل!

مأساة طريق سطات-أولاد سعيد.. تحذيرات مواطن غيور تُسكتها وكالة الحوض المائي لتتحول إلى فيضان قاتل!

عندما يرفع المواطن صوته تحذيرًا، وحين يرسل الصور والأدلة موثقًا خطرًا محدقًا، وعندما يطالب بتحرك عاجل قبل وقوع الكارثة… لكن يُجابه بالصمت واللامبالاة، فحينها، لا يمكن الحديث عن مجرد إهمال، بل عن تواطؤ صريح في صناعة الكوارث!

الكارثة هنا، ما عاشته الطريق الوطنية رقم 11 ( الطريق الجهوية 316 سابقا) الرابطة بين سطات وقصبة أولاد سعيد بالمدخل الغربي لمدينة سطات، من  سلسلة الفياضات بعدما غمرتها المياه عند النقطتين الكيلومتريتين BK8و BK6، ما تسبب في غمر عدد من الأراضي والممتلكات، نتيجة خروج المياه من أحد الشعاب عن مرجاها الطبيعي، خاصة بعد تلك التحاق المياه القادمة عبر وادي الغدر الذي يمر من قلب حي السلام بمدينة سطات صوب الأراضي الفلاحية المجاورة.

مشهد مخيف عاشته المنطقة المذكورة، حيث اجتاح الفيضان الوادي، مُحطّمًا كل ما في طريقه، بعد أن تحولت سيول الأمطار إلى طوفان جارف بسبب انسداد مجرى الوادي بمخلفات شركة سابقة، ملأت الشعاب بالأتربة والصخور، دون أي تدخل استباقي من الجهات المسؤولة.

ما يثير الغضب أكثر هو أن أحد المواطنين الغيورين “جمال زكرياء” من المنطقة، راسل وكالة الحوض المائي لأبي رقراق الشاوية ببن سليمان بتاريخ فاتح يناير 2025، يتوفر سكوب ماروك على نسخة من المراسلة، يدق من خلالها ناقوس الخطر، ويحذر قبل فوات الأوان، مرفقًا شكايته بالصور والمستندات التي توثق حجم الخطر، داعيًا إلى التدخل الفوري لتنقية الوادي قبل حلول فصل الشتاء، جراء عطب في الانبوب التابع للمكتب الوطني الصالح للشرب الذي ينقل المياه من الجرف الأصفر إلى خريبكة ما تسبب في انحراف المياه ما بين الأرفة B10 وB11 إلى جانب الأرفة B15، وفق محضر مفوض قضائي يوثق للنازلة المتمثلة في تراكم الأتربة الناجمة عن أشغال الحفر  التي قامت بها أحد الشركات وفق عدد من الخبرات القضائية الموثقة بتقارير رسمية، ما تسبب في عرقلة سير المياه عبر قنطرة  الطريق 316… لكن الوكالة، كعادتها، أدارت ظهرها وتجاهلت الأمر ومراسل المواطن “جمال زكرياء” وكأن سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم ليست من مسؤوليتها!

اليوم، بعد وقوع الكارثة، من سيعوض الخسائر؟ من سيقف أمام سكان المنطقة ليبرر لهم هذا الاستهتار الأرعن واللامبالاة القاتلة؟ أليس من واجب الوكالة أن تتحرك بناءً على التحذيرات بدل انتظار وقوع المصيبة ثم التذرع بالحجج البالية؟

هذه ليست مجرد كارثة طبيعية، بل جريمة تقصير موصوفة الأركان، تحضر خلالها العناصر المادية والمعنوية وفق قانون المسطرة الجنائية “جريمة الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر”، يتحمل فيها المسؤولون في وكالة الحوض المائي كامل المسؤولية، لأنهم لم يتجاوبوا مع نداءات المواطنين ولم يتحركوا رغم توفر كل المؤشرات على الخطر.

المحاسبة هنا ليست خيارًا، بل ضرورة، فمثل هذه الكوارث لن تتوقف ما دام التهاون والتجاهل هو السياسة المتبعة، وما دامت الجهات المسؤولة تمارس دور المتفرج بدل أن تتحمل مسؤولياتها. فإلى متى ستظل حياة المواطنين رهينة لهذا الاستهتار الممنهج؟ فهل سيتم فتح تحقيق لترتيب المسؤوليات، إيمانا بالمبدأ الدستوري لربط المسؤولية بالمحاسبة؟