سطات.. رجاء لا تجعلوا كل أيامنا فاتح أبريل؟

سطات.. رجاء لا تجعلوا كل أيامنا فاتح أبريل؟

معظم الناس يعتبرون فاتح أبريل بمثابة فرصة لإطلاق “كذبة أبريل”، التي هي مجرد ترفيه معروف دأب عليه الناس في أنحاء العالم في اليوم الأول من شهر أبريل كل عام، وأن مثل هذه الكذبة تروج في بلدان أخرى دون أن تحدث جلبة، ولا تكثر معها الانتقادات، لأنها كذبة في الأول والأخير، حيث مع حلول شهر أبريل، كثير منا كان يستعد للاستماع لخبر كاذب ممن حوله أو حتى من وسائل الإعلام، لكننا اليوم هنا بمدينة سطات أو بالأحرى إقليم سطات، لم نعد نضع في بالنا تاريخا محددا للكذب، الذي بات يحيطنا في كافة جوانب الحياة، بل بات أمراً عادياً لا نبالي به، ولا نتفاجأ منه في كثير من الأحيان، ودعم ذلك حضور الكثير من الوسائل والأدوات التي بات الكذب عبرها يسيراً.

سادتي الكرام؛

ترويج الكذب بات أمراً عادياً، خصوصا بعدما شاهدنا مشاريع (مراكز صحية، بنيات تحتية، مراكز تجارية، مسالك وطرقات، محطة معالجة ومرافق متنوعة…) حملت معها أحلاما بالجملة لساكنة عاصمة الشاوية، أشرف على تدشين انطلاقة إنجازها ولاة وعمال يمثلون أم الوزارات، وفعاليات سياسية ممن يعتبرون أكبر صفة للمسؤولية المنتخبة بالإقليم، وعمرنا عقودا دون نحظى بشرف مشاهدة طوبة واحدة (أجورة) وضعت في مواقع المشاريع المذكورة “أسواق الشاوية أو السلام نموذجا”، ومشاريع أخرى خرجت للوجود معاقة مع احترامنا لذوي الاحتياجات الخاصة، من قبيل مشروع ملاعب القرب “لوازيس غاردن” التي تفتقر إلى حدود كتابة هذه الأسطر، لخدمات الربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء، رغم إشراف “والي” على تدشينه، حيث حضر بجواره مختلف ممثلي المصالح الخارجية منها ذات الصلة بالخدمات التي يفتقر لها المشروع، فضلا على مشاريع عمرت لعقود والتهمت الأخضر واليابس من المال العام دون أن يكثب لها الانتهاء من الأشغال لفتحها للعموم “بحيرة الغابة الحضرية لسطات”…

سادتي الكرام؛

ترويج الكذب بإقليم سطات، لم يتوقف على تدشين المشاريع، بل لطالما رافقه حمل وعود وتحرير كذب في منشورات وملصقات انتخابية لهيئات سياسية بعينها، قدموا مرشحيها للانتخابات التشريعية كأنه النموذج المثالي المطلوب للمرحلة “المهدي المنتظر”، في وقت بمجرد إعلان نتائج الاقتراع، يختفي نواب الأمة عن الانظار، مثلما تختفي حبة ملح في كوب ماء، فلا هم حاضرون في المشهد السياسي داخل قبة البرلمان، ولا هم ممن يشخصون هموم المواطنين للترافع عن ملفاتهم الحارقة…ونفس الشيء يمكن إسقاطه على فعاليات سياسية جماعية التي بمجرد حصولها على مقعد في المجالس المنتخبة، انطلقت في التسامر نسبة إلى “التسمسير” للحصول على امتيازات لقضاء مآربها وتعبيد الطريق لاستثماراتها الشخصية..

سادتي الكرام؛

الكذب لم يعد يقتصر على فاتح أبريل، خصوصاً بحضور الوسائل والأدوات التقنية التي أصبح من السهل خلالها تغيير الأصوات والأشكال بل اختلاق حدث بمجمله، مثلما يستغل بعضهم لصور لترويج حدث  أو إنجاز من وحي خياله فقط. فالصور باتت تتغير ببرنامج الفوتوشوب وبتطبيقات أبسط على هواتفنا الذكية، وإطلاق المعلومات المضللة بات جزءاً لا يتجزأ من أيامنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى وسائل الإعلام الجماهيرية التي كانت مصدر ثقة لدى المجتمع، حيث لم تعد تخلو اليوم من الأخبار الكاذبة، فما بالك بالأفراد، ولن نتفاجأ لو نفى أحدهم موقفاً ما من قضية كان في وقت سابق قد أكده…

سادتي الكرام؛

الصدق بات عملة نادرة، فلم يعد هنالك صدمة من جراء اكتشاف كذبة ما، فالكذب بات متوقعا بشكل كبير في الوقت الحالي، وكل ما نشاهده وما نقرؤه بحاجة لأن نتحقق منه، حيث أن الكذب أصبح وسيلة للتهرب، وللشهرة، ولأهداف أخرى، بينما كان بالأمس، وصمة عار، فرجاء لا تجعلوا كل أيامنا فاتح أبريل؟